أعلنت إيران، يوم الأحد، تعليق أحادي الجانب للمحادثات بينها وبين السعودية، والتي كان من المفترض إقامتها في العراق، بحسب ما نقله موقع "نور نيوز" الإيراني.

وتهدف تلك المحادثات إلى إنهاء التوتر بين الخصمين الإقليميين وإعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما التي قطعتها الرياض في عام 2016 عندما تعرضت بعثاتها الدبلوماسية في إيران إلى هجمات من قبل متظاهرين إيرانيين، بعدما أعدمت السعودية رجل الدين الشيعي السعودي نمر النمر.

وأتي التأجيل بعد ساعات من تصريح وزير الخارجية العراقي أن بلاده ستستضيف يوم الأربعاء الجولة الجديدة من المحادثات السعودية الإيرانية التي بدأت العام الماضي.

وتخوض السعودية وإيران، اللتان تتنافسان على النفوذ في الشرق الأوسط،، عدة صراعات أبرزها في اليمن حيث تشن السعودية حرب منذ عام 2015 ضد جماعة الحوثي المدعومة من إيران، فيما تشن الجماعة هجمات على الأراضي السعودية بالصواريخ المسيرة.

ويوم الجمعة أعلنت الرياض أنه تم السيطرة على حريق في مصفاة تكرير بترول بعد استهدافها بطائرة مسيرة صباح الخميس، وهو هجوم أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه.

وفي حين لم تعلن إيران عن أسباب تعلق المحادثات مع السعودية، فإن خطوتها تلك تأتي صبيحة إعلان الرياض تنفيذ حكم الإعدام بحق 81 شخص بينهم 7 يمنيين تنفيذا لحكم بعد إدانتهم بـ"تنفيذ مخططات تنظيم داعش والقاعدة والحوثي".

ودأبت جماعة الحوثي على استهداف منشآت نفطية في السعودية، وهي أكبر مصدر للنفط في العالم، في حين تتهم الرياض طهران بتسليح الحوثيين و إعطائهم الضوء الأخضر لمهاجمتها.

وترغب الرياض، وفق دبلوماسيين، أن تستخدم إيران نفوذها على الحوثيين في اليمن لإنهاء الحرب هناك، وهي حرب تسعى السعودية للخروج منها بعد سنوات من التدخل.

ما التقدم المحرز؟

شهدت فترة المحادثات بين السعودية وإيران عودة 3 دبلوماسيين إيرانيين إلى السعودية لمباشرة مهام أعمالهم من مقر منظمة التعاون الإسلامي في جدة.

وبعدها قالت إيران إنها على استعداد لإعادة فتح سفارتها في السعودية وإن الأمر يتعلق بالجانب السعودي وأي إجراءات عملية سيتخذها. لكن السعودية تقول إنه المحادثات لم تحدث تقدم ملحوظ لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين، غير أنها تدرس مسألة إعادة فتح القنصلية الإيرانية في الرياض.

كما شهدت فترة المحادثات بين الجانبين -التي أُعلن عنها لأول مرة في أبريل الماضي- أيضا تخفيف في نبرة الخطاب السعودي بشأن إيران، إذ قال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مقابلة تلفزيونية في أبريل إن "إيران دولة جارة، ونطمح في أن تكون لدينا علاقات مميزة معها .. نريد إيران دولة مزدهرة".

وكانت التوترات بين البلدين بلغت ذروتها في عام 2018، حين دعمت الرياض قرار الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة فرض عقوبات على طهران أصابت اقتصاد البلاد بالشلل.

أهمية إضافية للمحادثات

للمحادثات السعودية الإيرانية أهمية خاصة إذ أنها تتزامن مع المفاوضات بين القوى الغربية لإيران للوصول لاتفاق نووي جديد، بدلا من اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترامب، بهدف كبح جماح البرنامج النووي لطهران.

 وتواجه المحادثات النووية القائمة منذ 11 شهر احتمال الانهيار بعد أن أجبر مطلب قدمته روسيا في اللحظات الأخيرة القوى العالمية على وقف المفاوضات مؤقتا لفترة غير محددة رغم التوصل إلى نص شبه مكتمل للاتفاق.

وطالبت روسيا من الولايات المتحدة بتقديم "ضمانات مكتوبة" بأن العقوبات الغربية التي فرضت على موسكو بعد غزوها أوكرانيا لن تضرّ بالتعاون بين موسكو وطهران بموجب الاتفاق النووي.

وفي حال إبرام اتفاق نووي مع إيران، فإن ذلك يمهد لرفع العقوبات الاقتصادية الغربية عن طهران وهو الأمر الذي سيُمكنها من بيع نفطها والعودة للنظام العالمي، في وقت فرضت فيه الولايات المتحدة حظر على واردات النفط والغاز الروسية بسبب غزو موسكو لأوكرانيا.

وأدى الغزو وما تلاه من عقوبات إلى قفزة في أسعار النفط عالميا في ظل مخاوف بشأن حجم الإمدادات، وهو أمر قد تبدده قليلا عودة إمدادات النفط الإيراني إلى الأسواق بفعل رفع العقوبات في إطار اتفاق نووي جديد.

(إعداد: مريم عبد الغني، وقد عملت مريم سابقا في عدة مؤسسات إعلامية من بينها موقع أصوات مصرية التابع لمؤسسة تومسون رويترز وتلفزيون الغد العربي) 

(تحرير: أحمد فتيحة، للتواصل:ahmed.feteha@refinitiv.com)

#أخبارسياسية