1.2 تريليون درهم صادرات الدولة من السلع والخدمات في 2012

3/مايو/2012  توقع تقرير حديث صادر عن صندوق النقد الدولي أن بعض دول المنطقة ومنها الامارات ستشهد زيادة في حصتها في التصويت في صندوق النقد الدولي كما توقع التقرير أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الإمارات، نمواً بنسبة 2.3% ليصل إلى 386.4 مليار دولار.

وذلك بنهاية العام الحالي 2012، وأن تزداد حصة القطاعات غير النفطية في اقتصاد الدولة بنسبة 3.5% هذا العام وحصة إيرادات القطاعات غير النفطية في الدولة هذا العام إلى 10.3% بالمقارنة مع 9.8% العام الماضي. وبحسب البيانات في التقرير فمن المتوقع نمو صادرات الإمارات من السلع والخدمات بنسبة 10% هذا العام لتصل إلى 321.3 مليار دولار (1.17 تريليون درهم) بالمقارنة مع 292.1 مليار دولار (1.06 تريليون درهم) بنهاية 2011.

وقال مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي خلال مؤتمر عقد في مركز دبي المالي العالمي، أمس، لمناقشة تقرير «الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: التحولات التاريخية تحت الضغوط»، حول الآفاق الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن الزيادة في نمو الناتج غير النفطي في اقتصاد الدولة جاءت بفضل استمرار نمو قطاعات السياحة والنقل في الدولة وارتفاع وتيرة التجارة بين الامارات والدول الآسيوية على وجه الخصوص، ومشيراً إلى أن الزيادة في مساهمة قطاع النفط في اقتصاد الدولة العام الماضي حصلت بسبب زيادة إنتاج النفط تجاوباً مع انخفاض إنتاج وتصدير النفط في ليبيا.

كما توقع التقرير الذي يصدره الصندوق مرتين في العام أن تصل نسبة تصخم أسعار المستهلك إلى 1.5% هذا العام بالمقارنة مع 0.9% العام الماضي. وأشار التقرير كذلك إلى أن نسبة القروض المتعثرة في القطاع المصرفي في الدولة وصلت في نهاية ديسمبر 2011 إلى 6.2%، وفي هذا السياق أشار أحمد إلى ضرورة أن تقوم المصارف المركزية في المنطقة بمراقبة السيولة في البنوك وأن تتبع سياسات أكثر مرونة في أسعار الصرف.

حصة التصويت

وحول احتمال ازدياد حصة تصويت الدول الناشئة في صندوق النقد الدولي هذا العام، أجاب أحمد أن الصندوق يقوم حالياً بمراجعة حصص التصويت للدول المساهمة بعد أن وافق عليها رئيس الصندوق في 2010، وبعد أن تتم المصادقة عليها من قبل الدول الأعضاء (وعددهم 188) سيكون هنالك زيادة في حصص تصويت بعض دول الأسواق الناشئة انعكاساً لدورهم المتنامي في دفع الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن بعض دول المنطقة ومنها الإمارات سيتشهد زيادة في حصتها في التصويت والتي تصل في الوقت الحالي إلى 0.33 % من إجمالي التصويت في صندوق النقد الدولي.

ويأخذ التقرير بعين الاعتبار المخاطر التي تهدد استقرار الاقتصاد الكلي للدول العربية على المدى القريب، والتي زادت نتيجة عدة عوامل منها التحولات السياسية والمطالب الاجتماعية الملحة والبيئة الخارجية المعاكسة. ورغم احتواء هذه المخاطر إلى حد ما خلال العام 2011، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يتسم العام 2012 بنفس القدر من الصعوبة نتيجة تعثر النمو وارتفاع معدلات البطالة واستمرار الضغوط المالية والخارجية.

وأشار التقرير إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي في الدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2011 إلى 4%، ولكن تتوقع عودته للارتفاع إلى 5% في العام 2012. ووفقاً للتقرير فإن الدول المصدرة للنفط تمكنت بوجه عام من تخفيف أثر التباطؤ العالمي الناجم عن أزمة منطقة اليورو، واستفادت من ارتفاع أسعار النفط. وكان اقتصاد الإمارات نما بنسبة 4.9% العام الماضي مسجلاً 360.1 مليار دولار.

إنتاج النفط في دول الخليج

وأضاف أحمد: «نمو حصة الاقتصاد غير النفطي في الناتج الإجمالي في دول الخليج سيزيد من 4.8% العام الماضي إلى 6.5% هذا العام. وبالنظر إلى بيانات دول الخليج، فإنه وعلى الرغم من أن حصة القطاع النفطي أكبر بكثير في الناتج، إلا أن القطاعات غير النفطية ستكون المحرك الاقتصادي الأهم في المنطقة».

وفي تعليق له، قال الدكتور ناصر السعيدي، رئيس الشؤون الاقتصادية في مركز دبي المالي العالمي: «بالرغم من أن دول مجلس التعاون الخليجي والدول الأخرى المصدرة للنفط لازلت تنتفع من الأسعار العالية للنفط، إلا أن النمو الاقتصادي سيتأثر في ظل استمرار التحولات التي تشهدها مختلف أنحاء المنطقة، والبيئة العالمية الصعبة. ما من شك بأن خلق فرص العمل يتصدر أولويات السياسات الاقتصادية والاجتماعية وهو ما يؤكد أهمية وجود جدول أعمال شامل وقادر على دعم ودفع عجلة نمو القطاع الخاص، بما في ذلك الشركات العائلية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

كما يسلط الضوء على الحاجة إلى توظيف الأموال بشكل فعال وتوجيه الموارد لتلبية الاحتياجات المتزايدة للبنية التحتية والاستثمار في المنطقة. المطلوب هو حل تمويل رسمي وتعاوني، وأعتقد أن الوقت مناسب لإنشاء بنك عربي متخصص بإعادة الإعمار والتنمية وقادر على توفير حلول لتلبية احتياجات دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل فردي، وفي الوقت ذاته يمول مشاريع البينية التحتية الإقليمية التي من شأنها دعم التكامل الاقتصادي والمالي على نطاق إقليمي أكبر».

كما يسلط تقرير صندوق النقد الدولي الضوء على إجمالي احتياجات التمويل الخارجي والمالي للدول المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذي من المتوقع أن يبلغ نحو 90 مليار دولار أميركي و100 مليار دولار أميركي في عامي 2012 و2013 على التوالي، وبالتالي الحاجة إلى الحصول على التمويل الرسمي في الوقت المناسب.

وأضاف أحمد: «سيكون العام 2012 عاماً صعباً آخر بالنسبة لكثير من البلدان المستوردة للنفط في المنطقة، وبخاصة تلك التي تمر بمرحلة انتقالية. ومع تعثر النمو وارتفاع معدلات البطالة، تواجه العديد من البلدان تقلصاً في الحيز المتاح لخيارات السياسة، بعد أن أفرطت في السحب من احتياطيات النقد الأجنبي والمالية العامة في العام 2011.

وهناك حاجة لبذل جهد مشترك ومستدام لدعم هذه البلدان في مسارها خلال هذه الفترة الصعبة وتحديد رؤية اقتصادية عادلة وشاملة. عام 2012 سيكون عاماً أصعب، حيث من المحتمل أن يؤدي التحول السياسي الذي طال أمده، وانخفاض النمو العالمي، وارتفاع أسعار النفط إلى انتعاش اقتصادي بطيء يستغرق وقتاً أطول من المعتاد، مع استقرار البطالة في أحسن الأحوال عند مستويات مرتفعة. وسوف يكون من الصعب الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي في هذه الظروف، نتيجة تخفيض الاحتياطيات الوقائية خلال 2011».

فرص العمل الجديدة

وأكد مسعود أن الشركات الصغيرة والمتوسطة كان ولا يزال لها دور كبير في خلق معظم فرص العمل الجديدة في المنطقة على الرغم من العقبات التي تواجهها هذه الشركات وعلى رأسها صعوبة الوصول إلى التمويل، بالمقارنة مع باقي المناطق في العالم، مشدداً على ضرورة سّد الفجوة في تمويل تلك الشركات ودعمها لتأخذ دوراً أكبر في عملية البناء والتنمية. وأضاف: «وجدنا أن المصارف في الشرق الشرق الأوسط تهتم بشكل أكبر بتمويل الشركات الكبيرة، كما أن أسواق السندات غير المتطورة في المنطقة لا تسطيع توفير التمويل اللازم حتى الآن.

وأضاف أحمد أن حجم الأعمال في القطاعات غير الرسمية (التي لا تدخل في حساب الناتج المحلي الإجمالي) هي أعلى في المنطقة، والسبب هو صعوبة اندماج تلك الأعمال في الاقتصاد الرسمي بالمقارنة مع باقي دول العالم. وفي هذه الإطار قال السعيدي إن خلق الوظائف في المنطقة أصبح أكثر ارتباطاً بالتجارة مع آسيا. وأضاف: «فقط نحو 25% من الشركات الصغيرة والمتوسطة تتمكّن من الحصول على تمويل في المنطقة.

مشيراً إلى أن توجه الاقتصاد العالمي بشكل أكبر نحو آسيا، يبرز تحدياً آخر، ألا وهو كيف يمكن للشركات وضع نفسها على طريق الحرير والاستفادة من فرص التجارة الكبيرة مع آسيا، خصوصاً وأن خطوط التموين والتوريد صارت تأتي بشكل أكبر من الاقتصادات الناشئة وليس المتقدمة. وكان التقرير أشار إلى أن هناك حاجة لاتخاذ تدابير إضافية من أجل تشجيع المواطنين على العمل في القطاع الخاص وتنويع النشاط الاقتصادي بعيداً عن الحكومة وقطاع النفط، رغم أن الجانب الأكبر من النمو يأتي بالفعل من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي.

صعوبة تقييم تأثير العقوبات

وحول الوضع الاقتصادي في سوريا، قال أحمد إنه وعلى الرغم من أن الصندوق يراقب الوضع هناك عن كثب، إلا أنه لا تتوفر معلومات حديثة كافية عن سوريا لتقييم مدى تأثير العقوبات الغربية على الاقتصاد، وأضاف: «من الواضح أن العقوبات أدت إلى تقلص الاقتصاد وأدت إلى نقص الثقة في بعض المصارف حيث رأينا انخفاضاً في الودائع، وهذا العام نتوقع استمرار تقلص حجم الاقتصاد هذا العام، ولكن من الصعب تقييم مدى تأثير ذلك بدقة، لأن ذلك يعتمد على مدى التزام الدول بتلك العقوبات ومدى قدرة الحكومة السورية على الحصول على الدعم من حلفائها».

تآكل الاحتياطيات الوقائية

أدت التحولات السياسية في عدد من البلدان إلى حالة من عدم اليقين أثرت في الاستثمار والسياحة والنشاط الاقتصادي الكلي خلال 2012. وإلى جانب ذلك، كان على البلدان المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن تتعامل مع ارتفاع أسعار السلع الأولية وانخفاض النمو العالمي والتداعيات السلبية من منطقة اليورو وداخل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ونتيجة لذلك، وباستثناء المغرب، توقف دخل الفرد عن النمو أو انكمش في هذه البلدان خلال 2011، وازداد عدد الشباب العاطلين اليوم عما كان عليه قبل سنة.

وقد واجهت الحكومات ارتفاع الأسعار العالمية للسلع الأولية عن طريق زيادة الإنفاق ــ بما في ذلك على الأجور ودعم الغذاء والوقود. ونتيجة لذلك، ارتفع عجز المالية العامة (إلى نحو 8% من إجمالي الناتج المحلي في المتوسط) وبدأ الاقتراض الحكومي المحلي في مزاحمة القروض الممنوحة للقطاع الخاص. وضعفت أيضاً الأوضاع الخارجية، نتيجة السحب من الاحتياطيات الدولية، وهو ما كان أكثر حدة في مصر، وتدهور الجدارة الائتمانية والمؤشرات الأخرى للأسواق المالية.

الانتقال من الاستقرار إلى التحول

وأشار التقرير إلى أن هناك أولوية ملحة تتمثل في وضع وتنفيذ برامج وطنية جريئة للإصلاح والتحديث يمكن أن تحظى بتوافق عام في الآراء وتدخل ضمن إطار متوسط الأجل بحكم السياسة الاقتصادية الكلية على أساس قابل للاستمرار. وسيحدد كل بلد مسار التحول الملائم له والسرعة التي يستطيع التنفيذ بها، لكن على كل البلدان النظر في بعض النقاط المشتركة.

أولاً، ستتطلب الإصلاحات توفير قدر أكبر من المساواة في الحصول على الفرص الاقتصادية، وتعزيز الشفافية، وتحسين فرص الحصول على الائتمان من خلال تعزيز البنى التحتية للأسواق المالية، وبوجه أعم، تعزيز بيئة الأعمال عن طريق تقليص الروتين الحكومي، وتبسيط القواعد والإجراءات.

ثانياً، ينبغي أن تحل شبكات الأمان الاجتماعي محل أنظمة الدعم المعمم المهدر للموارد والتي تفيد الأغنياء غالباً؛ ويمكن استخدام الموارد المالية التي يحررها هذا التحول في الاستثمار في البنية التحتية، والتعليم، والصحة.

ثالثاً، تحتاج الإصلاحات إلى معالجة المشكلات في نظم التعليم وأسواق العمل، وتعزيز تكوين المهارات لإعداد الخريجين لمسارات وظيفية ناجحة في القطاع الخاص.

5% النمو المتوقع للناتج المحلي في دول التعاون والشرق الأوسط

توقع تقريرصندوق النقد الدولي أن يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي في المتوسط 5% تقريباً وأن يكون موزعاً بالتساوي بين بلدان مجلس التعاون الخليجي وبلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأخرى المصدرة للنفط، وذلك لأن أسعار النفط من المتوقع أن تصل إلى نحو 115 دولارا للبرميل في المتوسط.

وإلى جانب ذلك، فإن انتعاش إنتاج النفط في ليبيا قد يتجاوز انخفاض الإنتاج والصادرات في إيران نتيجة العقوبات، بينما يستمر التوسع في الطاقة الإنتاجية في العراق. ومن المحتمل أن ينحسر النمو السريع الذي شهده قطاع الهيدروكربونات مؤخرا في قطر، إلى أن يتم وقف التوقع في الطاقة الإنتاجية، بينما من المتوقع أن تقوم السعودية، بوصفها المنتج المرجح، بزيادة إنتاج النفط بمقدار أقل مما كان مطلوبا منها في 2011 للحفاظ على التوازن بين عرض الطاقة العالمية والطلب عليها.

وأضاف التقرير أنه من المحتمل أن تستمر الاضطرابات الاجتماعية وحالة عدم اليقين بشأن السياسات على المدى القريب في بلدان الربيع العربي، حيث تحاول الأطراف المعنية التأثير على ملامح أنظمتها السياسية الناشئة ولم يتم حتى الآن إجراء مشاورات واسعة النطاق بشأن الإطار الاقتصادي متوسط الأجل.

وفي ظل هذه الضغوط المحلية والخارجية، فإن الأكثر أهمية هو الحفاظ على ثقة المستثمرين والأسواق. وقد تواجه نظم أسعار الصرف ضغوطاً كلما فقد المستثمرون الثقة. وهذه المخاوف تدفع السلطات في مصر والأردن والمغرب إلى اعتماد سياسات ضبط أوضاع المالية العامة

© Al Bayan 2012