انتباه: الحكومة الألمانية الجديدة ستتبع سياسات مختلفة

ونحن سنتأثر

  
صور لمرشحين انتخابيين يظهر فيها أولاف شولتس (يمين) من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، هو مرشح بقوة ليقود الحكومة الألمانية القادمة، جنوب مدينة بون، الاول من اكتوبر، رويترز

صور لمرشحين انتخابيين يظهر فيها أولاف شولتس (يمين) من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، هو مرشح بقوة ليقود الحكومة الألمانية القادمة، جنوب مدينة بون، الاول من اكتوبر، رويترز

REUTERS/Wolfgang Rattay

في يوم من أيام سبتمبر 2015 انتشر "سيلفي" يجمع بين المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وشخص يدعى آنس مدماني.

مدماني كان لاجيء سوري عمره 17 عام يسكن في أحد مخيمات اللاجئين في برلين، وعندما رأى ليموزين قادمة قام مسرعا معتقدا أنها لممثلة. وعندما أدرك أنها لميركل اخرج هاتفه بسرعة والتقط صورة غيرت حياته.  

رحب به الكثيرون في ألمانيا آنذاك، ولكن بعد عدة أعوام، ومع تكاثر الأصوات المطالبة بوضع سياسات تحد من دخول وعمل اللاجئين التي قادها الحزب اليميني المتشدد "البديل من أجل ألمانيا" أو AFD، تغير الوضع تماما.

ففي وسط تلك الأصوات وجد مدماني نفسه متهما على صفحات التواصل الإجتماعي بعدة تهم إرهابية مما دفعه في 2017 برفع قضية على فيسبوك لمنع هذه المنشورات، ولكنه خسرها.

وبالرغم من خسارة AFD في الانتخابات الأخيرة حيث حصل على 10.3% فقط من الأصوات مقارنة ب12.6% في انتخابات 2017، إلا أن التحالف الذي سيشكل الحكومة الجديدة بعد خسارة حزب ميركل في الانتخابات من المتوقع أن يتبنى سياسة أكثر شدة حيال الهجرة مقارنة بحكومة ميركل، التي فتحت البلد لأكثر من 700 ألف لاجيء سوري ووقفت ضد سياسات الاتحاد الأوروبي المعادية للمهاجرين.  

فوفقا لنتائج الانتخابات الرسمية، يتصدر المشهد السياسي الآن خمس أحزاب ستقرر مصير ألمانيا.

من هي تلك الأحزاب؟    

-الاشتراكي الديمقراطي (يسار الوسط): هو الحزب الحائز على أعلى نسبة تصويت. وكان زعيم الحزب أولاف شولتس، البالغ من العمر 63 عام قد روج لنفسه كزعيم سياسي قادر على التعامل مع الأزمات مثل فيروس كورونا خلال توليه منصب وزير المالية في حكومة ميركل، وهو الآن مرشح بقوة ليقود الحكومة القادمة.

-الاتحاد المسيحي الديمقراطي (محافظ ليبرالي): هو حزب المستشارة ميركل ويعتبر الحزب الأقوى في ألمانيا على مدار عقود. ويتحالف الاتحاد المسيحي الديمقراطي مع حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي في الانتخابات البرلمانية.

-الاتحاد المسيحي الاجتماعي (محافظ): له شعبية كبيرة في ولاية بافاريا فيما ينشط شقيقه الحزب الديمقراطي المسيحي في باقي أنحاء البلاد.

-الخضر: استطاع خلال السنوات الاخيرة أن يزيل أي عواقب أيديولوجية قد تمنعه من الدخول في ائتلاف حكومي مع جميع الأحزاب، ما عدا الحزب اليميني "البديل من أجل ألمانيا". وشارك الحزب في ائتلافات حكومية في ولايات مختلفة. ووصل الخضر إلى الحكم في ألمانيا لأول مرة في تاريخهم عام 1998 من خلال ائتلاف مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي. والحزب الآن لا يتبع النهج السياسي التقليدي حيث أن ساسته لا يهاجمون سياسيين آخرين وأجندة الحزب مثل اسمه يغلب عليها قضايا البيئة والمناخ.

-الديمقراطي الحر الليبرالي: لعب دور الشريك الأصغر مع الأحزاب الكبيرة منذ تأسيسه في عام 1949. ويركز الحزب على أهمية خلق فرص عمل من خلال تحسين مناخ الاستثمار. ويهدف إلى الحد من البيروقراطية والخصخصة.

وفاز حزب الاشتراكي الديمقراطي في الانتخابات البرلمانية الألمانية بحصوله على 25.7% من الأصوات، متقدما بفارق ضئيل على التحالف المحافظ المكون من الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي والذي حصل على 24.1% من الأصوات، وهي المرة الاولى التي يحصد فيها التحالف المحافظ على أقل من 30% من الأصوات منذ أول مشاركة له في الانتخابات.

وجاء حزب الخضر في المركز الثالث بنسبة 14.8% من الأصوات، ويليه الحزب الديمقراطي الحر الليبرالي بنسبة 11.5%.

وحصل حزب "البديل من أجل ألمانيا" واليسار على نسبة 10.3% و4.9 % على التوالي، مما يجعلهما أقل تأثيرا.

ويعتمد تشكيل الحكومة الألمانية الجديدة بشكل كبير على قدرة الاشتراكي الديمقراطي والحزبين - الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي - على اجتذاب الحزبين الأصغر، وهم الخضر والحزب الديمقراطي الحر الليبرالي.

وضع جديد للمهاجرين؟

وكان مدماني، وهو من ضمن المتظاهرين ضد بشار الأسد في مظاهرات الربيع العربي في سوريا في 2011، قد قال في لقاء مع موقع فرانس 24 الشهر الماضي وقت الإنتخابات إنه يشعر بالقلق حيال رحيل "بطلته" ميركل، مضيفا: "كل شيء بنيته هنا، أخاف أن يأتي أحد من السلطة ويقول إن اللاجئين يجب عليهم أن يعودوا لبلادهم".

ولحزبي الاشتراكي الديمقراطي والخضر رؤية مشتركة أكثر صرامة بنسبة كبيرة نحو سياسات الهجرة تختلف عن سياسة "الحدود المفتوحة" التي يتبناها الائتلاف المكون من الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي.

وقال زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي أولاف شولتس المؤيد لترحيل اللاجئين في حالات معينة خلال حديثه مع دويتشه فيلا في أغسطس الماضي "من الصواب أن لا يستطيع شخص (لاجئ) ارتكب جرائم خطيرة الاعتماد على بقائه هنا (في ألمانيا)"، ففي تلك الحالة ترحيله هو جزء "من توفير الحماية للاجئين" الآخرين.

وقال تيمو كلاين، محلل اقتصادي في شركة (IHS Markit)، التي تعمل في تحليل البيانات وتشتهر بتحليل مؤشر مديري المشتريات ومقرها في لندن لزاوية عربي إن "الحكومة القادمة ستميز بشكل أكبر بين اجتذاب أجانب ذوي مؤهلات عمل مفيدة لألمانيا والسماح لنسب معينة من أنواع المهاجرين الأخرى الدخول إلى البلاد".

ونقلت صحيفة "فيلت أم زونتاغ" الألمانية في يوليو الماضي عن تقرير صادر من الاتحاد الأوروبي بأن ألمانيا في مقدمة الدول التي تلقت طلبات لجوء خلال النصف الأول من العام الجاري ب47،231 طلب، متقدمة على إسبانيا وإيطاليا وفرنسا.

التعاون مع الأنظمة السلطوية 

ويعتقد كلاين أن البرلمان والحكومة الألمانية القادمان "سيعارضان بقوة" ميول التعاون مع أنظمة سلطوية سواء في أوروبا أو خارجها.

وكانت سياسة ميركل مختلطة بهذا الشأن، فبالرغم من أنها ساندت الربيع العربي، إلا أنها لم تتدخل عسكريا لحماية ليبيا من القذافي وساندت أيضا أنظمة عربية سلطوية عسكريا وتجاريا.

وفي حديث مع صحيفة فرانكفورت العامة الألمانية في أبريل الماضي، قالت أنالينا بربوك من حزب الخضر، وهي أصغر مرشحي منصب المستشارية في تاريخ ألمانيا، إن زيادة الضغط على روسيا يجب أن يكون من أولويات ألمانيا. ووصفت أنالينا العلاقات الألمانية والأوروبية مع الصين بأنها "منافسة أنظمة" تضع "قوى استبدادية ضد (دول) ديمقراطية ليبرالية".

ولكن قد تغير المصالح والفرص هذا الموقف الصارم الذي يعتقد كلاين أنه قد يتعارض مع "مصالح ألمانيا الاقتصادية، وبالأخص فيما يتعلق بروسيا والصين".

وفي النهاية، نطرح هذا السؤال: هل ستكون الصورة القادمة لمدماني من مكان عمله على سبيل المثال، وهو الآن يعمل بسوبر ماركت في ألمانيا لدفع تكاليف دراسته، أم ستكون من سجن في سوريا، وهو ما قد ينتهي به الحال إذا تم ترحيله من ألمانيا؟

(إعداد: شريف طارق، ويعمل شريف مع أهرام اونلاين وافريكا ربورت، وهو أيضا رئيس تحرير نشرة دلتا دايجست، وقد عمل سابقا في مؤسسات إعلامية أخرى من بينها لوس أنجلوس تايمز)  

(تحرير: ياسمين صالح، للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com)

© ZAWYA 2021

بيان إخلاء مسؤولية منصة زاوية
يتم توفير مقالات منصة زاوية لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي نصائح قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء تتعلق بملاءمة أو قيمة ربحية أو استراتيجية ‏سواء كانت استثمارية أو متعلقة بمحفظة الأعمال . للشروط والأحكام

المزيد من العالم