"فرصة" و "انقاذ" هي كلمات كررها رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي في خطاب ألقاه بعد إعادة تكليفه لرئاسة الوزراء الخميس، داعيا اللبنانيين إلى الاتفاق على خطة إصلاح اقتصادية هي من وجهة نظره الباب الوحيد للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي.

" لقد أصبحنا أمام تحد الانهيار التام أو الإنقاذ التدريجي انطلاقا من فرصة وحيدة باتت متاحة أمامنا في الوقت الحاضر،" وفقا لما أدلى به ميقاتي.

وقع لبنان اتفاق أولي مع صندوق النقد في أبريل 2022 ودعا ميقاتي في كلمته الخميس المجلس النيابي - الذي انتخب حديثا في مايو -  إلى إقرار المشاريع الاصلاحية التي طلبها صندوق النقد لإنجاز الاتفاق النهائي. 

ويعتبر قانون ما يُعرف بال "كابيتال كونترول" أو ضبط رأس المال إحدى توصيات صندوق النقد اذ منذ أن بدأت الأزمة، وضعت البنوك اللبنانية حد لسحب المودعين أموالهم من دون وجود إطار شرعي أو قانوني لذلك.

 يشهد لبنان أزمة اقتصادية ومالية خانقة منذ أكثر من عامين أدت إلى تدهور الليرة وتآكل احتياطيات مصرف لبنان المركزي من العملات الأجنبية.

 ليس خيار جيد أم سيساعد على استمرارية المفاوضات السابقة؟

وعن انعكاس تكليف ميقاتي لتشكيل الحكومة على سير المفاوضات رأى محمد طرابية وهو محلل اقتصادي بزاوية عربي وأكاديمي لبناني أن اختيار ميقاتي لا يعد خيار جيد لخطة التعافي وصندوق النقد.

"صندوق النقد اشتغل مع حكومة ميقاتي لتصريف الأعمال ولم نرَ تنفيذ أي بند من بنود الاتفاق مع الصندوق... كان من الأفضل اختيار وجه جديد بقدرة تغيرية جديدة قادرة على قيادة البلاد بأفكار جديدة،" حسب ما قاله طربية لزاوية عربي. 

 انتخب اللبنانيون في مايو برلمان جديد وصفه بعض المحللين بال "متشرذم " مع بقاء وجوه قديمة لن تمكن قوى تغييرية جديدة مؤلفة من 13 نائب من إحداث تغيير كبير.

 وجاء رأي خبيرة في الشأن المالي في بيروت فضلت عدم ذكر اسمها مخالفا لطربية  حيث قالت ان إعادة تكليف ميقاتي "هي استمرارية لما بدأت به حكومة ميقاتي (السابقة) ".

 وأضافت: "سيحرص هذا التكليف على استمرارية المفاوضات مع نفس الفريق".

 9 نقاط

وقال مروان بركات كبير الاقتصاديين في بنك عودة اللبناني لزاوية عربي "لبنان بأمس الحاجة إلى المصادقة على برنامج نهائي مع صندوق النقد لأنه المخرج الوحيد للأزمة الاقتصادية والمالية العالقة."

وتحدث عن 9 نقاط ضرورية:

 * موافقة الحكومة على استراتيجية إعادة هيكلة المصارف اللبنانية لتحديد خسائر القطاع وحماية صغار المودعين. 

* موافقة البرلمان على مشروع قانون لتنفيذ استراتيجية إعادة هيكلة المصارف. 

* تقييم المصارف الكبرى البالغ عددها 14 وهي مسؤولية مصرف لبنان المركزي.

* موافقة البرلمان على تغيير قانون السرية المصرفية --الذي لا يسمح بالإفصاح عن تفاصيل بنكية تتعلق بالمودع--.

* استكمال التدقيق في أصول مصرف لبنان المركزي الأجنبية. 

* موافقة الحكومة على استراتيجية إعادة هيكلة الدين على المدى المتوسط.

* موافقة البرلمان على موازنة الدولة العام 2022.

* توحيد أسعار الصرف المعتمدة في لبنان.  

* تنفيذ الكابيتال كونترول بشكل رسمي.

 وأضاف بركات "على الأرجح لن تكون عملية المصادقة على هذه الخطوات سهلة في المستقبل القريب،" لا سيما في إطار "برلمان متشرذم."

وأشار إلى المخاوف من أن يدخل لبنان في فراغ على مستوى القيادة السياسية والتنفيذية في حال لم تتفق القوى السياسية على تشكيل الحكومة وبعدها حصول الانتخابات الرئاسية لافتا إلى أن رؤية مستقبلية خالية من الإصلاحات هي أكثر المخاطر أمام الاقتصاد.

"اذا لم تحصل الإصلاحات الهيكلية والمالية تحت مظلة صندوق النقد سيزداد اختلال التوازن بين مخزون الليرة ومخزون العملات الأجنبية في السوق المحلي وهو ما سيؤدي إلى تراجع قوي في قيمة العملة الوطنية ومخاطر ازدياد التضخم وتعاظم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على اللبنانيين،" وفقا لبركات.

للمزيد عن إعادة تكليف ميقاتي ولبنان في تغطية زاوية الخاصة عن الملف اللبناني 

 (إعداد ريم شمس الدين وشيماء حفظي، للتواصل:  rim.shamseddine@lseg.com)

للاشتراك في تقريرنا اليومي الذي يتضمن تطورات الأخبار الاقتصادية والسياسية، سجل هنا 

#تحليلمطول