09 08 2016

( التقرير من إعداد التميمي وشركاه باللغة الإنجليزية، ومترجم للعربية بواسطة "زاوية عربي")

يعد الوضع الخالي من فرض الضرائب في الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي (GCC) ذائع الصيت على المستوى الدولي وعنصرًا رئيسيًا لجذب المؤسسات التجارية الدولية ورجال الأعمال الأجانب بالمثل، حيث أن كلاً منهم من الأهمية بمكان بالنسبة لاقتصاد المنطقة؛ كما أن الدخل الشخصي يعد خاليًا تقريبًا من فرض الضرائب وليس هناك ضرائب مفروضة على المؤسسات بشكل عام فيما عدا بعض الاستثناءات القليلة، على سبيل المثال، الضرائب المفروضة على إيرادات المؤسسات والناتجة عن صناعة النفط وكذلك ما يتعلق بفروع البنوك الأجنبية (في دولة الإمارات العربية المتحدة).

مقدمة

إنه من الواضح كيف أصبح مثل هذا المستوى المنخفض من الضرائب المفروضة متاحًا وممكنًا إذا أخذنا في الاعتبار بأن حجم احتياطي النفط الفعلي للمنطقة يعد من بين أكبر مستويات الاحتياطي في العالم. ورغم ذلك فإن سعر السوق وحجم الطلب لهذا المورد المحدود يرتبط بصورة جوهرية بالنمو الاقتصادي العالمي. لقد كان الانخفاض السريع في سعر النفط في عام 2009 نتيجة للركود العالمي الذي حدث خلال تلك الفترة، وعلى الرغم من أن منظمة الأوبك يمكن أن تكون قادرة على التحكم في الأسعار إلى حد ما، إلا أن ذلك كان من الصعب في الواقع وانخفضت الأسعار بما يزيد عن 60% منذ منتصف عام 2014. وبغية مجابهة هذا التقلب، يعد التنوع الاقتصادي بالغ الأهمية؛ وفي هذا الإطار، تحرز دولة الإمارات العربية المتحدة تقدمًا في قطاعات السياحة والخدمات المالية ومجال التصنيع.  

ورغم أن الطبيعة المتغيرة تعني أن قيام حكومات دول مجلس التعاون الخليجي بتمويل عجز الميزانية من أرصدة الاحتياطي النقدي (للنفط) لم يعد متاحًا على المدى الطويل، وأنه يجب دفع مقابل الخدمات الحكومية الأساسية ومشروعات البنية التحتية. ورغم أن أشكال فرض الضريبة غير المباشرة قائمة، على سبيل المثال، تكاليف الإسكان المحلي والرسوم الخاصة بقطاع السياحة والنقل، إلا أن مسألة فرض الضريبة المباشرة تعد قيد الدراسة في الوقت الراهن وقد أقر المجلس الأعلى بمجلس التعاون الخليجي بأن كافة دول مجلس التعاون الخليجي ستشرع في تنفيذ ضريبة القيمة المضافة في الفترة ما بين 1 يناير (كانون الثاني) 2018 و1 يناير 2019.

ضريبة القيمة المضافة 

من المتوقع أن يتم نشر الإطار القانوني في شهر يونيه (حزيران) 2016، غير أنه قد تم الإعلان من جانب وزير الدولة للشئون المالية بأن دولة الإمارات العربية المتحدة ستشرع في تنفيذ ضريبة استهلاك (ضريبة القيمة المضافة) بداية من تاريخ 1 يناير (كانون الثاني) 2018؛ ومن المتوقع أن تقوم دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى بتنفيذها خلال العام المقبل.

هذا وتتراوح مستويات ضريبة القيمة المضافة في أنحاء العالم بين 0% وحتى قرابة 25%، وقد أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة بأنها ستفرض ما يقدر بحوالي 5% كضريبة على السلع والخدمات في منافذ البيع، والتي من المتوقع أن تدر ما يقدر بحوالي 12 مليار درهم إماراتي خلال السنة الأولى لفرضها.

وقد يكون من الواضح أن فرض ضريبة استهلاك منخفضة قد يساعد نسبيًا على التخفيف من وضع تلك البيئة "الخالية من الضرائب"، كما أنه لا يمثل عائقًا بدرجة كبيرة أمام الاستثمار في المنطقة بالمقارنة مع فرض ضريبة مباشرة على الدخل أو المؤسسات. ورغم أن ضريبة القيمة المضافة تعتبر ضريبة ارتدادية بشكل عام، وأنها تؤثر على أصحاب الرواتب الأدنى بصورة نسبية، إلا أنها تؤثر على أصحاب الرواتب الأعلى بصورة فعلية. ويمكن أن يتم التعامل مع هذه المسألة من جانب الحكومة من خلال الإنفاق لتحقيق الرفاهية واعفاء بعض السلع المعينة من ضريبة القيمة المضافة، وهو ما يبدو أنه المنهج المتبع في دولة الإمارات العربية المتحدة من جانب الدولة؛ حيث أنه من المتوقع أن يتم الإعلان عن أن بعض أنواع السلع الغذائية المعينة، وخدمات الرعاية الصحية والتعليم كسلع وخدمات معفاة من ضريبة القيمة المضافة. وكلمحة إيجابية، يمكن لضريبة الاستهلاك أن تقلل بالفعل من الاستهلاك ومن ثم تقليل مستويات الكربون التي نحدثها من أجل دعم وتعزيز التنمية المستدامة.

كيف يتم تطبيق الضريبة  

يتم حساب تكلفة ضريبة القيمة المضافة عن طريق إضافة نسبة ضريبة القيمة المضافة إلى التكاليف الخاصة بتقديم السلع والخدمات؛ على سبيل المثال، إذا كانت الشركة (أ) قد باعت منتجها أو خدمتها للشركة (ب)، فإن الشركة (ب) سوف تدفع تكلفة المنتج أو الخدمة مع إضافة 5% (بدولة الإمارات العربية المتحدة). وبالطبع، فإنه سيكون هناك مجموعة من الأمور الأخرى التي يجب على المؤسسة التجارية أن تضعها في الاعتبار بما في ذلك التسجيل مع جهات الضرائب المختصة، إدارة المدفوعات، والأهلية القانونية لاسترداد ضريبة الصادر/الوارد واعفاء المستلزمات والتجهيزات. وعلاوة على ذلك، فإن الموقع الفعلي لتسليم الخدمات و/أو المنتجات سيكون لها تأثير على الاختصاص القضائي الذي يتم وفقًا له فرض الرسوم، ويجب على الموردين أن يضعوا في الاعتبار التداعيات العابرة للحدود. ومن المتوقع، أن يؤدي التهرب الضريبي إلى سلسلة من العقوبات، جنائية ومدنية.

اعتبارات أساسية فيما يتعلق بالعقود التجارية

سيتم احتساب تكلفة ضريبة القيمة المضافة بشكل عام على السلع و/أو الخدمات في منافذ البيع؛ وفي معظم الحالات، فإن المورد هو من يتحمل مسؤولية ضريبة القيمة المضافة أمام الجهة المختصة.

وبالنسبة لمورد السلع و/أو الخدمات في دولة الإمارات العربية المتحدة، سواء بموجب اتفاقية خدمات، اتفاقية توزيع أو خلاف ذلك، فإن البنود التعاقدية، في الوقت الراهن بشكل عام، فيما يتعلق بالدفع لن تنص على العواقب الخاصة بفرض الضرائب على التوريد، حيث أن هذا الأمر لم يعد يمثل مشكلة تقتضي التعامل معها. ومن هنا، فإن هذا يعني أن صيغة الاتفاقيات المتعارف عليها يتم إصدارها بصورة منتظمة بدون الحاجة لوجود أي بنود تعاقدية تحمي ضريبة القيمة المضافة بالنسبة للمورد، وعلى الرغم من أنه ليست هناك ضريبة قيمة مضافة مستحقة الدفع في الوقت الراهن، إلا أن الكثير من العقود سوف تصطدم بتواريخ التنفيذ.

يتعين أن تنص العقود بصورة واضحة على ما إذا كان السعر "شاملا" أو "غير شامل" لأي ضريبة مبيعات أو قيمة مضافة مقررة، وبالإضافة إلى ذلك، يتعين أن يكون هناك بند يتيح اصدار فاتورة ضريبية سارية تتضمن قيمة المبالغ المدفوعة إذا كان القانون المعمول به ينص على ذلك، وكذلك التعويضات اللازمة في حال حدوث خسارة أو جزاءات. مع الأخذ في الاعتبار بأن المورد يتحمل مسؤولية ضريبة القيمة المضافة بشكل عام، فإنه في حال لم ينص العقد على مثل هذه الجوانب، فإن المورد قد يجد أنه من الضروري اللجوء للجهة المختصة وقد تكون غير قادرة على تحصيل ضريبة القيمة المضافة من عملائها، تاركةً المورد بلا حيلة.

خاتمة  

إن استحداث ضريبة للمبيعات يعني أن الشركات من الأفضل بالنسبة لها أن تُجري مراجعة لترتيباتها التجارية الحالية بالإضافة إلى الشروط والبنود العامة للبيع حتى تضمن أن يكون موقفها التعاقدي سليمًا وآمنًا بشكل مناسب؛ وكذلك يتعين تطبيق الإجراءات الداخلية من أجل التعامل مع عملية تحصيل ودفع ضريبة القيمة المضافة.

هذا ويجدر الإشارة إلى نقطة هامة فيما يتعلق بالآلاف من شركات الاستشارات بالمنطقة الحرة والمسجلة بدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي، من حين لآخر، في مجالات معينة من النشاط التجاري قد يُنظر إليها على أنها قد قامت بتعاملات تجارية في الإمارات العربية المتحدة، ومن ثم، فإنها في هذه الحالة تكون قد قامت بأنشطة تجارية لا تسمح بها التراخيص التي تحملها. ومع استحداث ضريبة القيمة المضافة، فإن هذه الشركات ستحتاج إلى أن تكون مدركة للعقوبات الإضافية التي قد يتم فرضها ضدها نتيجة لعدم سداد ضريبة القيمة المضافة فيما يتعلق بأي خدمات قد يُنظر إليها على أنها قد تم تقديمها داخل أراضي الإمارات العربية المتحدة، على الرغم من أن هذا يفترض بالطبع أن التشريعات المختصة لا تفرض ضريبة قيمة مضافة على الخدمات الخاصة بالمنطقة الحرة. وعندما يتم تنفيذ الإطار القانوني، سيكون من الضروري تقديم تحليل أكثر عمقًا حول هذه القوانين واللوائح من أجل فهم مدى فرض الضريبة.

آدم بأول (a.powell@tamimi.com)  هو كبير المساعدين ورئيس قسم الأنشطة التجارية للشركات برأس الخيمة                     

© Al Tamimi & Company 2016