الدين الخارجي.. عالميا ومحليا، كيف يبدو الوضع؟

مقال رأي مقدم من نيرمين الصياد، خبيرة اقتصادية في كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية بالقاهرة

  
زاوية عربي

دعونا ندخل في الموضوع مباشرة لأن المقال به أرقام كثيرة والوقت الحالي لا يحتاج إلى تضيع وقت أو تطويل!

يرجى العلم ان كل الأرقام الواردة في المقال مصدرها البنك الدولي.
 
أولا: تطور المديونية الخارجية عالميا وفي الشرق الأوسط
 
على مستوى العالم بلغت المديونية الخارجية 8 ترليون دولار في 2018.
 
أما في الشرق الأوسط تحديدا بلغت اجمالي المديونية 321 مليار دولار في 2018 مقابل 299 مليار دولار في 2017، و محققة متوسط معدل نمو خلال السنوات 2014 الى 2018 حوالي 9% سنوياً.
 
وكانت المديونية قصيرة الاجل هي الاكثر نمواً من اجمالي المديونية الخارجية عالمياً خلال عام 2018 بمعدل نمو 12% ليصل الى 2.2 ترليون دولار ومستحوذة على 28% من اجمالي المديونية خلال هذا العام.

في حين ان المديونية طويلة الاجل بلغت 5.7 ترليون دولار بمعدل نمو 3%.

 بشكل عام الديون الخارجية الطويلة الاجل هي تلك الديون التي يتوجب ردها خلال فترة زمنية تتعدى عام، وقصيرة الأجل أقل من عام.
 
ومن اهم دول الشرق الاوسط التي شهدت تصاعد في المديونية الخارجية وسيتم تسليط الضوء عليهم في هذا التقرير هم: مصر ولبنان.
 
وضع المديونية الخارجية لمصر

بلغت مديونية مصر الخارجية في 2018 حوالي 98 مليار دولار مقابل 84 مليار دولار في 2017 و42 مليار دولار في 2014.
 
وبذلك تكون قد حققت معدل نمو متوسط خلال السنوات من 2014 الى 2018 بنحو 20% سنوياً. وتضاعفت المديونية الخارجية في 2018 مقارنة بعام 2014.
 
في المقابل انخفض حجم المديونية طويلة الاجل من اجمالي الديون الخارجية لمصر من 89% في 2014 لتصل تدريجياً الى 78% في 2017 و80% في 2018 .
 
اما الديون قصيرة الاجل في المقابل، ارتفعت تدريجياً من 8% في 2014 لتصل الى 13% في 2017 و10% في 2018.
 
وشهدت المؤشرات الاساسية للديون الخارجية في مصر هي الأخرى تدهور.
 
حيث ارتفعت نسبة المديونية الخارجية الى اجمالي الصادرات من 88% في 2014 لتصل الى 194% في 2017 ثم 188% في 2018.
 
اما مؤشر المديونية الخارجية الى الناتج القومي الاجمالي فقد شهد هو الاَخر تضاعف حيث ارتفع من 21% في 2014 ل37% في 2017 ثم 40% في 2018. 
 
وتشير البيانات المبدئية للمديونية الخارجية لمصر خلال الربع الأول  الى الربع الثالث من عام 2019، الى اتباع المديوينة اتجاه تصاعدي والتفاصيل كالتالي: تزايدت حجم المديونية خلال الربع الاول من 2019 مقابل الربع الاول من 2018 بحوالي 20.5% اما الربع الثاني والثالث من 2019 فتزايدت بحوالي 17% في كل ربع مقارنة بالربع المماثل له في 2018.

  وضع المديونية الخارجية للبنان

اما لبنان فقد شهدت المديونية الخارجية تطورات كبيرة، حيث اخذت اتجاه تصاعدي خلال الفترة من 2014 الى 2018، حيث ارتفعت من مستوى 63 مليار دولار في 2014 لتصل الى 74 مليار دولار في 2017 ثم 79 مليار دولار في 2018، محققة متوسط معدل نمو خلال الفترة المشار اليها يقدر ب23%.
 
كما ارتفع نصيب المديونية الخارجية طويلة الاجل من 87% في 2014 لترتفع تدريجياً الى 88% في 2017 ثم 93% في 2018.
 
وفي المقابل، فان نصيب الديون قصيرة الاجل من اجمالي الديون الخارجية انخفض من 12% في 2014 ليصل الى 7% في 2018.
 
اما وضع المؤشرات العامة للمديونية الخارجية: ارتفع مؤشر الديون الخارجية الى اجمالي الصادرات من 302% في 2014 ليصل الى 343% في 2017 ثم 349% في 2018. 
 
اما نسبة المديونية الخارجية الى الناتج القومي الاجمالي فقد ارتفع من 135% في 2014 الى 139% في 2017 ثم 145% في 2018. 
 
اما وضع المديوينية في ضوء البيانات الاوليه للعام 2019، فتشير الى  اللآتي: وجود  ارتفاع في الربع الاول من 2019 مقابل 2018 قدره 10% ولكن شهدت تراجع قدره 8% في الربع الثاني من 2019 مقابل الربع الثاني من 2018 وانخفاض اخر في مديونية الربع الثالث من 2019 مقابل الربع الثالث ل2018 بنفس القدر أيضا.
 
ماذا يمكن لمصر ولبنان ان يعملوا في مواجهة هذا الكم الهائل من الديون؟

تاريخيا قامت مصر خلال فترة التسعينات بتبادل دينها مقابل ضخها في مجالات انمائية و الذي يعرف ب ال Debt Swap تحت اتفاقية Paris Club  الشهيرة.
 
وطبقاً لتلك الاتفاقية استطاعت مصر السيطرة على مديونيتها الخارجية وضخ جزء كبير من تلك المديونية نحو مشروعات انمائية. 
 
يمكن لمصر ولبنان ان يقوموا بهذا الآن.
 
حل آخر يمكن من خلاله السيطرة على المديونية المتفاقمة هو تحرير الاقتصاد من البيروقراطية والقيود على المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتخفيف من الاعباء الضريبية لفترة الى ان يتم تحقيق نمو حقيقي يمكن من خلاله الاعتماد عليه وتقليل فاتورة الدين الخارجي.
 
وفي النهاية، متابعة وتحديث بيانات الدين الخارجي احصائياً بشكل جدي ومعرفه حجمه الحقيقي وهو ما يضع صناع القرار امام ضرورة المواجهة وضرورة حل تلك المشكلة المستعصية.

*تم التواصل مع نيرمين عبر موقع WriteCaliber وهو موقع حديث ومقره دبي ويقدم للصحفيين مجموعة من الخبراء للتواصل معهم واستخدام آرائهم في مواضيع صحفية ومقالات رأي.

(تحرير ياسمين صالح، yasmine.saleh@refinitiv.com)

  لقراءة مقالات سابقة لنيريمن:

الاستثمارات الأجنبية المباشرة لمصر: ما الوضع، الخلفية وكيف يبدو المستقبل

المساعدات الدولية والطاقة المتجددة، تاريخ علاقتهم ببعض وأهم المستجدات

كيف يمكننا تخزين الطاقة الشمسية؟

الطاقة المتجددة والوظائف.. ما الذي يحدث وما هو وضع الدول العربية؟ 

© Opinion 2020

المقال يعبر فقط عن عن أراء الكاتب الشخصية
إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى المشترك ومحتوى الطرف الثالث:
يتم توفير المقالات لأغراض إعلامية حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي نصائح أو أراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية استراتيجية أستثمارية معيّنة.