تستضيف إسرائيل على مدار يومين "قمة النقب" بين تل أبيب وعدة دول عربي، والتي يرى البعض أنها قد تكون بداية لخلق تكتل معلن معادي لإيران وحلفائها في المنطقة.

وتجمع القمة وزراء خارجية مصر والإمارات والبحرين والمغرب وإسرائيل، إضافة إلى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن.

وهذه هي القمة الأولى من نوعها التي تستضيفها إسرائيل، وتُعقد في سديه بُوكير بالنقب في جنوب إسرائيل. وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن وزير الخارجية يائير لابيد سينظم زيارة للمشاركين في القمة لضريح مؤسس دولة إسرائيل دافيد بن غوريون المدفون في سديه بوكير.

القمة تأتي في إطار الجهود المبذولة "لدمج إسرائيل في تركيب أمني مع الدول الخليجية في مواجهة إيران"، بحسب ما قاله عمرو عادلي، أستاذ مساعد الاقتصاد السياسي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، لزاوية عربي الأحد.

وتتزامن القمة مع الاقتراب من إحياء الاتفاق النووي مع إيران المبرم عام 2015 والذي تعارضه إسرائيل.

وقبل أيام عُقد اجتماع في شرم الشيخ المصرية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت.

 "هناك رغبة لدى دول الخليج وبالأخص وبصفة معلنة الإمارات للتوصل لاتفاق أمني إقليمي تكون إسرائيل طرف فيه أو مركزية فيه لأبعاد أمنية وجيوسياسية في المقام الأول سيكون له تبعات اقتصادية"، بحسب عادلي.

وفي أعقاب هجوم حوثي على أبوظبي في يناير الماضي، قال السفير الإماراتي لدى واشنطن يوسف العتيبة إنه "سيكون هناك توطيد للتعاون في المجالين الأمني والاستخباراتي والدفاعي" مع إسرائيل والولايات المتحدة. بينما وقع البلدان اتفاقية  لتصميم سفن عسكرية لتنفيذ عمليات أمنية واستطلاعية وإزالة الألغام.

ووقعت إسرائيل مع كل من الإمارات والبحرين في سبتمبر عام 2020 الاتفاق الإبراهيمي للسلام برعاية الولايات المتحدة، وذلك بعد إعلان الدولتين الخليجيتين تطبيع العلاقات مع تل أبيب.

للمزيد: زاوية حوار- أن تصادق إسرائيل.. ولا تبالي

ويقول عادلي إن الأمر يتجاوز ضغوط وحوافز إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لدول مثل المغرب والسودان "وهي دول غير معنية تماما بمخاطر تمدد النفوذ الإيراني".

ووقعت إسرائيل في فبراير الماضي اتفاقية دفاعية مع البحرين تشمل التعاون في مجالات الاستخبارات وشراء المعدات والتدريب.

وتساءل عادلي عما إذا سيؤدي الاجتماع  تحالف عسكري واسع المدى يمكن إسرائيل "من التواجد بشكل رسمي أو غير رسمي في الخليج نفسه بمحاذاة إيران."

رؤية بيريز تتحقق؟

 قالت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية في مقال، يوم الأحد، إن قمة شرم الشيخ تليها قمة النقب هو "تحقيق لرؤية مطلقوا عملية السلام قبل 30 عام".

وتضيف: "هكذا تخيل شيمون بيريز (الرئيس الإسرائيلي السابق) الشرق الأوسط الجديد: شراكات مفتوحة بين إسرائيل ودول المنطقة على أساس المصلحة المشتركة، بعيدا عن وضع الفلسطينيين في ظل الاحتلال الإسرائيلي أو الحل الشامل للصراع".

ولم تتوقع الصحيفة أن تسفر القمة عن التوصل لأي اتفاقات بعينها.

ولم تعقب السلطات الفلسطينية على القمة حتى الآن، وبحسب هيئة الإذاعة الإسرائيلية (مكان) فقد اعتذر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي عن حضور القمة. وتمتع الأردن بالوصاية على بعض المقدسات الفلسطينية ومنها المسجد الأقصى.

"لجوء عربي لإسرائيل"

أما صحيفة تايمز أوف إسرائيل الإسرائيلية فترى أن القمة ما هي إلا لجوء عربي لإسرائيل في محاولة لتغيير السياسة الأمريكية فيما تشهد الدول سلسلة من التطورات الإقليمية المقلقة بالأخص من إيران ووكلائها.

وصعدت جماعة الحوثي اليمنية المدعومة من إيران في الآونة الأخيرة من هجماتها ضد الإمارات والسعودية، فيما تقود الرياض تحالف عسكري ضد الجماعة في اليمن منذ عام 2015.

ويوم الجمعة، شنت الجماعة هجمات متفرقة على أهداف في السعودية، ما أسفر عن اندلاع حريق بمنشأة تابعة لشركة أرامكو السعودية للنفط، مما قفز بأسعار النفط العالمية.

وفي يناير الماضي، شنت الجماعة هجوم بطائرات مسيرة على أهداف في أبوظبي، ما أدى إلى مقتل 3 أشخاص في انفجار ثلاث شاحنات وقود في منطقة المصفح الصناعية قرب منشآت تخزين تابعة لشركة أدنوك النفطية.

وفي ضوء تلك التطورات، ترى الصحيفة أن الهدف من قمة النقب، التي تجمع الدول الموقعة على الاتفاق الإبراهيمي ومصر، هو أن تتأكد تلك الدول من دعم الولايات المتحدة لها، فيما تصر واشنطن على إبرام اتفاق نووي جديد مع إيران.

وتقول الصحيفة إن تلك الدول تدرك أنه لا يوجد أي قوى أخرى –سوى الولايات المتحدة- يمكنهم الاعتماد عليها لتزويدها بالأسلحة والدعم العسكري والاستخباراتي لمواجهة إيران.

(إعداد: مريم عبد الغني، وقد عملت مريم سابقا في عدة مؤسسات إعلامية من بينها موقع أصوات مصرية التابع لمؤسسة تومسون رويترز وتلفزيون الغد العربي) 

(تحرير: أحمد فتيحة، للتواصل:ahmed.feteha@refinitiv.com)

#أخبارسياسية