22 05 2013
بدأت مصانع الإسمنت السعودية مفاوضات جديدة مع دول في آسيا وأوروبا للاستيراد منها، بعد أن لامست رفعاً غير مبرر للأسعار لمنتجات مصانع خليجية وآسيوية بنحو 50%، إثر أوامر الدعم الملكي لاستيراد عشرة ملايين طن من الإسمنت خلال ثلاثة أعوام.
وأكد رئيس اللجنة الوطنية للإسمنت الدكتور زامل المقرن أن الموقف السعودي التفاوضي قوي، لوجود بدائل عدة، مؤكداً أن السعودية لن ترضخ لشروط تلك الشركات أو لاستغلالها.
وأوضح المقرن لـ»الشرق» أن الشركات الإماراتية والصينية رفعت أسعار منتجاتها بالفعل 25%، وتتجه خلال الفترة المقبلة لرفع الأسعار 50% عن الأسعار التي تبيع بها لبقية الأسواق، مؤكداً وجود عمليات استغلال واضحة من تلك الشركات للضغط على الشركات السعودية المستوردة.
وقال «الشركات الإماراتية تآمرت علينا بعد سماع الأرقام الكبيرة للاستيراد الخارجي، وكذلك الحال مع الشركات الصينية، ومن المحتمل مضاعفة الأسعار إلى 50% في حال الرضوخ للشروط، التي من أهمها اشتراط البيع بسعر الشحنة، ورفض التوقيع على بيع كميات كبيرة بأسعار ثابتة، ما أدى إلى إيقاف الاستيراد منها».
وتابع: «نحاول أن نخفف من حدة التصاريح بحاجة السوق السعودي إلى استيراد عشرة ملايين طن، ولكن مازلنا نقع تحت ضغط تسعيرات مبالغ فيها، مبيناً أن الشركات الخارجية «طمعت» في حجم كميات الاستيراد المعلنة.
وأوضح المقرن أنه نتيجة للتكتل على الشركات السعودية، اتجهنا لأسواق بديلة عن الإمارات، وحالياً اقتربت أربع شركات سعودية، من التوقيع على استيراد الإسمنت من خارج الأسواق العربية، مبيناً أن سعر بيع الطن المستورد سيكون بـ240 ريالاً من المصنع دون تغيير عن المنتج المحلي، مشيراً إلى أنه لم يتم الاتفاق على المتعهد بدفع فارق سعر الإسمنت المستورد سواء الدولة أو الشركات».
ولفت إلى أن المفاوضات تتم إدارتها مع الشركات الأجنبية بهدوء، وقال: «الشركات الوطنية لديها خبرة في مجال صناعات الإسمنت والتعامل مع الضغوط الخارجية، خاصة إذا عرفنا أن هذه الشركات تمثل أقدم صناعة في المملكة بعد البترول، وتعمل حالياً على تحويل هذه الضغوط الخارجية لصالحها».
وأعلن المقرن أن الكميات المستوردة التي تأتي عبر البحر ضخمة وتحتاج إلى صبر، بينما كميات الإسمنت المستوردة عبر الناقلات، إلى الآن تمت من قبل شركتين، وهي كميات دعائية، ولا تسد حاجة السوق المحلي، ولا يمكن أن نتحكم بها، إلا أن بقية الشركات التي تعمل باحترافية، ستأتي في الوقت المناسب، منوهاً إلى أن الإنتاج المحلي يفوق الاستيراد الخارجي بألف مرة».
ولفت المقرن إلى أن عملية الاستيراد معقدة، كاشفاً عن التعرض لمعوقات تتمثل في شروط بعض الجهات الحكومية، مثل: «الموانئ»، و»الجمارك»، و»المخلصين».
وأضاف «نستشير المواصلات السعودية وبقية الجهات الحكومية تجنباً للمفاجآت، ويتكرر مع كل شحنة، بالرغم من قسوة وزارة المواصلات معنا، ونحتاج إلى وقت أطول حتى تكتمل كل إجراءات الاستيراد كاملة».
ودلل على تعقيدات استيراد الإسمنت بعدم لجوء وزارة التجارة إلى تكليف رجال الأعمال بمهمة الاستيراد، كما حدث مع «استيراد الأرز»، باعتبار جودة الأرز واضحة في شكله الخارجي، بينما مادة الإسمنت يمكن «خداع المستورد» باعتماده على الشكل الخارجي، وعندما يتم تحليله كيميائياً تكون نتائجه غير صالحة.
مبيناً أن ناقلات الإسمنت في الفترة الماضية لا تكفي، وإن أتت بكثرة، فإنها لاتتجاوز عشر ناقلات في الأسبوع، وتحتاج إلى السير خمسة أيام لجلبها من الإمارات والأردن.
© الشرق السعودية 2013






