|17 يوليو, 2018

الإصلاحات الحكومية تدعم نمو الاقتصاد المصري

كشف تقرير متخصص صادر عن بنك الكويت الوطني أن الاقتصاد المصري استمر بالتعافي من أزمة العام 2016 .

130522

130522

REUTERS/Mohamed Abd El Ghany

كشف تقرير متخصص صادر عن بنك الكويت الوطني أن الاقتصاد المصري استمر بالتعافي من أزمة العام 2016 التي تسببت بضعف العملة ولجوء الحكومة إلى صندوق النقد الدولي لتنسيق لوضع برنامج اقتصادي متكامل و دعم مالي بقيمة 12 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات مشروطة بتطبيق سياسات اقتصادية كلية وإصلاحات هيكلية.


وقال التقرير : تعتزم الحكومة البدء بتنفيذ خطتها الإصلاحية التي من أهدافها خفض الدعوم وخفض العجز المالي الذي لا يزال ضخماً وإنعاش النمو على المدى الطويل وخلق فرص العمل. وعلى الرغم من أن هنالك العديد من التحديات التي تقف أمام الاقتصاد المصري على المدى الطويل كاستمرار ارتفاع معدلات التضخم والبطالة والفقر وتدنّي مستويات الاستثمار، من المتوقع أن يكون أداء الاقتصاد جيداً على المدى القصير وذلك بدعم من تنافسية العملة وتعافي السياحة وانخفاض أسعار الفائدة المحلية واتخاذ قرارات أفضل في صنع السياسات مقارنة بالسنوات التي سبقت الأزمة.


و سجّل متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي نسبة قوية في النصف الثاني من العام 2017 (النصف الأول من السنة المالية 2017-2018) بلغت 5.2% على أساس سنوي مقارنة بالنمو المسجّل في السنة المالية 2016-2017 البالغ 3.6% و2.3% العام الماضي. وقد دعم تسارع النشاط في قطاعي الصادرات والاستثمار النمو في النصف الثاني من العام 2017.

وقد تسارع نمو القطاع الخاص إلى 5.4% ليفوق النمو الذي سجله القطاع الحكومي. وتماشياً مع تحسن الأوضاع الاقتصادية، تراجعت البطالة إلى 10.5% في الربع الأول من 2018 من 12% في العام الماضي، مسجلة أدنى مستوياتها منذ ثمان سنوات.


وقد انعكس تسارع النشاط خلال العام الماضي في مؤشر مديري المشتريات الذي بلغ متوسط قريب من 50 نقطة في الفترة من شهر يناير حتى شهر مايو (+8 على أٍساس سنوي)، متخطياً بذلك حاجز الـ50 نقطة في أبريل للمرة الثانية فقط منذ العام 2015، مدعوما بتحسن النشاط في مكوني الإنتاج والطلبات الجديدة.

وفي نفس الوقت، تراجع مكون طلبات الصادرات إلى ما يقارب 50 نقطة بعد أن تعافى بصورة قوية خلال العام الماضي، لكنه لا يزال أعلى بكثير من المستوى المتدني الذي سجله قبل تحرير العملة البالغ 36 نقطة فقط.


كما تلقى النمو أيضاً دعماً من تحسن النشاط التجاري بفعل زيادة تنافسية الجنيه. حيث ارتفعت إيرادات الصادرات بنسبة قوية بلغت 14% على أساس سنوي في الأشهر الأربعة الأولى من العام 2018، لكنها كانت أقل من المعدل 20% المسجل في نهاية العام الماضي. كما عرف قطاع السياحة تحسنا ملحوظا، حيث ارتفع عدد القادمين بنسبة 54% على أساس سنوي في الربع الرابع من العام 2017، إلا أنها لا تزال أقل بكثير من مستوات ما قبل يناير.


ونتوقع أن يحافظ النمو على قوته على المدى القريب و المتوسط بمعدل يقارب 5% في السنتين الماليتين 2017-2018 و2018-2019، وذلك بالاستناد إلى عدة عوامل، منها تحسن منهجية صنع السياسات وتنافسية العملة وارتفاع النشاط السياحي وتراجع التضخم وأسعار الفائدة وتطوّر خطة الإصلاحات.

كما نتوقع أن يستفيد النمو من ارتفاع إنتاج الغاز الطبيعي، حيث سيكون حقل «ظهر» أحد الحقول المساهمة بإنتاج قد يصل إلى 2.7 مليار قدم مربع يومياً بحلول نهاية العام 2019 والذي قد يرفع من نسبة الناتج المحلي الإجمالي بواقع 2%.


وارتفع التضخم خلال الأشهر التي أعقبت تحرير العملة في نوفمبر 2016 بارتفاع أسعار الواردات ونقص المعروض محلياً وخفض الدعوم وفرض ضريبة القيمة المضافة (ورفع الضرائب أيضاً لاحقاً) لتصل إلى 33% في يوليو 2017. ومنذ ذلك الحين، شهد التضخم تراجعاً حادّاً نتيجة تلاشي أثر انخفاض العملة بالإضافة إلى تشدد السياسة النقدية للبنك المركزي مصري. فقد تراجع التضخم ليصل إلى 11.5% على أساس سنوي في مايو 2018 (التضخم الأساس عند 11.1% على أساس سنوي) والذي لا يزال مرتفعاً ولكن عند مستوى مماثل لمتوسطه الذي سجله في السنوات التي سبقت تحرير العملة.


ومن المتوقع أن يؤدي الانخفاض الأخير في الدعم على الخدمات إلى إعادة رفع نسبة التضخم خلال الأشهر المقبلة، ليعود بعد ذلك إلى تراجعه خلال فصل الخريف. ونتوقع أن يصل متوسط التضخم في السنة المالية 2017-2018 إلى 21% متراجعاً إلى 10% في السنة المالية 2018-2019.

وقد أتاح تراجع التضخم الفرصة للبنك المركزي لخفض الفائدة بواقع 200 نقطة أساس في النصف الأول من العام 2018 ليستقرّ سعر إعادة الشراء لليلة واحدة على الودائع عند 16.75% وعلى القروض عند 17.75% وذلك بالرغم من امتناعه عن القيام بالمزيد من الخفض في اجتماعه الذي عقد في شهر يونيو.

حيث يهدف البنك المركزي إلى بلوغ التضخم ما يقارب 13% في الربع الرابع من العام 2018 وتراجعه قليلاً بعد ذلك. ويرى البنك المركزي أن ارتفاع أسعار النفط هو أهم العوامل التي قد تؤدي إلى ارتفاعه، ذلك بالإضافة إلى الضغوط الناتجة من الطلب والآثار التضخمية التي ستتسبب بها الإصلاحات المالية، لذا فإنه يتبع سياسة تيسيريّة حذرة جداً.

© Annahar 2018