انعقاد القمة التشاورية لقادة التعاون يمنح أفضلية للعمل الاقتصادي المشترك

15/مايو/2012  انعقدت القمة التشاورية لقادة الدول الخليجية في العاصمة السعودية الرياض، وهو الأمر الذي يعني أن الاقتصاد الخليجي مقبل على مزيد من مراحل الاتحاد التي ستقوده نحو منافسة الاقتصاديات العالمية الأخرى.

ويبرز ملف حسم موضوع العملة الخليجية الموحدة كأبرز النتائج الإيجابية المتوقعة عقب تحول دول الخليج إلى مرحلة «الاتحاد»، وسط انطباعات ايجابية سطرها خبراء اقتصاديون تحدثوا إلى «النهار»، حول إمكانية هذه العملة من منافسة العملة الأوروبية الموحدة في حال إطلاقها على الوجه الأمثل.
 
في حين رأى بعض الخبراء خطورة في ربط العملة بالدولار الأميركي، أعتقد البعض الآخر أن إطلاق العملة الخليجية الموحدة من شأنه تقوية موقع دول الخليج عالميا وبالتالي الارتقاء بالقدرة التفاوضية مع باقي دول العالم في ظل سيطرة التكتلات على توجيه الاقتصاد.

ويرى الخبراء أن اطلاق العملة الخليجية الموحدة لدول المجلس عقب التحول من مرحلة التعاون إلى مرحلة «الاتحاد»، سيزيد من قوة واستقرار الاقتصاد الخليجي، ما يسهم في الوقت ذاته بزيادة القوة التفاوضية التجارية مع بقية دول العالم.

وأكد مدير البحوث والعلاقات الرقابية وأمين سر مجلس الإدارة في بنك الكويت الدولي دكتور صادق جعفر ابل، انه في حال تراجع في سعر صرف الدولار مقابل العملات الأخرى، سيشكل تهديدا بالنسبة لدول الخليج، خصوصا التي تربط عملاتها بحركة الدولار.

وفي هذا الصدد ، بيَّن ابل ان الدولار هي العملة المسعرة للنفط ، المورد الرئيس للإيرادات الكويتية، وان تراجع الدولار يؤثر على العائدات في الميزانية عند تحويله إلى دينار، وهو الأمر الذي قد يقلل من العائدات إذا ما استمر هذا التراجع.
 
وقال ان الكويت في مأمن نسبيا من التغيرات التي قد تطرأ على سعر صرف الدولار، وذلك بسبب ربط الدينار الكويتي بسلة من العملات ما يخلق التوازن النسبي في تحرك سعر الصرف، الا انه لم يستبعد التأثير غير المباشر من تراجع سعر الدولار.
 
وعلى الرغم من ذلك، فانه من جهة أخرى، سيتم تنشيط الواردات من الولايات المتحدة ما سيزيد من حجم الميزان التجاري، خصوصا ان غالبية الواردات الكويتية تأتي من الولايات المتحدة الأميركية، لافتا الى ان هذا قد يكون الهدف الذي تصبو إليه الولايات المتحدة أو الذي سيساعدها على تنشيط الناتج الصناعي والزراعي وبالتالي سيزيد من فرص العمل ما سينعكس إيجابا على الاقتصاد الذي شهد تدهورا في الولايات المتحدة الأميركية.

ولفت نائب رئيس «كرديت سويس» بوب باركر، أن البعد السياسي وراء انجاز العملة الخليجية الموحدة يعد عائقا أمام تنفيذ المشروع خليجيا، مشيرا إلى انه على الكويت أن تغير أولا سياستها النقدية في ربط عملتها بسلة عملات، خصوصا وان باقي دول الخليج تربط عملاتها بالدولار.

فيما اعتبر الخبير الاقتصادي منصور الأستاذ أن إطلاق العملة الخليجية الموحدة من شأنه تقوية موقع دول الخليج عالميا وبالتالي الارتقاء بالقدرة التفاوضية مع باقي دول العالم في ظل سيطرة التكتلات على توجيه الاقتصاد، رأى أستاذ التمويل في جامعة الكويت تركي الشمري أن العملة الموحدة ستمكن دول الخليج من تحقيق أهدافها المرسومة بالوحدة الاقتصادية منذ ثمانينيات القرن الماضي، إذ تضمنت اتفاقية التكامل الاقتصادي 12 بندا لم ينفذ منها على أرض الواقع الشيء الكثير لان القرار السياسي قد توافر ولم تتم ترجمته على أرض الواقع بشكل سريع لموانع أغلبها اقتصادية.

كما سيمنح المواطنين المزيد من حرية التحرك على مستوى التنقل السياحي بين دول الخليج وكذلك نقل الأموال، وهو ما سيضيف ملمحا اجتماعيا حضاريا مشتركا بين أفراد ومواطني الدول الأعضاء وهي وجهة النظر التي يشاركه فيها أستاذ التمويل بجامعة الكويت محمد الزهير.

وتوقع د. مصطفى يعقوب بهبهاني أن يتطلب إطلاق العملة الخليجية الموحدة مرحلة انتقالية تستمر لسنوات خصوصا في ظل التوجهات الخليجية المتوافقة بشأن أهمية إطلاق عملة موحدة على مراحل متباعدة على غرار العملة الأوروبية «اليورو» مشيرا إلى وجود خطوات ايجابية وفعالة في سبيل توحيد العملة خلال العام الحالي، واتخاذ خطوات ملحوظة في هذا الاتجاه، بمثابة الفاصل في تحديد مدى الجدية في تنفيذ هذا التوجه الخليجي.

وأضاف بهبهاني ان عملية اتخاذ القرار من قبل دول مجلس التعاون الخليجي اتسمت بالسرعة وعليها ان تثبت مقابل ذلك القرار مقدرتها على الانجاز على ارض الواقع، مؤكدا ان أهداف المجلس بتوحيد العملة تعد خطوة متقدمة في سبيل التكامل الاقتصادي الا ان العراقيل وتشابك المصالح يحتاجان إلى توحيد السياسات المالية والاقتصادية وعمل بنك مركزي موحد، بالإضافة إلى توحيد معايير التحكم في معدلات التضخم والاقتراض.

© Annahar 2012