استثمار بعائد سلبي... متى ولماذا...؟  

تحليل سريع

  
صورة تظهر تداولات سندات حكومية يابانية، طوكيو، 9 فبراير 2016، رويترز

صورة تظهر تداولات سندات حكومية يابانية، طوكيو، 9 فبراير 2016، رويترز

REUTERS/Yuya Shino

لو جاءك أحدهم وطلب منك اقتراض بعض المال لمدة محددة، على أن يقوم برده إليك بقيمة أقل في نهاية تلك المدة. فهل ستوافق؟

ظاهرياً، هو طلب غريب وينطوي على خسارة، فغالباً سيكون ردك لا. ولكن في عالم الاستثمار، لا مكان ل "لا"، وكل الاحتمالات دائما ما تكون مطروحة أو ممكنة. 

في 25 فبراير، قامت المملكة العربية السعودية بإصدار سندات دولية، بقيمة 1.5 مليار يورو، حيث أغلق المركز الوطني السعودي لإدارة الدين العام باب الاكتتاب في ثاني إصدار دولي في تاريخ المملكة مقوم باليورو. وجاء الإصدار على شريحتين، الأولى بأجل استحقاق 3 سنوات بعائد سلبي يقدر بحوالي سالب 0.057%، وأخرى قيمتها نصف مليار يورو بأجل استحقاق 9 سنوات بعائد حوالي 0.646%. 

سندات ذات عائد سلبي... ماذا يعني ذلك ومتى يكون خيار مطروح...؟ 

في عالم الاستثمار، وفي بعض الأوقات، قد لا يكون "الربح" هو العامل المحرك الأول، وإنما قد يحل "التوازن" في المرتبة الأولى، وذلك عند الاحتياج إلى الموازنة بين المخاطر المختلفة، أو مع أخذ عوامل أخرى والبدائل المتاحة في الاعتبار. 

وإن كنت تعتبر الإقراض بعائد سلبي أمر غريب وغير مفهوم، فإليك بعض العوامل التي قد تجعله خيار مطروح وبقوة: 

أحياناً، تعمل السندات كأحد الأصول التي تمثل ضمانات عند الرغبة في الحصول على تمويل ما، وبالتالي قد يكون حمل سندات هو أمر مرغوب به في حد ذاته بغض النظر عن العائد الذي تحققه. 

في أوقات الفوضى وعدم اليقين، قد يفضل المستثمرون خيار الاستثمار الأقل خسارة، أو على الأقل الأعلى في القدرة على توقعه. ولا يوجد وقت أكثر ملائمة لتسميته بفوضى أكثر من ذلك الذي يشهد جائحة لها تبعات اقتصادية قاسية وممتدة. أي، بمعنى آخر، يلجأ المستثمرون لما يرونه كملاذ آمن لاستثماراتهم. 

يعمل مديرو الاستثمارات والمحافظ وصناديق الاستثمار وفق ضوابط بعينها، وهناك بعض الشروط التي تتعلق بتنويع المحافظ من ناحية أنواع الأصول، درجة مخاطرها، وكذلك توزيعها الجغرافي، مما قد يجعل سندات ذات عائد سلبي مدروس في إطار المحفظة الاستثمارية الإجمالية، خيار معقول. 

أما من ناحية الربحية، قد لا يمانع مستثمر ما من شراء سندات بعائد سلبي، بمعنى أنه يسترد أقل من أصل ماله في نهاية أجل استحقاقها، إذا كان يعيش في بيئة يحدث فيها انكماش في الأسعار price deflation، حيث يحتفظ ما يحصل عليه من أموال في نهاية مدة السندات بقيمته الحقيقية، أي قدرته على شراء سلع وخدمات، حتى وإن قل إسمياً عن أصل ماله، بمعنى، إن حصل المستثمر على سندات بعائد -0.5%، بينما هو يعيش في اقتصاد حدث به انكماش بقدر ب2%، يحظى في نهاية الأمر بعائد قيمته الحقيقية 1.5%، بصرف النظر عن كميته النقدية. 

ويكون السبب السابق أكثر وجاهة إذا اقترن بمكاسب متوقعة في العملة. بمعنى أن العائد السلبي بعملة ما، قد يكون مربحاً عن تحويله للعملة المحلية إذا كان من المتوقع أن تنخفض قيمتها بالنسبة للعملة التي قام المستثمر بشراء السندات بها. 

(إعداد: إسراء أحمد، المحللة الاقتصادية بزاوية عربي، وعملت إسراء سابقا كاقتصادي أول بشركة شعاع لتداول الأوراق المالية - مصر، وكذلك شركة مباشر لتداول الأوراق المالية، بالإضافة لعملها كباحث اقتصادي في عدة وزارات مصرية)

(للتواصل: yasmine.saleh@refinitiv.com)

 

© ZAWYA 2021

بيان إخلاء مسؤولية منصة زاوية
يتم توفير مقالات منصة زاوية لأغراض إعلاميةٍ حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي نصائح قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي آراء تتعلق بملاءمة أو قيمة ربحية أو استراتيجية ‏سواء كانت استثمارية أو متعلقة بمحفظة الأعمال . للشروط والأحكام

المزيد من مجلس التعاون الخليجي