سباق السياحة الفضائية يزداد سخونة

فهل هي آمنة؟

  
رجل الأعمال الأمريكي جيف بيزوس، أبريل 2017، رويترز

رجل الأعمال الأمريكي جيف بيزوس، أبريل 2017، رويترز

Isaiah J. Downing

يتسابق 3 من أغنى رجال الأعمال في العالم لاحتلال صدارة السياحة الفضائية، وهو مصطلح ينتظر أن يكون أكثر شيوعا في السنوات القادمة وسط هذه المنافسة، إلا أن إتاحتها للعامة قد يستغرق مدة أطول.

رحلة برانسون

تسلطت الأضواء على السياحة الفضائية يوم الأحد الماضي حين خاض الملياردير ريتشارد برانسون البالغ من العمر 71 عام أول رحلة إلى الفضاء بمركبة من صنع شركته فيرجن غالاكتيك، والتي انطلقت من قاعدة سبايسبورت أمريكا في ولاية نيو مكسيكو. 

وحلقت طائرة برانسون نحو 50 دقيقة قبل أن تنطلق المركبة المعلقة أسفلها على ارتفاع 15 كلم من سطح الأرض بسرعة أعلى من سرعة الصوت نحو الفضاء الخارجي.

استمرت الرحلة، التي وصفها رجل الأعمال البريطاني المعروف بحبه للمغامرة بأنها "ساحرة"، لدقائق تخطت المركبة خلالها ارتفاع 88 كلم فوق سطح الأرض.

وقبل العودة إلى كوكب الأرض، تم إطفاء محرك المركبة وتمكن الركاب من فك احزمتهم ليختبروا انعدام الجاذبية.

تعتبر الرحلة خطوة هامة في حلم يراود برانسون منذ الطفولة، وهو الانطلاق إلى الفضاء. إلا أن هدف برانسون هو اتاحة تلك الرحلات إلى العامة وإطلاقها بشكل دوري، ولذلك كان حريصا على خوض التجربة بنفسه.

وكان مقتل طيار عام 2014 في حادثة لمركبة تابعة لفيرجن غالاكتيك في الجو قد أدى إلى عرقلة مشروع برانسون لسنوات.

المنافسة مع بيزوس 

كان رجل الأعمال الأمريكي جيف بيزوس من ضمن ابرز المهنئين لبرانسون على رحلته، بالرغم من أنه المنافس الأبرز له في سباق السياحة الفضائية.

ويستعد الرئيس التنفيذي السابق لشركة أمازون الأمريكية لإطلاق رحلته الأولى إلى الفضاء يوم الثلاثاء، 20 يوليو، بعد 9 ايام فقط من رحلة برانسون، بصاروخ طورته شركة بلو أوريجين التي يمتلكها بيزوس. 

ومن المنتظر أن يتخطى ارتفاع رحلة بلو أوريجين، والتي سيكون بيزوس على متنها، حاجز ال100 كلم فوق سطح الأرض.

ومن المقرر أن تستمر الرحلة لمدة 11 دقيقة ويتكون طاقمها من أربعة أشخاص من بينهم بيزوس البالغ من العمر 57 عام.

ماسك الأكثر طموحا

يعتزم أيضا إيلون ماسك، رئيس شركة سبايس إكس الدخول في مجال السياحة الفضائية، وهو كان من ضمن الحاضرين لمشاهدة انطلاق رحلة برانسون في نيو مكسيكو.

وتعتبر خطة ماسك هي الأكثر طموحا مقارنة ببرانسون وبيزوس، حيث تعتزم سبايس إكس إطلاق رحلات تدور حول كوكب الأرض لمدة أيام وليس مجرد صعود ونزول سريع من الفضاء.

ومن المقرر أن تطلق سبايس إكس، التي تصنع مركبات فضائية وترسل رواد فضاء في مهمات مع وكالة الملاحة الجوية والفضاء الأمريكية (ناسا)، رحلتها الخاصة الأولى في سبتمبر القادم.

ولم يؤكد ماسك صاحب ال50 عام بعد ما إذا كان لديه النية ليكون على متن الرحلة مثل منافسيه. 

رحلات الأغنياء

وتنوي فيرجن غالاكتيك إطلاق رحلتين تجريبيتين إضافيتين قبل تنظيم رحلات تجارية بداية من 2022 بمعدل 400 رحلة في العام.

وقام نحو 600 شخص بحجز رحلات مع الشركة بأسعار تتراوح بين 200 و250 ألف دولار للفرد، مع وعود من برانسون بتخفيض السعر في المستقبل، مؤكدا أن الفضاء ملك للجميع. 

ويقول مارك سوندال، أستاذ قانون الفضاء في جامعة ولاية كليفلاند بالولايات المتحدة الأمريكية، إنه بالرغم من حصول فيرجن غالاكتيك على رخصة لإطلاق رحلات تجارية، إلا أنه لا يتوقع انخفاض الأسعار في وقت قريب. 

وقال لموقع زاوية عربي  في رسالة عبر الايميل "توقع ريتشارد برانسون أن ينخفض في النهاية سعر 250 ألف دولار إلى 40 ألف دولار تقريبا. وهو تصور لوقت تقوم فيه فيرجن غالاكتيك بإطلاق رحلات كثيرة في اليوم الواحد".

وأوضح سوندال الذي يركز على الأعمال والقوانين والسياسات الجديدة الناتجة عن تعاظم أنشطة القطاع الخاص في مجال الفضاء مؤخرا، "ورغم ذلك، لا أتوقع أن ينزل السعر إلى 40 ألف دولار خلال 10 سنوات على الأقل".

من ناحية أخرى، تم الشهر الماضي بيع كرسي على رحلة بيزوس المقررة الثلاثاء المقبل ب28 مليون دولار أمريكي. ولم يتم الإعلان عن هوية المشتري حتى الآن.

وكانت رويترز قد نقلت عام 2018 أن شركة بلو أوريجين تعتزم إطلاق رحلاتها التجارية للفضاء مقابل 200,000 دولار أمريكي للتذكرة الواحدة على الأقل، وهو ما قد يكون قد تغير الآن. 

أما ماسك، فمن المتوقع أن تكون رحلات شركته التجارية أغلى بكثير، حيث يبلغ ثمن التذكرة الواحدة عدة ملايين. 

الرحلات المدارية وشبه المدارية

ويعتقد سوندال أن الرحلات شبه المدارية، مثل التي سيقدمها كل من برانسون وبيزوس، تمثل الأمل الوحيد في جذب عدد كبير من سائحي الفضاء.

وتعني الرحلات شبه المدارية أنه حين تعبر المركبة حدود الفضاء فإنها لن تسير بالسرعة الكافية للبقاء في الفضاء مدة طويلة.

اما الرحلات المدارية، مثل التي تعتزم شركة سبايس إكس المملوكة لماسك إطلاقها، فتكون المركبة سريعة بما يكفي حتى تسير في مسار مداري في الفضاء لمدة أطول.

ويقول سوندال إن "الرحلات المدارية أو الرحلات حول القمر (ما زالت) في المراحل التخطيطية، ولكن في الغالب ستظل متاحة فقط لأغنى الناس أو الشركات التي تستطيع أن تتحمل (تكلفتها البالغة) عدة ملايين من الدولارت". 

هل سياحة الفضاء آمنة؟

يقول سوندال إنه من المنطقي أن يكون لدى الجميع قلق من مخاطر الرحلات الشبه مدارية تحديدا بالرغم من توقعه أن تكون الأكثر شعبية.

وأوضح "في حين أنه تم منح مركبات فيرجن ترخيص للطيران، لم يتم اعتماد قدرتهم على … التحليق في الفضاء".

وأضاف "الحكومة الأمريكية لا تعتمد المركبات بناءا على كونها أمنة، وتفرض (فقط) بعض المتطلبات الخاصة بالتصميم حتى تضمن سلامة الركاب".

وأشار سوندال أن ليست كل المخاوف تتعلق بمعايير الأمان في المركبات، ولكن أيضا "بصحة الركاب، مثل خطر الإصابة بأزمة قلبية خلال الرحلة".

(إعداد: شريف طارق، ويعمل شريف مع أهرام اونلاين وافريكا ربورت، وهو أيضا رئيس تحرير نشرة دلتا دايجست، وقد عمل سابقا في مؤسسات إعلامية أخرى من بينها لوس أنجلوس تايمز)  

(للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com)

 

© ZAWYA 2021

بيان إخلاء مسؤولية منصة زاوية
يتم توفير مقالات منصة زاوية لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي نصائح قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء تتعلق بملاءمة أو قيمة ربحية أو استراتيجية ‏سواء كانت استثمارية أو متعلقة بمحفظة الأعمال . للشروط والأحكام