|26 يونيو, 2019

فن البدايات الصغيرة

مقال رأي مقدم من عمر خليفة، رائد اعمال ومؤسس موقع شغلني، وهو حاصل على بكالوريوس العلوم السياسية والعلاقات الدولية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة

الاعتراف

لنعترف جميعاً بأن معيارنا في الحكم على الشركات هو حجم الاستثمارات التي تجذبها تلك الشركات. وقلما ستجد مقالاً في مجلة فوربس الأمريكية عن شركة ناشئة لم تجمع ملايين الدولارات من المستثمرين، هذا إن وجدته أصلاً، بغض النظر عن قدرة تلك الشركة على مواصلة نشاطها. فالمؤسسون يعلمون ذلك تمام العلم، لذا يقع أغلبنا في خطأ شائع، وهو قضاء وقت أطول في استقطاب رؤوس الأموال بدلاً من تطوير منتجك واكتساب المزيد من الزخم.

خلال رحلتي مع موقع "شغلني" Shaghalni، التي لا تزال في مراحلها الأولى، اكتشفت مدى أهمية أن يكون المؤسس صبوراً وألا يبدأ نشاطه على نطاق واسع. ولا أعني بذلك أن يكون طموحك محدوداً، بالعكس، فقد أثبت الواقع أن من الممكن إنشاء شركة جوجل في جراج صغير أو تطبيق واتساب بخمسة وخمسين موظفاً فقط، أو شركة فيسبوك من داخل غرفتك في سكن للطلبة.

ماذا فعلت في شركتي ولماذا؟

ولحسن الحظ فقد تمكنت من القيام بجولة تمويلية أولية في أواخر عام 2015، بعد شهر من الإطلاق التجريبي لموقع "شغلني". كان قراري أن أبدأ بجمع استثمارات محدودة أولاً واستكشف الأمور لأنني كنت أعلم أنه ستحدث أخطاء.

يمر الجميع دوماً بمنحنى تعلم في مجال الأعمال، مهما كان مدى دراستك للسوق. ثمة فترة لا فرار منها: فترة التجربة والخطأ. سترتكب بعض الأخطاء، وستكلفك تلك الأخطاء ثمناً يتناسب مع ما جمعته من أموال. أتريد مثلاً إنفاق الآلاف أو الملايين من الدولارات لتسويق المنتج الخطأ بالسعر الخطأ أم إنفاق المئات أولاً وتوفير الملايين لمرحلة لاحقة تتأكد فيها من جمهورك ويكون لك نموذج أعمال قوي؟

شهدنا من قبل اختفاء شركات ناشئة مثل شركة Quirky التي تمكنت من جمع 185 مليون دولار وHomejoy التي جمعت 40 مليون دولار في فترة وجيزة. وأحد أسباب فشل هاتين الشركتين لا علاقة له برأس المال بل عدم توفر نموذج أعمال جيد وطويل المدى.

الشراكات مهمة جدا!

نقص الموارد يدفع المرء للإبداع والتركيز على بناء شراكات استراتيجية بلا تكلفة لكنها تحقق منفعة متبادلة بدلاً من دفع مبالغ طائلة للحصول على نفس الخدمة. فنحن مثلاً نرسل رسالة نصية لعملائنا وهم مئات الآلاف ممن يبحثون عن عمل بقائمة الوظائف المتاحة في السوق.

من حسن حظي أنني استطعت الحصول على 10 ملايين رسالة نصية مجانية من إحدى الشركات الكبرى المقدمة لخدمة الرسائل النصية. تدعم تلك الشركة من جانبها توظيف العمالة اليدوية، أما من جانبنا فقد شعرنا أننا قد توصلنا لتونا لصفقة ضخمة قربتنا من عملائنا ووفرت علينا الكثير من الأموال.

إن كان ذلك يثبت شيئاً واحداً، فهو أن ثمة خطوات عليك اتخاذها قبل الدخول في تمويل المشروع. إن الحصول على التمويل اللازم قد يتطلب بضعة أشهر، لكن بناء نموذج عمل مستدام والإلمام بكل ما يجب أن تعرفه عن زبائنك قد يستغرق بضع سنوات.

أولوياتك هي بناء الشراكات والإلمام بكل ما عليك أن تعرفه عن زبائنك وبناء نموذج عمل يصلح لفترة طويلة، أما التمويل فسيأتي في الوقت المناسب. لا تتعجل، فإدارة شركة ناشئة ليست سباق المئة متر، بل ماراثون يحتاج لنفس طويل وقدرة على التحمل.

للتواصل مع عمر: https://twitter.com/OmarKhalifa84

(ترجمة وتحرير رنا منير البويطي. رنا مترجمة ومحررة مستقلة منذ عام 2011 وعملت سابقاً مترجمة صحفية بموقع أصوات مصرية التابع لمؤسسة تومسون رويترز)

© Opinion 2019

المقال يعبر فقط عن عن أراء الكاتب الشخصية
إخلاء المسؤوليّة حول المحتوى المشترك ومحتوى الطرف الثالث:
يتم توفير المقالات لأغراض إعلامية حصراً؛ ولا يقدم المحتوى أي استشارات بخصوص جوانب قانونية أو استثمارية أو ضريبية أو أي نصائح أو أراء بشأن ملاءمة أو قيمة أو ربحية استراتيجية أستثمارية معيّنة.

المزيد من الأخبار من الأعمال