صناعة الغزل والنسيج المصرية .. الأرقام والفرص القادمة

مقال رأي مقدم من نيرمين الصياد، خبيرة اقتصادية في كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة

  

زاوية  عربي  

القطن بيتكلم مصري، مقولة مشهورة في مصر، ولكن كما هو الحال في الدنيا، كل شيء قابل للتغيير. فهل ستظل هذه المقولة تقال بعد 10 سنوات؟  

دعونا نلقي نظرة على الوضع الحالي وتأثيرات أزمة كورونا عليه لنحاول وضع تصور للإجابة عن هذا السؤال المستقبلي.  

الوضع التاريخي  

يحتل قطاع الغزل والنسيج أهمية خاصة وتاريخية، حيث يعد القطن المصري تاريخياً من أهم السلع الذي تنتجها وتصدرها مصر ويتميز القطن المصري بميزة تنافسية عالمية.  

ويساهم قطاع الغزل والنسيج ب3% من إجمالي الناتج المحلي المصري وفي توظيف 30% من اجمالي وظائف القطاع الصناعي في مصر، إضافة الى المساهمة بنحو 10% من اجمالي الصادرات المصرية، وذلك بحسب بيانات لوزارة الصناعة والتجارة في 2019.  

ويعد القطاع متكامل وراسي، حيث ان جميع مراحل الإنتاج تتم داخل الدولة بداية من زراعة القطن الى إنتاج المنسوجات والأقمشة والملابس الجاهزة. 

الوضع السابق لأزمة  كورونا  بشكل  عام

تعرض قطاع الغزل والنسيج في مصر إلى العديد من الصدمات الخارجية منها والداخلية، أهمها انخفاض مبيعاته المحلية نظراً لصعوبة المنافسة مع مثيلاته من الخارج مثل الصين، إضافة إلى اهمال الدولة لزراعة القطن وتعرض القطاع خلال التسعينات إلى سلسلة من اجراءات الخصخصة التي اثرت على أداء القطاع. 

وعلى الرغم من ذلك، قامت مصر بتوقيع العديد من اتفاقات التجارة التي تسمح لها بتصدير المنسوجات والملابس الجاهرة بدون جمارك، على سبيل المثال وليس الحصر اتفاقية الشراكة الأوروبية وكذلك اتفاقية اغادير بين مصر وتونس والمغرب والأردن، ميركوسور مع دول أمريكا اللاتينية والكوميسا التي تسمح بحرية التجارة مع الدول الافريقية.  

الوضع  السابق لأزمة كورونا بالأرقام 

طبقاً لآخر البيانات الصادرة من البنك المركزي المصري في النشرة الإحصائية لأبريل عن صادرات الملابس الجاهزة والمنسوجات في مصر في الأسواق الخارجية، وهي أكثر المجالات تأثراً مع اغلاق مجالات التصدير والاستيراد، فقد بلغت اجمالي الصادرات من المنسوجات خلال الأعوام المالية التالية كالآتي:  

2018/2019 مليار دولار مقارنة بنحو 895 مليون دولار في العام المالي السابق له 2017/2018 ومحققة معدل نمو قدره 26% خلال السنوات المالية من 2014/2015 الى 2018/2019. 

ويبدأ العام المالي المصري في أول يوليو من عام وينتهي في آخر يونيو من العام التالي له.  

آخر  أرقام  المنسوجات  

وبحسب نشرة شهر أبريل أيضا، بلغ حجم صادرات مصر من المنسوجات 269 مليون دولار خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي 2019/2020 والذي يعادل الربع الرابع من العام الماضي، محققة معدل نمو 2% مقارنة بالربع الأول من نفس العام المالي، في حين بلغ معدل النمو 14% مقارنة بنفس الربع من العام المالي السباق 2018/2019. 

آخر  أرقام  الملابس  

اما حجم الصادرات من الملابس الجاهزة المحقق خلال الربع الثاني من العام المالي 2019/2020 فقد بلغت 246 مليون دولار بنمو قدره 23% مقارنة بالربع الاول من نفس العام المالي وبنمو قدره 31% مقارنة بالربع الثاني من العام المالي السابق 2018/2019.  

ويستحوذ القطاعين مجتمعين على حوالي 8-10% من اجمالي صادرات مصر الخارجية.  

ماذا  تعني  الأرقام؟  

تشير معدلات النمو الإيجابية السابق ذكرها في قطاعي المنسوجات والملابس الجاهزة الى وجود خطوات ايجابيه في الحصول على حصص اضافية من التجارة الخارجية وان هناك طلب خارجي على هذين القطاعين، على الرغم من التحديات المحلية والخارجية التي يتم مواجهتها.   

ما  بعد  أزمة  كورونا؟  

من المتوقع مع اغلاق الأسواق العالمية في وجه الاستيراد، ان نجد انخفاض حاد لحجم الصادرات اجمالاً والصادرات من الملابس والمنسوجات خصوصاً، بالرغم من وجود خطط مسبقة لرفع اداء قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة ليستهدف ذلك مضاعفة الصادرات 4 مرات حتى عام 2025، بحسب بيان سابق صادر عن وزارة قطاع الأعمال العام.  

وقد تم بالفعل تنفيذ ما قيمة 8 مليون جنيه كمرحلة أولى لإقامة مراكز للغزل والنسيج، فوجود هذه الخطط ستساعد  بالتأكيد قطاع المنسوجات والملابس الجاهرة على تخطي ما بعد ازمة كورونا ولكن ليس خلالها. 

*تم التواصل مع نيرمين عبر موقع WriteCaliber 

(تحرير ياسمين صالح، yasmine.saleh@refinitiv.com) 

  للمزيد: مقالات سابقة لنيرمين 

  

© Opinion 2020 

المقال يعبر فقط عن أراء الكاتب الشخصية 
إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى المشترك ومحتوى الطرف الثالث:  
يتم توفير المقالات لأغراض إعلامية حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي نصائح أو أراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية استراتيجية استثمارية معيّنة. 

المزيد من الآراء