كورونا تدخل الحرف K عالم الاقتصاد 

تحليل سريع

  
صورة لمريض بفيروس كورونا، إندونيسيا، 26 يناير 2021، رويترز

صورة لمريض بفيروس كورونا، إندونيسيا، 26 يناير 2021، رويترز

REUTERS/Willy Kurniawan

منذ بداية الوباء، سمعنا عن منحنيات التعافي المختلفة: التعافي على شكل V المتفائل، (تراجع حاد، ثم انتعاش سريع)، وعلى شكل حرف U المتشائم إلى حد ما (حيث تطول الفترة بين الانحدار والانتعاش)، وعلى شكل حرف W المتشائم (انتعاش، يتبعه تراجع ثان)، او شكل حرف L الأكثر تشاؤمًا (تراجع ممتد).  

 والآن، يعتقد الاقتصاديون أن التعافي من جائحة كورونا قد يكون على شكل حرف K. 

فما هو التعافي K؟ 

هو أنه في حين أن بعض قطاعات الاقتصاد قد تتمتع بانتعاش مزدهر بعد الركود مباشرة، تبقى قطاعات أخرى غارقة في تباطؤ النمو أو حتى من الممكن ان تستمر في التراجع.  والشكل العام لمثل هذا الأداء المتباين  يشبه ذراعي الحرف "K"، حيث يرتفع أحدهما بينما ينخفض الآخر. 

ومن المتوقع أن تتعافى شركات التكنولوجيا والشركات الرأسمالية الكبيرة بمعدل أسرع بكثير من الشركات الصغيرة والصناعات التي تتأثر بشكل مباشر  بالاغلاقات المتكررة نتيجة الجائحة.  

أسباب التعافي K 

هناك عدة ظواهر اقتصادية مختلفة تعمل معا في الدفع باتجاه تعافي بشكل حرف K. ويمكن اختصارها في 3 نقاط:

أولاً، يمكن أن يعكس الانتعاش على شكل حرف K نظرية الاقتصادي جوزيف شومبيتر، والتي وصفها "بالفوضى الخلاقة" في الاقتصاد، وهو ما يحدث عندما تحل التقنيات والصناعات الجديدة محل التقنيات والصناعات القديمة خلال فترة الركود. 

 ثانيًا، يمكن أن يعكس هذا النوع من التعافي استجابة السياسة العامة إلى الركود من منطلق السياسة النقدية والمالية، والتي يمكن أن تفيد بعض قطاعات الاقتصاد أكثر من غيرها. فمثلا، الشركات الكبيرة ومؤسسات القطاع العام التي تتمتع بإمكانية الوصول المباشر إلى حزم التحفيز الحكومية سوف تتعافى سريعًا، في حين تترك بعض القطاعات الأخرى خارج هذا التعافي، وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، والعمال.

 أخيرًا، يمكن أن يكون السبب الرئيسي ببساطة التأثير  الذي أحدثه الركود الأول، خلال فترة بداية انتشار الجائحة، والتي أثرت على أجزاء معينة من الاقتصاد تأثير دائم أو على الأقل أكبر من قطاعات أخرى.  

  التكنولوجيا: مفتاح التحول  

تحتاج جميع الشركات إلى تحويل نفسها رقميًا لمواكبة الانتعاش الاقتصادي على شكل حرف K. 

وبالنسبة للمستثمرين الذين يتطلعون إلى الأسواق الخاصة، من الضروري أن يكونوا انتقائيين عند اختيار قطاعات معينة ستستفيد من هذا الانتعاش المستقطب. هناك فرص للاستثمار في الشركات التي لديها خطط للقفز من المنحنى السفلي إلى المنحنى العلوي، عن طريق زيادة رأس المال الخاص وتحويل نفسها رقميًا بعد ذلك. 

من المرجح أن تجني الشركات القادرة على تبسيط تجربة العملاء باستخدام التكنولوجيا الرقمية الفوائد من زيادة الأرباح وتوفير التكاليف. 

التحول او الصراع للبقاء 

يمكن للمستثمرين البدء في البحث عن مثل هذه الشركات، بهدف إدراجها في محافظهم الاستثمارية حيثما تظهر الفرص. ستشمل المحافظ الرابحة استثمارات تسبق الآخرين في التعافي من الأثر الاقتصادي لهذا الوباء. هذه الشركات التي تتعافى قبل الآخرين وتتبنى التكنولوجيا الرقمية في حقبة ما بعد كورونا، من المرجح أن تسعى للحصول على رأس مال للنمو بالإضافة إلى خيارات سيولة أخرى. 

 سيصبح استخدام التكنولوجيا كأداة للتكيف والبقاء على قيد الحياة ذات أهمية متزايدة في عالم ما بعد كورونا.

(إعداد: محمد طربيه، المحلل الاقتصادي بزاوية عربي و أستاذ محاضر ورئيس قسم العلوم المالية والاقتصادية في جامعة رفيق الحريري بلبنان) 

(للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com) 

© ZAWYA 2021

بيان إخلاء مسؤولية منصة زاوية
يتم توفير مقالات منصة زاوية لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي نصائح قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء تتعلق بملاءمة أو قيمة ربحية أو استراتيجية ‏سواء كانت استثمارية أو متعلقة بمحفظة الأعمال . للشروط والأحكام

المزيد من العالم