19 06 2013

على أعضاء «أوبك» ترشيد نفقاتها ورفع إنتاجها

أكد الخبير النفطي كامل الحرمي ان النفط الصخري الذي تعمل الولايات المتحدة على انتاجه، قادم لا محالة وسيصبح كاسحاً ومنافساً شرساً للنفط التقليدي، مشيراً الى انه خلق تخوفاً لدى الدول المنتجة للنفط وخصوصاً في اوبك، بحيث أصبح هاجساً وحلماً كل دولة لا تمتلك النفط التقليدي.

وأضاف الحرمي لـ «النهار» أصبحت كل دولة تحاول ان تستثمر في النفط الصخري وان تكون مكتفية ذاتيا بدلا من الاعتماد على مصادر خارجية للطاقة، والمثال الأميركي واضح وصريح، حيث وصل انتاجها المحلي الى أكثر من 7 ملايين برميل حاليا منه 2 مليون من النفط الصخري.

ولفت الى تجربة الولايات المتحدة في انتاج الغاز الصخري، حيث تمكنت من اكتساح الأسواق العالمية وأجبرت أسعار الغاز الى التراجع لأدنى مستوياتها من الغاز الطبيعي المسال، وأصبح الكل يبحث ويريد شراء هذا الغاز المنافس من الولايات الأميركية المتحدة، وبدأت معظم الدول محاولة الاستثمار في الغاز الصخري والنفطي من دون استثناء حتى الدول النفطية الخليجية ومنها الكويت والمملكة العربية السعودية.
 
وذكر الحرمي ان الاستثمار في النفط الصخري مكلف، فحسب الدراسات الأميركية استثمرت أكثر من50 شركة ما يقارب الـ 200 مليار دولار لانتاج النفط الصخري خلال العام الماضي، لكنها لم تحقق الأرباح المطلوبة وانخفض معدل سعر النفط المحلي الأميركي من معدل سعري ما بين 77 الى 100 في العام الماضي الى 88 الى 98 دولارا في الوقت الحالي.

واشار الى انه مع ذلك فان السعر النفطي الأميركي المحلي ما دون مؤشر النفطي العالمي «برنت» واقل منه بـ 8 دولارات للبرميل، ما يعني ان هناك تشبعا في السوق المحلي من النفط ولا تستطيع حتى الآن أميركا من تصدير نفطها الخام الى الخارج.

وتساءل الحرمي: «هل نستطيع وقف زحف النفط الصخري؟ وكيف؟»، مجيباً آن الحل يكمن في زيادة انتاج النفط التقليدي، حيث انه مع زيادة كل مليون برميل من النفط يؤدي الى انخفاض بنسبة 10 في المئة في سعر النفط وزيادة 2 مليون يؤدي الى انخ دششفاض بنسبة 20 في المئة .

واضاف انه على «أوبك» زيادة انتاجها من النفط الخام للضغط المباشر ووقف الاستثمار في النفط الصخري، ولكن يبقى التساؤل حول قدرة دول المنظمة تتحمل هذا الانخفاض لمدة سنة في سبيل ضخ كميات كبيرة لتتشبع الأسواق النفطية بالنفط الخام ووضع ضغط مباشر على أسعار النفط لوقف الاستثمارات المحلية الأميركية في النفط الصخري.

وفي السياق ذاته، قال من الحلول المطروحة آن يتم خفض الانتاج لزيادة أسعار النفط و ان تنتج أميركا والدول الأخرى ما تريد، وبالتالي تحافظ على معدلات السعر الحالية للنفط وتحقيق هامش ربح اعلى من النفط الصخري، الا انه يظل الحل الامثل هو الحل الاول.

وشدد الحرمي على ضرورة ان نضغط على مصاريفنا على المدى القصير والطويل بقدر الامكان حتى نستطيع دائما منافسة النفط الصخري والمنافسين الآخرين حتى من النفط الرملي.

وهو الخيار الأفضل اذا ما استطاعت الدول النفطية ضغط المصاريف بقدر الامكان، في حين المستثمر الأميركي لا يتحمل زيادة في النفقات بدون حصوله على عائد مالي يتناسب مع استثماراته المالية.
 
واعتقد الحرمي ان هناك العديد من الخيارات امام مواجهة زحف النفط الصخري، وعلى الرغم من ذلك فانه من غير الموقع ان تحدث «اوبك» أي تغيير في سياستها خلال المرحلة الحالية، طالما ان أسعار النفط مستقرة وفي نطاق 100 دولار الى ان ترى المنظمة تراجعا كبيرا في مبيعاتها، وقد يكون الوقت متأخرا.

© Annahar 2013