21 05 2013

ديوانية اتحاد الصناعات رفضت رفع الرسوم إلى 80 ديناراً

شن صناعيون هجوما حادا علي الهيئة العامة للبيئة بسبب قرارها باسناد فحص المواد الكيماوية لشركة خاصة مقابل مبالغ تصل الى مئات الآلاف دون مبرر ما يمثل المزيد من الاعباء الاضافية على الصناعيين الذين يعانون الامرين من كثرة المشاكل التي تحاصر القطاع وسيكون المتضرر الاول المواطن ثم الصانع والتاجر.

واكد صناعيون - في الديوانية الشهرية لاتحاد الصناعات بعنوان «تداعيات قرار الهيئة العامة للبيئة للافراج الجمركي عن المواد الكيماوية علي القطاع الصناعي في الكويت» بحضور الهيئة العامة للصناعة والادارة العامة للجمارك وجمع كبير من الصناعيين - ان فرض رسوم مقابل خدمات يفترض ان يتم ضمن القنوات القانونية وبالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة وبعد دراسة دقيقة لوضع آلية واجراءات بدلا من تلك القرارات غير مدروسة والتي تتناقض مع توجهات الدولة لنمو القطاع الصناعي.

واكد في بداية الديوانية رئيس اتحاد الصناعات حسين الخرافي ان قرار البيئة سيؤثر سلبا على اكثر من 100 مصنع مسجل في الاتحاد لافتا الى ان الهدف من الديوانية تخفيف الضغوط الصناعية خاصة انه تؤثر عليهم من الناحية المالية وعنصر الوقت فمن غير منطقي ان تتخلى البيئة عن دورها في الفحص والمطابقة لصالح شركة خاصة.

الكتب والشكاوى

وقال الخرافي ان الاتحاد تلقي العديد من الكتب والشكاوى من الشركات التي تعلن تضررها من قرار الشركة برفع الرسم من دينارين الى 80 دينارا مؤكدا ان المثلث المسؤول عن هذه الازمة الهيئة العامة للصناعة والهيئة العامة للبيئة والادارة العامة للجمارك.

وقالت مديرة اتحاد الصناعات هند الصبيح ان قرار تكليف البيئة لشركة الفحص صدر في 7 ابريل الماضي وتم تطبيقه في اليوم التالي مباشرة وقد تحرك الاتحاد وارسل كتباً الى كافة الجهات المعنية في الدولة وذات العلاقة لتؤكد ان القرار غير مدروس ويخالف اتفاقيات الكويت في منظومة مجلس التعاون الخليجي لافتة الى ان الرسم الذي أقرته الشركة على الفحص كان مبالغاً فيه كما ان الشركة غير مؤهلة لذلك ولذا تم الاجتماع مع البيئة وسعينا الى ايقاف القرار لتتم اعادة دراسة الموضوع بالكامل.

وزادت ان الاتحاد اوضح ان هناك 7 نقاط اساسية غير واضحة ولابد من تحديد اليات خاصة ان مصطلح المواد الكيماوية مصطلح واسع وعام جدا، ولم يتم تحديد ما المقصود بالمواد الكيماوية، وهل هي الاولية الطبيعية أم المركبة..الصلبة أم السائلة بالاضافة الى ضرورة تحديد نوعية التحليل التي ستتم على المواد الكيماوية التي يتم بحثها كما انه يجب بحث هل هناك معامل في الكويت تقوم بذلك مشيرة الى ان النائب د. علي العمير قدم سؤالاً في هذا الامر لوزير الصحة محمد الهيفي بصفته رئيس المجلس الأعلى للبيئة مكوناً من 14 نقطة حول تعيين شركة متخصصة لفحص شحنات الكيمائية.

عنصر ضغط

واوضحت الصبيح ان الاتحاد خاطب الهيئة العامة للبيئة في 10 ابريل الماضي حول هذه الاشكالية فقاموا بالرد علينا في 15 مايو الجاري مؤكدين ان البلدية تحصل على الرسوم مقابل فحص الاغذية والصحة تحصل على رسوم مقابل فحص الادوية الا ان هذا الامر غير واقعي لان الرسوم المحصلة رمزية مقابل رسوم التي تحصل من الصناعيين كما ان المدة التي تستغرقها عملية الفحص مبالغ فيها وتمثل عنصر ضغط على الصناعيين.

واشارت الى ان الاتحاد ارسل كتاباً الى الداخلية (امن الدولة) حول هذه المشكلة فكان ردهم ان 90% من المواد المستوردة لا توجد فيها خطورة ولا داعي لفحصها لافتة الى ان بعض الجهات المصدرة للمواد الخام الى الشركات الكويتية مثل شركة سابك ابدت اعتراضها على ذلك نظرا لوجود اتفاقيات بين دول مجلس التعاون تعتمد على شهادة المنشأ للمواد الخليجية ولا يتم فحصها.

واضافت ان الاتحاد يسعى للوصول الى حل خاصة مع المبالغ الهائلة التي يتم تحصيلها وبالتالي لابد من اعادة النظر في القرار وان يتم تحديد المواد وكلك سعر الفحص خاصة اننا رجعنا الجهات البحثية في ذلك الامر مثل مركز الكويت للأبحاث والجامعة فكان ردهم ان هناك مواد يتم فحصها بثلاثة دنانير واخرى يتم فحصها بثلاثة الاف دينار وذلك حسب نوعية المادة وماهية الفحص.

وقالت الصبيح ان الشركة التي كلفتها البيئة بالفحص غير مؤهلة لذلك وتعتمد على شركة عالمية مقرها في دبي ولا يتم عملية الفحص في الكويت اما الصانع او التاجر بل يتم اخذ تعهد على التاجر او المصنع بتخزين هذه المواد خوفا من الارهاب وهو تفكير غريب لان من يريد فعل شيء ستكون المادة في مخازنه.

لجنة فنية

ومن جانبه اوضح رئيس مكتب الشؤون الجمركية بالادارة العامة للجمارك ماجد القملاس انه تم طرح موضوع فحص ومطابقة المواد الكيمائية من قبل اللجنة العليا المشكلة بين الادارة العامة للجمارك والهيئة العامة للبيئة ووزارة التجارة والصناعة ووزارة الداخلية (أمن الدولة)، المنعقد بتاريخ 25 يناير 212 حيث تم طرح موضوع التفتيش قبل الشحن من قبل الشركات العالمية وتكليف لجنة فنية لدراسة ادارة المواد الكيميائية وليس بعد الشحن وان هناك شركات عالمية متخصصة في ذلك وتم الاتفاق على تشكيل لجنة لتباحث الامر.

وزاد انه تم عقد اجتماع في شهر ابريل 2012 وتم طرح الموضوع على اساس التنسيق مع الصناعيين والتجاريين لوضع الية الفحص قبل الشحن وتحديد الاليات بشكل واضح لمنع حدوث أي مفاجآت وتم الاتفاق على مخاطبة الشركات لمعرفة الرسم ونوعية الخدمات ومنذ ذلك الاجتماع لم يحدث جديد حتى ابريل الماضي حيث فوجئنا بالبيئة قامت بتكليف شركة بقيام أعمال الفحص وتطلب منا يتم الافراج من الدوائر الجمركية.

وبناء على ذلك تم توجيه كتاب من اللجنة الفنية في الجمارك بان القرار مفاجئ وان هناك الية متفق عليه وواضحة لكافة الاطراف وطلبنا التنسيق مع الجهات ذات العلاقة حتى لا يكون هناك شد وجذب خاصة الرسم كان في البداية 400 دينار وتم خفضه الى 80 ديناراً دون ان نعرف الية تحديد الرسم.

الجمارك تساعد الصناعيين

واوضح القملاس ان الجمارك تساعد الصناعيين والتجار في ادخال المواد الاولية الكيمائية ولابد ان تكون هناك الية واضحة في هذا الامر وذلك لقياس مدى نجاح التجربة وسلبياتها لتطبيقها في الموانئ الشمالية مؤكد ان الجمارك تقف بجوار الصناعيين وتسعى الى مساعدتهم من خلال دراسة الامر بشفافية بين جميع الجهات.

ودعا الى رفع توصيات اللقاء الى المجلس الأعلى للبيئة وذلك من خلال قيام ممثل لاتحاد الصناعات بشرح الامر خاصة ان الصناعيين يرون ان الرسوم المفروضة للفحص مبالغ فيها.

وقال نائب مدير عام الهيئة العامة للصناعة فهاد المطيري ان الهيئة معنية بكل ما يخص القطاع الصناعي ولذلك تم التواصل مع اتحاد الصناعات والصناعيين وتم اجراء اتصالات سريعة لتذليل المشكلة خاصة ان الشكوى من الارتفاع الكبير في رسم الفحص رغم قانون الصناعة يتضمن اعفاء المواد الخام للمصانع من أي رسوم لدعم المنتج الوطني.

واضاف المطيري ان الهيئة تلقت كتاباً للاتحاد محولاً من وزير التجارة والصناعة عن هذه الشكوى وطلبنا من البيئة توضيح مبررات هذا القرار واستيضاح الرسوم حتى نحدد الوضع ونعالج المشكلة.

واضاف ان الهيئة تسعى الى تطبيق نظام تأكيد المطابقة عبر قيام واحدة من اربع شركات عالمية بفحص المنتج كاملا وليس مواد اولية لافتا الى ان التفكير في الاستعانة بأحد مراكز البحثية في الكويت مثل الجامعة ومركز الكويت للأبحاث ومراكز الابحاث في القطاع النفطي بدلا من الوضع الحالي.

إزالة معوقات

وشدد المطيري على انه لابد من الوصول الى حل يرضي كافة الاطراف خاصة ان الامر الحالي يمثل ضغطاً على الصناعيين وسينعكس سلبا على المنتج الوطني.

واشار الى الصناعة لديها مفاوضات مستمرة مع البيئة وقد تم ازالة العديد من المعوقات من بينها خفض عملية توطين المصانع من اربع خطوات الى خطوتين مشيرا الى ان الهيئة الى أرسلت كتابا الى البيئة في 15 يناير الماضي حول هذا الامر ولم نتلق ردا الى الان.

واكد المحامي عبد الرزاق عبدالله انه تلقى العديد من الشكاوى والتظلمات من المصانع بعدما تم تطبيق زيادة مفاجئة لرسوم الافراج من قبل الهيئة العامة للبيئة موضحا ان المادة 134 من الدستور فانه لا يجوز فرض أي رسوم او اعباء مالية الا بموجب قانون وفي الحدود التي رسمها القانون كما ان فرض رسوم امر باطل ولا يجوز الزام المستوردين بها وأن الرسوم قد تم فرضها من قبل الشركة التي تعاقدت معها الهيئة للقيام بعملية الفحص وبالتالي فان الرسوم لا تهب الى خزينة الدولة وانما الى شركة خاصة هدفها الربح وبالتالي فالهيئة ارتكبت خطأ جسيما بتفويضه للشركة.

وزاد عبدالله ان قرار فرض الرسوم مخالفة لتوجه قادة دول مجلس التعاون كما ان الشركة غير مختصة ولا تملك مختبرا في الكويت لفحص العينات وانما تقوم بارساله الى الخارج البلاد ما يعرضها للتلف والتغيير بالاضافة الى التأخير في عملية الفحص كما ان النتيجة لا تكون مطمئنة.

اللجوء للقضاء

ومن ناحيته قال محمد القيسي من شركة قاروة لمنتجات البي أي تي انه لا يوجد نص صريح لتحصيل رسوم وهناك تحايل على القانون لغياب القرار لافتا الى ان الهيئة العامة الصناعة لابد ان تكون طرفا وان تدافع عن الصناعيين لان الهيئة هي الجهة المخولة بالدفاع عن الصناعيين.

واوضح القيسي انه يستورد 7500 طن سنويا من مادة واحدة كيماوية وادفع عن كل حاوية 80 ديناراً وبالتالي يتم تحصيل مبالغ كبيرة لافتا الى ان قرار البيئة يعد عملية تنفيع شخصية موضحا انه سيلجأ الى القضاء لالغاء تحصيل هه الرسوم.

واشار رئيس مجلس ادارة شركة الصناعات الكويتية القابضة محمد علي النقي ان الرسوم المفروضة غير واقعية مضيفا ان فحص المواد الخام امر مهم ولكن لابد ان يكون وفقا للقانون وان يتم تحصيل رسم واحد في حالة تعدد الحاويات بمنتج واحد موضحا ان البيئة طالما ليس لديها امكانية لاقامة مركز فحص للمواد الخام فانه يمكن الاستعانة بجهات عالمية متخصصة مثل منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «يونيدو». وزاد النقي ان هناك تهميشاً لدور الهيئة الصناعة واتحاد الصناعات لافتا الى ان هناك طريقين لحل المشكلة في مقدمتها تشكيل لوبي من مجلس الامة والطريق الثاني تصعيد الاتحاد الامر للقيادة السياسية لانهاء هذه المشكلة.

شهادات المنشأ

وتساءلت نائب العضو المنتدب للشركة الكويتية لصناعة مواد التغليف سناء الغملاس عن اين المسؤولون في البيئة لكي نعرف هل هناك اعتراف بشهادات منشأ للمنتجات الواردة من دول الخليجية لافتة الى ان البيئة لديها كافة البيانات عن الشركات والمواد التي تستوردها داعية الى رفع دعوى قضائية على البيئة عبر اتحاد الصناعات.

وقال عضو مجلس ادارة اتحاد الصناعات الكويتية خالد المضف ان كان من المفترض ان تجلس البيئة مع الصناعيين باعتبارهم اصحاب المصلحة وذلك لسماع وجه نظرهم الا اننا فوجئنا بتطبيق القرار بين ليلة وضحاها بل تم عمل نموذج تعهد للشركات بتخزين المواد المخزنة في مخازنها ما يشكل عبئاً عليها لافتا الى ان البلدية والصحة عند فحصهما الاغذية والدواء يكون برسوم رمزية.

واستطرد المضف ان الشركات تدفع رسماً في دخول المواد الخام بالاضافة الى سداد رسم ثان عند التصدير بالتالي ترتفع كلفة سعر المنتج الكويتي وتجعله لا يستطيع المنافسة في الاسواق المستوردة. وزاد المضف ان اتحاد الصناعات بحث هذه الاشكالية مع الجهات المعنية لالغاء وتجميد هذا القرار غير العادل لحين التنسيق مع البيئة والوصول الى حل ايجابي.

ومن ناحيته دعا مدير جمارك الموانئ الشمالية وليد الناصر الى الالتزام بالاتفاقيات الخليجة والتعامل معها بمنظور اعم لافتا الى أن المنتجات العربية ايضا لا يطبق عليها قرار الفحص موضحا ان الشركة التي تقوم بالفحص تحصل الرسم وليس الجمارك بل مقابل خدمات.

واوضح رئيس اتحاد الصناعات الاسبق خالد الصانع ان القرارات الحكومية عندما تدخل على مجال تدمره ويؤدي الى خسائر فادحة خاصة للشركات المصدرة والتي دفعت رسوم مبالغ بها وذلك لان هناك التزامات وعقود تربطنا مشددا على الحل الامثل هو اللجوء الى القضاء.

غياب البيئة وغرفة التجارة عن الديوانية

شهدت ديوانية اتحاد الصناعات غياب كل من الهيئة العامة للبيئة وغرفة التجارة والصناعة رغم توجيه الاتحاد الدعوة لهم.

وقالت هند الصبيح ان البيئة اعتذرت عن عدم الحضور وارسلت خطاباً تطلب فيه من الاتحاد ان يتم عقد لقاء في مقرها وهو ما جعل الخرافي يعلق مازحا يريدوننا في ملعبهم.

الصالح لم يساند الصناعيين

اعرب حسين الخرافي عن استغرابه من عدم قيام وزير التجارة والصناعة انس الصالح بدور في ايجاد حل لهذه الاشكالية رغم انه رئيس هيئة الصناعة وعضو في المجلس الاعلى للبيئة، موضحا انه كان من المفترض ان يكون له دور مساند للصناعيين وان يسارع بحل المشكلة.

© Annahar 2013