إعلانات
|21 يناير, 2019

الذكاء الاصطناعي يعزّز استقرار القطاع المصرفي في الإمارات

قال شارل حبق، نائب الرئيس ورئيس الشؤون المالية والاستثمارات في شركة «بوز ألن هاملتون» للاستشارات: إن قيام حكومة الإمارات بتسخير الذكاء الاصطناعي لدفع النمو في العديد من القطاعات المختلفة سيساعد في بناء إطار أكثر استقراراً للمستقبل في القطاع المصرفي.

الذكاء الاصطناعي يعزّز استقرار القطاع المصرفي في الإمارات

21 01 2019

تريليون دولار وفورات يحقّقها في البنوك عالمياً 2030


قال شارل حبق، نائب الرئيس ورئيس الشؤون المالية والاستثمارات في شركة «بوز ألن هاملتون» للاستشارات: إن قيام حكومة الإمارات بتسخير الذكاء الاصطناعي لدفع النمو في العديد من القطاعات المختلفة سيساعد في بناء إطار أكثر استقراراً للمستقبل في القطاع المصرفي، مشيراً إلى أنه وعلى الرغم من أن البنوك الإماراتية كانت من أوائل مستخدمي هذه التقنية إلا أنه ما زلنا عند قمة جبل الجليد فقط، وأنه على البنوك القيام بجهد كبير لبناء المهارات المناسبة، وتبنّي الأدوات الصحيحة، وإرساء الإدارة، وإصلاح الثقافات لكي تقوم بتوجيه نفسها لاستخدام البيانات والذكاء الاصطناعي محركات أساسية للنمو.

وتوقعت تقارير حديثة مستقلة أن يحقق الذكاء الاصطناعي وفورات في القطاع المصرفي بنحو تريليون دولار بحلول 2030، حيث ستمكن هذه التقنية المؤسسات المالية التقليدية من تخفيض نفقات التشغيل بنسبة 22% في العمليات الأمامية والمتوسطة والخلفية، ما يتيح مزيداً من التركيز على الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية.

وأوضح حبق في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي» أن القطاع المصرفي في المنطقة بدأ بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي وسيلة لاختبار التكنولوجيات الجديدة وفهم الفرص التي يمكن أن يوفّرها الذكاء الاصطناعي، في مسعى نحو زيادة إشراك العملاء وكفاءتهم، مشيراً إلى أن العامل الرئيس في نجاح البنوك في توظيف إمكانات الذكاء الاصطناعي لا يتعلق الأمر بالاستثمار في التكنولوجيا فحسب، بل يتعلق كذلك مدى قدرتها على تطبيق الذكاء الاصطناعي بفعالية.

وهذا يعني استخدام التركيبة الصحيحة من الأدوات والخوارزميات لتحسين تجربة العميل، ويتطلب وجود إطار داخلي قوي للإدارة مدمج في الحمض النووي الخاص بالبنك لقيادة رؤية الذكاء الاصطناعي.

تجربة

وأضاف: «نتوقع أنه خلال السنوات العشر المقبلة، سيتمكّن الذكاء الاصطناعي من تحويل تجربة عملاء البنوك في الدولة من خلال عروض أكثر تخصيصاً وخدمات شاملة وتعزيز عملية اتخاذ القرار، ودعم شؤون الأمن والالتزام وتحسين الكفاءة التشغيلية.

إعلانات

وسنرى أيضاً قيام الحكومات والمؤسسات في المنطقة بالاستثمار في أطر قوية لتعزيز وتشجيع المزيد من الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي. ومن المؤكد أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي سوف يضع البنوك الرائدة في خانة خاصة مقارنة مع البنوك الأخرى، ولكن يجب أن تعتمد البنوك نهجاً براغماتياً تجاه الذكاء الاصطناعي لكي تنجح على المدى الطويل، وأن تنظر في إعادة تمكين العاملين لديها بالمهارات بحيث تكون لديهم الكفاءات الصحيحة ويكونون على استعداد للتعاون مع الذكاء الاصطناعي القائم، وسيساعد هذا الأمر في تسريع التحول من نهج "خط الإنتاج" إلى نهج أكثر مرونة وتعزيز الإبداع والابتكار».

تجارب

ومحلياً، طرح بنك الإمارات دبي الوطني المساعد الافتراضي إيفا EVA بهدف تعزيز خدمة العملاء، فيما طرح المشرق برنامج المساعدة التفاعلية لبدء محادثة ذكية مع المستخدمين. ويمكن للعملاء استخدام المساعدة التفاعلية لتصفح منتجات المشرق وإجراء معاملات نقدية من دون بطاقة، وتحويلات محلية منخفضة التكلفة والاستفسار عن الرصيد والمعاملات الحديثة على الحساب، ما يجعل الأمر أسهل بكثير لأداء المهام المصرفية.

وعالمياً، كان بنك جي بي مورغان تشيس طبّق مؤخراً برنامج أطلق عليه اسم COIN (الذكاء التعاقدي Contract Intelligence) يعمل بنظام التعلم الآلي ويحلّل الوثائق القانونية.
 
وقد ساعد البرنامج البنك بالفعل على تقليل عدد الأخطاء المتعلقة بخدمة القروض إلى حد كبير، فبعض المسائل التي كان يمكن أن تستغرق ساعات عديدة لمراجعتها، يمكن الآن إنجازها في بضع ثوانٍ، وكذلك استثمر البنك الأمريكي في مجموعة الابتكار Innovation Group لتطوير التعلم الآلي وممارسات الذكاء الاصطناعي لدعم القوة البشرية العاملة لديه.

خدمة

ووفقًا لبحث أجرته شركة "جونيبر" للأبحاث، ستساعد خدمة المساعد التفاعلي البنوك العالمية على توفير أكثر من 8 مليارات دولار سنوياً بحلول عام 2022، حيث توفّر الاستفسارات عبر خدمة الدردشة التفاعلية نحون أربع دقائق مقارنة بمراكز الاتصال التقليدية.

وأضاف حبق: «إن خدمة المساعدة التفاعلية المصممة بإتقان تتيح استجابة فورية لاستفسارات العملاء، وتذكر تفضيلات العملاء وهي قادرة على تعلم وتوقع سلوك العملاء. كما أنها متوفرة على مدار الساعة وقادرة على الارتجال لتقديم الحل الصحيح لأية مشكلة.

إضافة إلى ذلك، وحيث إن بعض خدمات المساعدة التفاعلية تعتمد إمكانات متقدمة للتعلم الآلي واعتماد قدرات المعالجة الطبيعية للغة (NLP)، فإن البنوك قادرة على استخراج كميات هائلة من البيانات وتوفير تجارب مستهدفة وشخصية عالية للعملاء».

دردشة تفاعلية

قال شارل حبق إن توظيف الدردشة التفاعلية أو Chatbots في الخدمات المصرفية الرقمية هي الخطوة الأولى نحو بناء إطار عمل قوي للذكاء الاصطناعي من خلال مساعدين افتراضيين قادرين على التجاوب بذكاء مع استفسارات العملاء، ويوفرون وسيلة منخفضة التكلفة للبنوك لتحسين خدماتهم.

على الصعيد الدولي، كانت بنوك «إتس إس بي سي» و«ستاندرد تشارترد» و«هانغ سينغ» من بين البنوك الرائدة التي أعلنت عن إطلاق خدمة المساعد التفاعلي لخدمة العملاء، والتي تعتبر بمثابة الإنجاز التالي الكبير، لأنها لا تخفض تكاليف التشغيل للبنوك فحسب، بل تسرّع الخدمة وتغير طريقة المحادثة مع العملاء.

© البيان 2019