كورونا يرفع حرارة عجز الحساب الجاري المصري

قراءة في أرقام الربع الأخير من العام المالي الماضي

  
صورة للعلم المصري أمام الأهرامات، أبريل 2018، رويترز

صورة للعلم المصري أمام الأهرامات، أبريل 2018، رويترز

أصدر البنك المركزي المصري بياناته الرسمية حول أداء ميزان المدفوعات المصري خلال العام المالي 20/2019، والذي انتهي في شهر يونيو 2020، وهي الفترة التي تتضمن الربع الأصعب في ظروفه، وهو الرابع من العام المالي (أبريل – يونيو 2020).

وقد ظهر بوضوح تأثير الضيف الثقيل (كوفيد-19) على تعاملات مصر مع العالم الخارجي بسبب الجائحة التي بطبيعة الحال أثرت على طرفي المعاملات، مصر من ناحية والعالم الخارجي من ناحية أخرى.

للتذكير السريع، ميزان المدفوعات هو باختصار الملف الذي يضم نتائج تعاملات اقتصاد الدولة مع العالم، من تجارة سلع وخدمات وتدفقات استثمارية وتعاملات بمختلف أنواعها. وهنا، نلقي نظرة على نتائج الربع الأخير من العام المالي، باعتباره الربع الذي شهد ذروة الموجة الأولى في مصر. فكيف تأثرت أهم البنود بكورونا؟

انخفض العجز التجاري، ولكن دعونا لا نتسرع: على الرغم من انخفاض العجز التجاري إلى 8.4 مليار دولار مقارنة بالفترات السابقة خلال العام المالي (والتي بلغ متوسطها 9.35 مليار دولار)، واحتفاظ العجز بنفس مستواه تقريبا من الربع المماثل من العام السابق (8.2 مليار دولار).

إلا أن ذلك لا يدعو للاحتفال. فانخفاض العجز التجاري جاء نتيجة لانخفاض كبير في الواردات (13.8 مليار دولار مقابل 16.3 مليار متوسط خلال الفترة السابقة من العام) هذا الانخفاض في الواردات لا يعني أنه تم تعويضها بالإنتاج المحلي، أو أنه ترشيد صحي للاستهلاك، وإنما قد يعكس 3 أمور:

1 - انخفاض قيمة الواردات البترولية نتيجة انخفاض أسعار النفط، وهو العامل الأكثر تأثيراً.

2 - انخفاض النشاط الإنتاجي الذي يعتمد على مدخلات مستوردة

3 - انخفاض مستويات الاستهلاك، وهو أمر مفهوم خلال تلك الفترة.

من ناحية أخرى، فإن انخفاض الواردات قد خف من حدة أثر الانخفاض الكبير في الصادرات خلال نفس الفترة (5.4 مليار دولار مقابل متوسط 7 مليار دولار)، وهو ما يؤكد أن انخفاض الواردات جاء جزئيا نتيجة انخفاض النشاط الإنتاجي نفسه، كما يعكس الأحوال المعاكسة التي تشهدها الأسواق الخارجية، وكذلك انخفاض أسعار النفط كذلك (حيث إن مصر تصدر وتستورد بترول خام ومواد بترولية).

انخفاض عائد السياحة بشكل كبير: وهي ليست مفاجأة، وهو أمر لا نحتاج لكثير من الكلام لشرحه، يكفي هنا أن نقول إن الربع (أبريل – يونيو 2020) شهد انخفاض عائدات السياحة إلى 0.3 مليار دولار، في مقابل 3.2 مليار دولار في الربع المماثل من العام السابق، ومتوسط مماثل خلال الفترة السابقة من العام المالي.

إلا أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج لم تخذلنا: احتفظت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بمستواها نسبيا، مسجلة 6.2 مليار دولار خلال فترة أبريل – يونيو 2020، مقارنةً بمتوسط 7 مليارات دولار خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام المالي. إلا أننا نتساءل عن مدى إمكانية استمرارية هذه التحويلات بنفس القوة في ظروف غير سهلة تمر على اقتصاديات دول الخليج حيث يتواجد غالبية المغتربين المصريين من انخفاض أسعار النفط وكذلك برامج التوطين وإحلال العمالة الوطنية في بعض القطاعات.

كل تلك المعاملات تسببت في ارتفاع عجز الحساب الجاري إلى 3.8 مليار دولار، مقارنة بمتوسط 2.5 مليار خلال الفترة السابقة من العام المالي، ومقارنة بحوالي نصف مليار في الربع المماثل من العام السابق.

يختلف الأمر نوعا ما في الحساب المالي (المكون الثاني من ميوان المدفوعات): فبينما كانت بيانات الربع الرابع هي الأسوأ في الحساب الجاري، كانت بمثابة تعافيا في الحساب المالي، حيث كان الربع الثالث هو الأسوأ نسبيا. وقد يعكس ذلك أن التخوف من كورونا اجتاح العالم في فترة يناير – مارس 2020، بينما وصلت الأزمة في مصر في وقت أكثر تأخرا نوعا ما.

صافي الاستثمار الأجنبي المباشر تعافى قليلاً: حيث كانت تدفقاته قد انخفضت بشدة أثناء الربع يناير – مارس، إلى ما دون المليار دولار، وذلك مع تزايد رعب رؤوس الأموال من الجائحة. ثم تعافت نسبيا خلال الربع الرابع لتصل إلى 1.5 مليار دولار، إلا أنها لم تصل بعد إلى متوسط الـ 2.5 مليار دولار والذي سجلته خلال النصف الثاني من 2019.

نفس النمط تم تسجيله في تدفقات الاستثمارات غير المباشرة (المحفظة المالية، الاستثمار في البورصة، وأدوات الخزانة المصرية): حيث كانت ذروة العاصفة في الربع الثالث من العام المالي، فترة (يناير – مارس) 2020، سجلت حينها صافي خروج لرأس المال قدره 8 مليار دولار، بينما عادت التدفقات إيجابية بصافي دخول قدره 0.6 مليار دولار. رقم ما زال صغيرا لكن لا بأس به، يحتاج التعافي الكامل لبعض الوقت.

إلا أن صافي استثمارات المحفظة المالية كان بفضل السندات التي أصدرتها مصر خلال تلك الفترة، بينما لا تزال تعاني التدفقات إلى البورصة من حالة المخاوف وعدم اليقين.

© ZAWYA 2020

بيان إخلاء مسؤولية منصة زاوية
يتم توفير مقالات منصة زاوية لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي نصائح قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء تتعلق بملاءمة أو قيمة ربحية أو استراتيجية ‏سواء كانت استثمارية أو متعلقة بمحفظة الأعمال . للشروط والأحكام

المزيد من سياسة