|17 ديسمبر, 2018

الجامعة العربية تطلق الرؤية المشتركة للاقتصاد الرقمي

انطلقت أمس في أبوظبي فعاليات المؤتمر الأول للاقتصاد الرقمي العربي.

130522

130522

REUTERS/Mohamed Abd El Ghany

17 12 2018

خلال مؤتمر في أبوظبي برعاية محمد بن زايد وحضور سيف بن زايد


تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبحضور الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية انطلقت أمس في أبوظبي فعاليات المؤتمر الأول للاقتصاد الرقمي العربي والذي أطلقت جامعة الدول العربية خلاله الرؤية العربية المشتركة للاقتصاد الرقمي مع ممثلي الدول العربية الذين حضروا حفل التدشين.

وأكد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، في كلمة له إن الدول العربية تعمل على تعزيز سبل التعاون البيني العربي في كافة المجالات ومن أهمها الاقتصادية، وأسست بداية لفكرة الرؤية العربية المشتركة للاقتصاد الرقمي كوسيلة إضافية لتعزيز النمو والاستقرار المجتمعي. وتشير التقديرات إلى أن الرؤية يمكن أن تضيف للاقتصادات العربية سنوياً حوالي333 مليار دولار.

حضر افتتاح المؤتمر والإطلاق رئيس الوزراء الغيني إبراهيما كاسوراي فوفانا، ومعالي سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، والمختار ولد انجاي وزير المالية والاقتصاد في موريتانيا، وبي عارفي ترميدي، وزير الاقتصاد والاستثمار في جيبوتي وعمر الباهي وزير التجارة في جمهورية تونس وعبدي يوسف سوجيه، وزير الإعلام المكّلف بالبريد والاتصالات ورقية الدرهم وزير دولة وزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي في المغرب، وصوفي ليندن، مفوّض الأمم المتحدة الوزيرة السابقة للثقافة والاتصالات، والدكتور محمد الهاشل، محافظ البنك المركزي الكويتي، وطارق عامر محافظ البنك المركزي المصري، وطارق حلمي الوزير السابق للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمصر وطميم إبراهيم المدير العام للوكالة الوطنية للاقتصاد الرقمي بجمهورية القمر.

وتناول المؤتمر في يومه الأول الأجندة الجديدة لقطاعي التعليم والعمل في ظل الذكاء الاصطناعي والتي شارك فيها البروفيسور جريجوري كيرتن، عضو المجلس الاستشاري العالمي لمستقبل التنمية العمرانية والخدمات، المنتدى الاقتصادي العالمي، ومورتن مييرهوف من جامعة الأمم المتحدة. وألقى رئيس جامعة القاهرة كلمة أعرب فيها عن شكره لدعم الإمارات لجهود تفعيل العمل العربي المشترك عبر الاقتصاد الرقمي.

وانتهت أعمال اليوم الأول للمؤتمر باستعراض أسلوب الحياة في المجتمع الرقمي والمدن الذكية بمشاركة الدكتور خالد السلامي مدير عام وحدة الإدارة الإلكترونية ونقطة اتصال لبرنامج شراكة الحكومة المفتوحة لرئاسة الحكومة في جمهورية تونس، وجواو فاسكونسيالس محلل سياسات الحكومة الرقمية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ومن المخطط أن يتم عرض توصيات المؤتمر الأول للاقتصاد الرقمي العربي بعد انتهاء أعماله اليوم على القادة العرب خلال القمة العربية المزمع عقدها بتونس في مارس 2019.

صدارة عربية

وقال معالي المهندس سلطان المنصوري وزير الاقتصاد، إن الإمارات تحتل مركز الريادة في الاقتصاد الرقمي على مستوى العالم العربي من خلال بنية تحتية وتشريعيه حديثة ومتطورة.
 
وأضاف في تصريحات للصحفيين على هامش المؤتمر إن إطلاق الرؤية العربية المشتركة للاقتصاد الرقمي تعد خطوة جيدة ونقلة نوعية وستخدم الشعوب العربية واقتصاداتها.

ولفت المنصوري إلى أن تبني الاقتصاد الرقمي وتطويره والاستثمار فيه أمر مهم، وكذلك لابد من التعلم من تجارب الدول الأخرى للاستفادة من الثورة الرقمية وتطبيقها في دولنا العربية.

وأوضح أن الاقتصاد الرقمي يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات، مشيراً إلى أن حجم الاستثمارات في الإمارات يقدر بنحو 130 مليار دولار، لافتاً إلى أن الاقتصاد الرقمي في حاجة إلى منصة دولية تتبناه وتقوم بوضع التشريعات والقوانين المنظمة له.

تحديات جسيمة

وقال أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن اختيار موضوع «الاقتصاد الرقمي العربي» ليكون القضية المحورية لأعمال هذا المؤتمر، يعكس مدى الإدراك بجسامة التحديات التي تواجه المنطقة العربية في ظل الدور المحوري للتكنولوجيا الحديثة في تنمية المجتمعات والاقتصادات بشكل عام.

وأضاف أن التطورات السريعة والمتلاحقة في تكنولوجيا المعلومات والتي يشهدها العالم اليوم يتمخض عنها نوع جديد من الاقتصاد هو الاقتصاد الرقمي، الذي أصبح يلعب دوراً هائلاً في تحقيق التنمية الاقتصادية من خلال خلق فرص استثمارية حقيقية في جميع المجالات والقطاعات، وكذلك في تحقيق الشمول المالي، بما يدعم الاقتصادات في مواكبة الحداثة الاقتصادية العالمية.

ولفت أبو الغيط إلى أن بعض الدول العربية، ومن بينها الإمارات، تحتل مكانة متقدمة بين دول العالم من حيث استخدام شبكة الإنترنت في ضوء تضاعف معدل تدفق البيانات العابرة للحدود التي تربط منطقتنا العربية ببقية دول العالم خلال العقد الماضي بما يتجاوز 150 ضعفاً، وفي هذا المجال، حققت عدة دول عربية قفزة واسعة في قطاع الاستهلاك الرقمي من حيث ارتفاع معدلات الاعتماد على الهواتف الذكية واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن الحرب الدائرة بين القوى الكبرى على الصعيد العالمي تعكس، في جانب مهم منها، سباقاً على التحكم بسوق التكنولوجيا الرقمية وبمستقبله، خاصة تكنولوجيا الجيل الخامس، مشيراً إلى أن عائد الابتكار في هذه التكنولوجيا يفوق معدلات الربحية في غيرها من القطاعات.

وتابع أبو الغيط: إننا أمام ثورة متكاملة تحركها التكنولوجيا الرقمية وتقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، ولما كان الإبداع والابتكار هما المحرك الرئيسي لهذه الثورة الجديدة، فعلينا أن نسارع إلى إعداد بنيتنا التعليمية وأسواق التوظيف لدينا لكي تواكب هذه المتغيرات العميقة في بنية الاقتصاد الحديث، وإما نواجه خطر التهميش والتقزيم.

وأوضح أن هناك حكومات تبذل جهوداً مشهودة وجريئة لمواكبة الآليات والمفاهيم الاقتصادية الحديثة، وهي الجهود التي لابد وأن تحظى بمساندة ودعم من الجميع، كما ينبغي أن تتواصل سياسات الإصلاح المالي وتحسين المناخ التشريعي والإجرائي من أجل إطلاق كافة الإمكانيات الاقتصادية الكامنة في المجتمعات العربية وجذب مزيد من الاستثمارات المباشرة.

وشدد على أن الوقت قد حان لكي تستفيد البلدان العربية بما تزخر به من قدرات بشرية، ومواقع جغرافية مهمة ومحورية، وموارد مالية وجيولوجية كافية لتحقيق النهضة المنشودة ووضع دولنا في المكانة التي تستحقها بين مصاف الدول المتقدمة والمتطورة، مشيراً إلى أن حجم الأسواق الإلكترونية العربية لا يزيد على 1% من حجم السوق الإلكتروني العالمي.

وأضاف أن جامعة الدول العربية تسعى دائماً لمواكبة التطورات الجارية من حولها في جميع المجالات والقطاعات وتبني أفضل الممارسات لتفعيل وتعزيز أداء منظومة العمل العربي المشترك، وأشار إلى الشراكة بين جامعة الدول العربية ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا في إطار مبادرة خارطة الطريق لحوكمة الإنترنت إقليمياً ودولياً.

مساهمة ضخمة

وأكد الدكتور المهندس علي الخوري مستشار مجلس الوحدة الاقتصادية العربية رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، أن حجم مساهمة الاقتصاد الرقمي في تطوير المنظومة الاقتصادية العربية سيصل إلى 3 تريليونات دولار خلال السنوات العشر القادمة.

وأضاف أن المجلس حرص على عقد المؤتمر الأول للرؤية العربية المشتركة للاقتصاد الرقمي في أبوظبي لما توليه قيادتها من دعم واهتمام لتطوير العمل العربي المشترك وتسخير كافة الإمكانات لتحسين الحالة المعيشية للمواطن العربي، بالإضافة إلى دعمها للجهود الدولية وأهداف التنمية المستدامة ودفع نمو اقتصادات الدول العربية.
 
وذكر أن المنطقة العربية لديها فرصة للتعاون المشترك في الاقتصاد الرقمي الذي يعد أكبر زاوية يمكن لها التنافس عالمياً لجذب رؤوس أموال للمنطقة العربية، مشيراً إلى أن هناك فرصاً ضخمة للاستثمارات البينية العربية في البنى التحتية للاقتصاد الرقمي.

تشريعات وقوانين

وقال الدكتور هاشم دنانة رئيس الفريق البحثي لاستراتيجية الاقتصاد الرقمي العربي، إن الاستراتيجية التي جرى إطلاقها أمس في أبوظبي، ستضيف في حال تطبيقها نحو 333 مليار دولار سنوياً في للاقتصاد العربي، مع توقعات بتضاعف الناتج العربي المحلي للدول العربية إلى 4.6 تريليونات دولار بحلول 2028، مقابل 2.5 تريليون دولار حالياً.

وأضاف دنانة في تصريحات للصحفيين خلال المؤتمر أمس، أن كلفة تطبيق استراتيجية الاقتصاد الرقمي العربي تتراوح بين 20 إلى 30% من إجمالي العائدات بما يقدر ما بين 60 إلى 70 مليار دولار، موضحاً أن الاستراتيجية تتضمن عدة مراحلها تنتهي أولها بحلول 2025 وتتضمن تطوير التشريعات وتوفير البنية التحتية وتطوير الحكومة الإلكترونية.

وأوضح أن إطلاق الرؤية العربية للاقتصاد الرقمي تعد بمثابة محاولة جديدة للتعاون العربي، موضحاً أن التطبيق سيتم عبر جهاز عربي هو الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي وشركة حكومية تختص بالتعاون بين الحكومات والجهات الدولية وتوفير التمويل لتنفيذ المشروع.

رؤية عربية

وقال السفير محمد الربيع أمين عام مجلس الوحدة الاقتصادية العربية في كلمته إن قادة الإمارات يقدمون خبراتهم لدعم رؤية عربية مشتركة في الاقتصاد الرقمي ونقل تجربة الإمارات للتحول الرقمي إلى باقي بلدان المنطقة.

وأفاد أن الاقتصاد الرقمي ينتج 5 أضعاف الاقتصاد الحالي، مشيراً إلى أن 4% فقط هي حصة المساهمة الرقمية العربية مقابل 22% في الاقتصادات العالمية، وتتضمن الاستراتيجية 20 هدفاً و50 مبادرة.

وأضاف أن الدول العربية لديها الإمكانيات والموارد الهائلة والموقع الجغرافي وجيل يطمح للأفضل وشغوف بالتكنولوجيا ولديه مقومات النجاح في البرمجيات والإلكترونيات، فلدى الجيل العربي الجديد غريزة معرفية بالتكنولوجيا، وهو سيمثل مع أقرانه في العالم نحو 75% من القوى العاملة بحلول 2025.

© البيان 2018