19 05 2013

المشاركون في حلقة «المشروعات الصغيرة» دعوا إلى دعم مبادرات الشباب

أكد مشاركون في حلقة نقاشية متخصصة ان رأسمال صندوق دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والبالغ ملياري دينار يظل جزءا مهما من الأموال العامة ينبغي توظيفه في مجالات وانشطة اقتصادية مجدية ذات قدرة على سداد حقوق المال العام.

وشدد المشاركون في حلقة نقاشية بعنوان «المشروعات الصغيرة والمتوسطة.. ركيزة التنمية» التي نظمها المعهد العربي للتخطيط ومنتدى الكويت للمشروعات الصغيرة والمتوسطة أمس على ضرورة توظيف أي تمويلات من الصندوق في اعمال ذات قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

ودعوا الى تعزيز امكانات تنويع القاعدة الاقتصادية والتأكيد من أن المشروعات أداة لخلق فرص عمل للمواطنين المتدفقين خلال السنوات المقبلة الى سوق العمل بحيث لا تكون هذه المشروعات وسيلة لجلب العمالة الأجنبية وبما لا يتوافق مع الأهداف التنموية الساعية لتعزيز دور العمالة الوطنية في سوق العمل.

وأكدوا ضرورة ان تكون الانشطة التي تحظى بتمويلات من الصندوق تمت دراستها جيدا وبما يؤكد أهميتها الاقتصادية وجدارتها التمويلية، داعين ادارة الصندوق الى تجنب تمويل المشروعات المكررة التي تشبعت بها قطاعات عديدة في الاقتصاد الوطني.

وأشار المشاركون الى أهمية انجاز اللائحة التنفيذية لقانون صندوق دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة الذي صدر في بداية هذا العام بما يمكن من تطبيق آليات التمويل في اسرع وقت.

وقالوا ان مجلس ادارة الصندوق يجب أن يتشكل من كفاءات وطنية متخصصة بعيدا عن المحاصصة السياسية والولاءات المتعارف عليها وأن يكون أعضاء المجلس ممن لا تتضارب مصالحهم مع أي من المشروعات التي ينوي تمويلها وكذلك الحال مع لجنة المستشارين المحددة في القانون.

في البداية قال رئيس منتدى الكويت للمشروعات الصغيرة والمتوسطة دكتور مصطفي بهبهاني أن العالم بأسره مازال يبحث عن حلول عملية لمعالجة الآثار التدميرية للأزمة المالية العالمية من انتشار للبطالة المدمرة للمجتمعات خصوصا في قطاع الشباب.

جاء ذلك في كلمته التي ألقاها خلال افتتاح حلقة نقاشية بعنوان «المشروعات الصغيرة والمتوسطة ركيزة التنمية» التي أقامها منتدى الكويت للمشروعات الصغيرة والمتوسطة صباح أمس وبالتعاون مع المعهد العربي للتخطيط وبرعاية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية مصطفى الشمالي وبحضور فعاليات اقتصادية واجتماعية.

تهميش القطاع الخاص

وبيّن بهبهاني أن تنامي سيطرة القطاع العام على الاقتصاد أدى إلى تهميش القطاع الخاص بجميع مكوناته حيث أصبح لا يلعب الدور المؤثر لتحريك الاقتصاد نتيجة لسياسات التوظيف الحكومية من زيادة الرواتب وتنامي ظاهرة البطالة المقنعة وهروب الكفاءات الشابة إلى القطاع الحكومي كذلك سياسة الإغراق في منح الميزات المالية والوظيفية في القطاع الحكومي وعدم الإنجاز الوظيفي أدت الى الاعتماد المفرط على العمالة الأجنبية لأداء الأعمال المطلوبة وخروج وتدفق أموال هذه الجاليات إلى الخارج بدون استفادة الاقتصاد المحلي منها للتنمية.

دعم النمو

ومن جانبه، أكد مدير المعهد العربي للتخطيط د. بدر عثمان مال الله أن المنتدى يتناول واحدة من أهم الموضوعات المتعلقة بواقعنا الاقتصادي وأحد أبرز آليات دعم النمو الاقتصادي، لافتا إلى أن استضافة المعهد العربي للتخطيط لمنتدى المشروعات الصغيرة و المتوسطة يأتي في اطار تفاعل وتعاون المعهد مع مبادرات و مشروعات مؤسسات المجتمع المدني الداعمة للنمو والتنمية الاقتصادية.

ولفت مال الله إلى أن الصورة الاقتصادية للكويت والمتعلقة ببيئة الاستثمار والمناخ الاقتصادي ومسارات الإصلاح الاقتصادي فيها لم تكن قاتمة خلال السنوات الماضية، موضحا أنه من خلال رؤيته كأحد المساهمين والمشاركين في العملية التخطيطية والتنموية، الكويت بدأت تتقدم للإمام بشكل ملحوظ وتحقق انجازات مهمة على صعيد استكمال منظومتها التخطيطية.

رأسمال صندوق دعم المشاريع يجب أن يوظف في خدمة الاقتصاد

في بداية الجلسة الأولى أوضحت رئيسة الجلسة النقاشية الاولى نبيلة العنجري أن الجلسة ستتناول بالبحث المعمق قانون الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة رقم 96 لعام 2013 والذي تم اصداره أخيراً بمرسوم أميري بعدما تم التوافق عليه بين الحكومة والمجلس وبعد مرور 16 عاما على تأسيس الشركة الكويتية لتطوير المشروعات الصغيرة التي خصص لها محفظة استثمارية بمقدار 100 مليون دينار فيما خصص للقانون الجديد صندوق استثماري بقيمة 2 مليار دينار وتشتمل على جميع التسهيلات والامتيازات بهدف التغلب على المشكلات السابقة والاستفادة من الخبرات التراكمية لتحقيق الأهداف المرجوة .

دعم قدرات الشباب

في حين تحدث مدير التنمية والدعم الصناعي والمسؤول عن تنمية الصناعات الصغيرة والحرفية بالهيئة العامة للصناعة د. عبدالله الهاجري عن دور الهيئة في دعم قانون الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة كما تطرق بالشرح للقانون من نواحيه التنفيذية والقانونية والمالية وابرز أهمية القانون في تسهيل ودعم قدرات الشباب في القيام بمشاريع ناجحة.

أما المستشار في مجال الادارة البيئية وجدوى المشاريع د. عادل عاصم فقد تناول ملاحظاته حول الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وشدد على ضرورة وجود دراسات جدوى ، متطرقا إلى إشكالية عدم التوازن بين القطاع الخاص والعام من ناحية المرتبات أدت على نزوح القدرات الوطنية الشابة من القطاع الخاص إلى القطاع العام، مقترحا ضرورة وجود نظام نقاط لتقييم جدوى المشروع الصغير.

المشكلات والمعوقات

من جانبه، تحدث الخبير الاقتصادي إياد المطوع عن كيفية التغلب على المشكلات والمعوقات التي يواجهها المبادرون وأصحاب المشاريع الصغيرة في ظل تطبيق القانون عبر تحديد التحديات وتوصيفها ووضع بعض الحلول لها ، لافتا إلى أن أبرز تلك التحديات هى الافتقار للمبادرات وطول فترة الإجراءات وتعقيدها، مشيرا إلى ان 70 في المئة من وقت المشروع يذهب على إنهاء الاجراءات القانونية والدورات المستندية ونوّه إلى ان القانون حل تلك المشكله بجمع الجهات بمكان واحد.

وتناول رئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة سلمان خريبط مزايا القانو، مشددا على أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في دعم التنمية والاقتصاد الوطني، معددا أمثلة علمية عن مشاريع صغيرة تطورت إلى مشاريع كبرى ودعمت اقتصادياتها الوطنية، موضحا ان الصندوق هو صندوق دعم تنموي وليس استثمارياً وهو ما يعزز امكانية نجاحه.

تحذير من استغلال المشروعات المدعومة لجلب عمالة أجنبية زائدة

جاءت الجلسة الثانية تحت عنوان «دور الجهات ذات العلاقة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة في تحقيق اهداف قانون الصندوق الوطني» التي ترأسها أ. عامر التميمي مؤسس الجمعية الاقتصادية الكويتية فيما تناول المهندس فارس العنزي مدير إدارة المشروعات الصغيرة في برنامج اعادة هيكلة القوى العاملة دور برنامج اعادة الهيكلة حاليا في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وكذلك الاجراءات المحددة في تطبيق قانون الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة .

فيما أعلن البيان الختامي للحلقة النقاشية الذي توصل فيه المحاضرون إلى أن رأسمال صندوق دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمحدد بـ 2بليون دينار يظل جزءا مهماً من الاموال العامة ما يعني أهمية توظيفه في مجالات وانشطة اقتصادية مجدية ذات قدرة على سداد حقوق المال العام كما يتعين توظيف أي تمويلات من الصندوق في أعمال ذات قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وتعزيز امكانيات تنويع القاعدة الاقتصادية، بالاضافة الى وجوب النظر على المشروعات الضغيرة كأداة لخلق فرص عمل للمواطنين المتدفقين خلال السنوات القادمة إلى سوق العمل بحيث لا تكون المشروعات الصغيرة او المتوسطة وسيلة لجلب العمالة الاجنبية بما لا يتوافق مع الاهداف التنموية الساعية لتعزيز دور العمالة الوطنية في سوق العمل.

وشدد المحاضرون على ضرورة أن يتشكل مجلس ادارة الصندوق من كفاءات وطنية متخصصة بعيداً عن المحاصصة السياسية والولاءات المتعارف عليها وعلى أن يكون أعضاء مجلس الإدارة من الذين لا تتضارب مصالحهم مع أي من المشروعات المنوي تمويلها كذلك الحال من لجنة المستشارين المحددة في القانون كما يجب توضيح العلاقة بين الصندوق والجهات التي عملت خلال السنوات الماضية في دعم وتمويل المشروعات الصغيرة مثل شركة المشروعات الصغيرة وبنك الكويت الكويت الصناعي وغيرها من جهات تم تكليفها بمحافظ دعم المشروعات الصغيرة من قبل الهيئة العامة للإستثمار كما يتعين على الجهات الحكومية ذات الصلة مثل البلدية والهيئة العامة للزراعة والهيئة العامة لإعادة الهيكلة في سوق العمل ان تنسق أعمالها مع غدارة الصندوق بما يكفل تسهيل وتبسيط قيام المشروعات المجدية وتعزيز فرص نجاحها.

© Annahar 2013