15 05 2013
رجال أعمال يؤكدون أن مساندتها مسؤولية قومية تضامنية
أبدى رجال أعمال استعدادهم لبداية بناء دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، قائلين لـ «العرب» إن هذه القناعة تنطلق من أسس قومية تنموية تسبق أسس العائد الاستثماري.
وبينوا أن الدور التنموي القطري إزاء القضية الفلسطينية بدا واضحا خلال الأعوام الأخيرة، وتمت ترجمته بزيارة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى قطاع غزة، كأول زعيم عربي لكسر الحصار، وأن اليوم يعد يوما حزينا للأمة العربية بأكملها وهو يوم النكبة بالنسبة للفلسطينيين والعرب والمسلمين.
وأكد هؤلاء لـ «العرب» أن مساعدة الشعب الفلسطيني في النهوض الاقتصادي أضحت مسؤولية عربية، مؤكدين استعداد القطاع الخاص المحلي لاقتفاء أثر جهود الدولة في إقامة مشاريع استثمارية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأشادوا بالتبرعات التي أطلقها قادة التعاون خلال القمة الاقتصادية الأولى في الكويت والبالغة نحو ملياري دولار، حيث دفعت السعودية نصفها والكويت ربعها وقطر ثمنها، وذلك لتوفير الموارد المالية اللازمة للمشاريع التنموية بإدارة الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
وقال خالد بن طوار الكواري رجل الأعمال وعضو مجلس إدارة غرفة قطر إن الحكومة القطرية تدعم بكل قوة الفلسطينيين عبر مشاريع إعادة إعمار قطاع غزة والأوضاع الصحية للقطاع.
وبحسب الكواري يتضمن مشروع قرار إعادة إعمار قطاع غزة برنامج إعادة تأهيل والبناء بالتنسيق مع السلطة الوطنية الفلسطينية وفق الآليات العربية والدولية المعتمدة لدعم الشعب الفلسطيني، والاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثة لأهالي قطاع غزة.
كما يتضمن تقديم الدعم المالي والفني اللازم لإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الصحية وتحسين الأوضاع المعيشية لسكان القطاع، وتكليف مجلس وزراء الصحة العرب بإنشاء المستشفيات الميدانية وتوفير الطواقم الطبية والكوادر الصحية القادرة على توفير الرعاية الصحية وتقديم الخدمات الطبية.
أذرع
وأضاف بن طوار أن الأذرع الاستثمارية للحكومة خاصة شركة الديار تقوم حاليا بتوفير مساكن بالضفة، وهو ما يوفر فرص عمل حقيقية للكوادر الفلسطينية التي تعاني البطالة.
ويعتقد خالد بن طوار أن مشروع روابي هو أكبر مشروع إنشائي يقوم به القطاع الخاص في تاريخ فلسطين، خاصة أنه يتزامن مع الذكرى 65 للنكبة، مضيفا أن مثل هذه المشاريع يمكنها أن تسد حاجة الفلسطينيين للإسكان نظرا لوجود حاجة ونقص كبير في إيجاد مساكن لشريحة واسعة من المواطنين.
وتشير دراسات البنك الدولي وتلك التي أجرتها دوائر متخصصة في السلطة الوطنية الفلسطينية، إلى أن النقص يزيد على 200 ألف وحدة سكنية اليوم وبعضها وصل إلى حد القول إن هناك نقصا بـ400 ألف وحدة سكنية بالأراضي الفلسطينية، وهو ما يجعل المنطقة تحتاج إلى استثمارات كبيرة. فمعظم الشباب الفلسطيني وطبقة الموظفين والعاملين في الوظائف المتوسطة يعيشون في منازل مستأجرة أو مع عائلاتهم، كون العائلة الفلسطينية ممتدة، في ظروف معيشية صعبة إلى حد ما.
وقال بن طوار إن الرد القطري من خلال هذا الاستثمار نابع من القلب والانتماء وليس من البعد الاقتصادي والمالي، لأن العائد على المشروع غير مشجع ويمكن أن يحقق عائدا في أي دولة مستقرة أكثر مما يمكن تحقيقه في الضفة الغربية.
حجر أساس
من جانبه قال رجل الأعمال المعروف عبدالعزيز العمادي إن سمو الأمير قد وضع حجر الأساس العام الماضي لعدد من المشاريع ضمن منحة مالية قدمتها قطر لإعادة إعمار غزة بعدما رفعها من 254 إلى نصف مليار دولار، وشملت قطاعات الإسكان والبنى التحتية والصحة والتطوير الزراعي.
وقال العمادي إن زيارة سمو الأمير الجريئة كانت لكسر الحصار السياسي والاقتصادي الذي فرضته قوى الظلم والطغيان على القطاع.
ودعا العمادي الفلسطينيين إلى ضرورة تحقيق المصالحة والتوحد لمواجهة قضاياهم الوطنية.
وأكد أهمية إنهاء الانقسام وجمع الصف لمواجهة التحديات المشتركة، لافتاً إلى أن الفرقة كانت أكثر ضرراً من العدوان الصهيوني.
وأشار إلى أن قطر وقفت مع الفلسطينيين قبل العدوان وبعده، لافتاً إلى أنها كانت من أوائل الدول التي فتحت قنصلية في غزة. وقال إن وقوف العرب مع فلسطين هو الحق والواجب، ودعا القطاع الخاص العربي للإيفاء بوعوده كي يتسنى إعادة الإعمار والتخفيف من معاناة الفلسطينيين.
النجاح المتوقع
وأكد عبدالعزيز رضواني عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر أن فلسطين بحاجة لاستثمارات كبيرة في الوقت الراهن، كما نبه لأهمية عنصر الوقت في توجيه هذه الاستثمارات.
وقال: «سيتأكد الجميع لاحقا من نجاح الشراكة الفلسطينية القطرية لتشجيعهم على الاستثمار المستمر والدائم في فلسطين».
وأضاف: «يعلم الجميع حجم مجازفة أي مستثمر يتجه نحو فلسطين طالما أن الأخيرة تحت الاحتلال الإسرائيلي»، مؤكداً أن أي مستثمر سيستثمر في فلسطين يجب أن يعي وجود مثل هذه المجازفة، ولكن رغم هذه المجازفة السياسية هناك شعب يريد أن يعيش ويسكن مثله مثل باقي الشعوب، وبالتالي يجب أن يكون هناك استثمار لمساعدة الناس على الصمود في وجه الاحتلال، وفي يوم من الأيام سينتهي هذا الاحتلال.
القطاعات الإنتاجية
وأضاف رضواني أن الاستثمار المباشر في أي من القطاعات الاقتصادية المنتجة حاليا يعد أمرا صعبا خاصة بعد الأزمة المالية الأخيرة والخوف من تكرار المجازفة لدى الكثيرين، لكن رضواني أكد أن دخول صناديق الاستثمار في أسهم الشركات المدرجة في البورصة الفلسطينية يدعم توجهات استمرار حملات الترويج الإقليمية والدولية لجذب المزيد من الاستثمار الخارجي.
© Al Arab 2013






