المصارف الإسلامية.. التاريخ والاختلافات

تحليل سريع

  
مقر بنك دبي الإسلامي

مقر بنك دبي الإسلامي

Handout via Dubai Islamic Bank

قد يكون مصطلح الصيرفة الإسلامية غير معتاد للبعض ولكنه يشير بالأخص إلى الاختلاف بين البنوك التقليدية وتلك التي تم إنشاؤها لتتوافق مع الشريعة الإسلامية وهو ما يمكن أن يندرج تحت عنوان "التمويل الإسلامي". قمنا سابقاً بالحديث عن التأمين التكافلي ومقارنته بالتأمين التقليدي وما يشمله من اختلافات شكلية وجوهرية. ولكن ما هي الصيرفة الإسلامية وكيف تختلف عن البنوك التقليدية؟ 

البنوك التقليدية

 دعونا أولاً نتعرف على البنوك التقليدية ودورها. البنوك التقليدية تنقسم لأنواع مختلفة فمنها البنوك التجارية والبنوك المتخصصة.

يقوم نموذج أعمال تلك البنوك على تلقي ودائع العملاء من الأفراد والشركات والحكومات واستثمارها في صورة قروض أيضاً لنفس أنواع العملاء أو في استثمارات أخرى مدرة للعائد مثل أذون الخزانة الحكومية أو الودائع البنكية لدى البنوك الأخرى أو لدى البنك المركزي.

والهدف هو تحقيق "انتشار للفائدة" بين متوسط سعر الفائدة على الودائع (المصدر الأساسي للتمويل) ومتوسط سعر الفائدة على القروض (الوجهة الأساسية للاستثمار). فعمليات البنوك التقليدية مبنية على مبدأ الرافعة المالية أي أن كل بنك يمكنه أن يُقرض عملائه بنسبة معينة بحيث لا يتعدى البنك مستوى مخاطرة محدد من قبل البنك المركزي وهو ما يعرف باسم معدل كفاية رأس المال. فيجب على كل بنك تقليدي ألا يقل رأس ماله عن حد أدنى لإدارة المخاطر التي تتضمنها عملياته البنكية وهناك قواعد محلية تحددها البنوك المركزية للبنوك العاملة في الدولة وكذلك قواعد دولية فيما يعرف باسم بازل 1 و2 و3. 

الصيرفة الإسلامية

 على الجانب الآخر، جاءت الصيرفة الإسلامية لتجعل تعاملات البنوك تتوافق مع الشريعة الإسلامية. بالرغم من أن المبدأ قد يبدو جديد ولكنه اعتمد على مبادئ الشريعة الإسلامية التي يعود تاريخها لأكثر من 1400 عام. ومع ذلك، فقد ظهرت المنتجات والخدمات المصرفية الإسلامية بالشرق الأوسط في السبعينات.  


 أول مؤسسة مالية خالية من الفوائد حملت اسم "بنك" كان بنك ناصر الاجتماعي الذي تم تأسيسه في مصر في عام 1971. وكانت هذه هي المرة الأولى التي تولي فيها الحكومة في دولة إسلامية اهتمام بتأسيس مؤسسة خالية من الفوائد. وكانت أهداف بنك ناصر الاجتماعي اجتماعية بالأساس من حيث تحقيق التكافل الاجتماعي لجميع أبناء المجتمع لتتوافر لهم حياة كريمة وتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية بين المواطنين. واشتملت خدمات البنك على تقديم قروض بدون فوائد للفقراء والمحتاجين، ومنح دراسية للطلاب، وقروض للمشاريع الصغيرة على أساس مشاركة الأرباح.

 
وفي عام 1975، أخذت مجموعة من رجال الأعمال مبادرة إنشاء بنك دبي الإسلامي في دبي بالإمارات حيث كان هذا أول بنك إسلامي يتم تأسيسه بمبادرة خاصة ليشهد السوق أول بنك حديث مملوك للقطاع الخاص في العالم. ثم تم إنشاء بنوك أخرى مثل بيت التمويل الكويتي وبنك فيصل الإسلامي المصري في عام 1977 ثم بنك البحرين الإسلامي في عام 1979. ثم أنشئ العديد من المصارف الإسلامية بعد ذلك التي بلغت ما يقارب 500 مصرف في جميع أنحاء العالم أكبرها الآن هو مصرف الراجحي بالسعودية. 

نموذج عمل المصرف الإسلامي 

مختلفاً عن البنك التقليدي، يقدم المصرف الإسلامي منتجات وودائع إسلامية مثل الودائع الجارية والودائع الاستثمارية وودائع الادخار وأيضاً الأموال المجمعة من صندوق الزكاة في بعض الأحيان. ويقوم بعد ذلك باستثمارها في الاستثمار المباشر، كإنشاء شركات ومؤسسات تجارية تقوم بنشاط اقتصادي تجاري أو صناعي أو زراعي وغيره، أو الاستثمار غير المباشر، بالمشاركة مع آخرين في مشروعات يتقدم بها أصحابها لتمويلها. 

كيف يكسب البنك بدون فوائد؟

المشاركة

هناك نوعان من المشاركة وهما المشاركة المتناقصة التي تنتهي بالتملك والمشاركة المتغيرة.

ومن خلال "المشاركة" يقدم المصرف للعميل التمويل الذي يطلبه لمشروع معين دون نسبة فائدة ثابتة، بعكس القروض ويتم اقتسام العائد المالي بين المصرف والعميل حسب النسب المتفق عليها. أما في "المشاركة المتناقصة" التي تنتهي بالتملك" يكون للعميل الحق بأن يحل محل المصرف تدريجياً حتى يصبح هو المالك الوحيد للمشروع خلال فترة معينة وفقاً للشروط المتفق عليها. أما "المشاركة المتغيرة" فيتم استخدامها لتوفير رأس المال العامل للشركات التي تتوسع حيث يقدم المصرف التمويل للعميل في شكل نقدي حسب احتياجات الشركة ثم يتم حساب الأرباح فيما بعد.

المضاربة

المضاربة هي شراكة بين "موفر رأس المال" (أي المصرف) و"منفذ المشروع" (أي العميل)، حيث يحصل المصرف على حصة من الأرباح مقابل رأس ماله بينما يحصل العميل على نسبة من الربح مقابل الجهد والإدارة. 

المرابحة

المرابحة هي عملية بيع على أساس السعر الأصلي مضافاً إليه ربح. ففي المرابحة يقوم المصرف بشراء وامتلاك سلعة معينة يحددها العميل (مثل السلع الاستهلاكية أو الأصول الإنتاجية). وبعد امتلاك المصرف لهذه السلعة يبيعها للعميل بثمن يشمل تكلفة الشراء مضافاً إليها الربح المحدد مقابل الجهود المبذولة لإتمام عمليه الشراء والنفقات المرتبطة ثم يتم تسليم السلعة للعميل ليقوم بدفع ثمن السلع نقداً أو على أقساط دورية وفقاً لعقد البيع.

وللحديث بقية

(إعداد: عمرو حسين الألفي، المحلل المالي بزاوية عربي ورئيس قسم البحوث في شركة برايم لتداول الأوراق المالية في مصر وهو حاصل على شهادة المحلل المالي المعتمد "CFA") 

(للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com) 

 

© ZAWYA 2021

بيان إخلاء مسؤولية منصة زاوية
يتم توفير مقالات منصة زاوية لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي نصائح قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء تتعلق بملاءمة أو قيمة ربحية أو استراتيجية ‏سواء كانت استثمارية أو متعلقة بمحفظة الأعمال . للشروط والأحكام

المزيد من مجلس التعاون الخليجي