بعد أشهر من الوساطة الأمريكية والأخذ والرد والتعديلات، أعلن كل من لبنان وإسرائيل البلدين الخصمين أن مسودة النص النهائي تصب في مصلحة البلدين. 

وفور الإعلان، انقسمت آراء المغردين اللبنانيين على موقع تويتر بين من أيد الاتفاق ومن رأى أن مكاسب إسرائيل أكثر مما سيحققه البلد العربي المنهك اقتصاديا. 

لا تزال تفاصيل الاتفاق النهائي غير واضحة المعالم ولكن قد يُنهي الاتفاق سنوات من النزاع على منطقة في بحر شرق المتوسط حيث يسعى البلدان إلى الاستفادة من مكامن الغاز الطبيعي فيها.

إسرائيل ستنتج الغاز من حقل كاريش القريب من الحدود البحرية ولكنها البداية فقط للبنان.

ستكون هذه هي المرة الأولى التي يرسم البلدان حدود بحرية بينهما وبحسب رويترز، سيتم إنشاء آلية للبلدين للحصول على عوائد من شركات تنقيب مثل شركة توتال إنرجي الفرنسية - التي اجتمعت بالفعل مع مسؤولين من البلدين.

ولم يشمل الاتفاق الحدود البرية وهو ما توقعه محللان تحدثا مع موقع زاوية عربي عن الموضوع.

بين إسرائيل ولبنان سنوات من الحروب كانت آخرها مع الجماعة الشيعية المسلحة اللبنانية "حزب الله"  في العام 2006 والذي أيد القرار، بحسب مصادر تحدثت لوسائل إعلام دولية، في خطوة غير مسبوقة بين الجانبين. 

منجم ذهب 

"الصفقة إذا ما تمت هي ربح للجانبين،" بحسب ما قاله سيريل وايدرشوفن، مدير شركة فيروسي للاستشارات ومدير قسم الطاقة فيها لموقع زاوية عربي.

"وضع سوق الطاقة حاليا في أوروبا خاصة للبلدين هو من دون شك فرصة حقيقية. أسعار الغاز الطبيعي مرتفعة جدا وستبقى كذلك لفترة أطول كما أنها تجعل من أي احتياطي محتمل في هذين الجزئين من شرق المتوسط منجم ذهب. اسرائيل ولبنان بحاجة إلى دخل أو عوائد إضافية للنهوض باقتصاد بلديهما. بالنسبة للبنان، قد يكون ذلك شريان الحياة إذا ما نفذ (الاتفاق)."

وأوضح وايدرشوفن أنه بالنسبة إلى شركات النفط والغاز العالمية "الصفقة ضرورية" لأنها ستتيح الاستثمارات وعمليات الحفر والإنتاج.

وأضاف: "يبدو احتمال حصول المواجهة العسكرية على الحدود البحرية أقل من أي وقت مضى".

عما اتفق البلدان إذا؟

لا تزال تفاصيل الصفقة بين البلدين غير معلنة بشكل رسمي ولكن يبدو أن لبنان سيحصل على كامل ملكية حقل قانا وتنازل لبنان عن منطقة كان متمسك بها سابقا تشمل أجزاء من حقل كاريش حيث تستعد إسرائيل للإنتاج منه.

توقفت المفاوضات التي انطلقت  بشكل غير مباشر بين لبنان وإسرائيل عام 2020 بوساطة أمريكية، في مايو من العام الماضي، جراء خلافات حول مساحة المنطقة المتنازع عليها ولكنها تواصلت بشكل متقطع مند سبتمبر 2021 إلى أن تسارعت مع وصول سفينة إنرجين ـ لإنتاج الغازـ في يونيو 2022 إلى حقل كاريش وبعد تهديد حزب الله بقصفها. 

وفي تعليق لموقع زاوية عربي، قال مارك أيوب، وهو باحث في شؤون الطاقة في بيروت، أنه يبدو أن إسرائيل ستحصل على أرباح أكثر من لبنان.

“أرباحنا هي محتملة ومؤجلة، لا نعرف ما يحتوي عليه حقل قانا اليوم ولنعلم ذلك سيستغرق ذلك وقت بينما ستبدأ إسرائيل الإنتاج بعد أسبوعين".

ولكنه أضاف أن الاتفاق خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح حيث أنه يزيل العوائق أمام الشركات للتنقيب في لبنان.

"هذا الاتفاق يعيد فتح المياه الاقتصادية للتنقيب.. لا نستطيع أن نقول إن لبنان بلد نفطي أو غاز. يجب علينا إدارة التوقعات حتى نعرف بالضبط أن قانا يحتوي على غاز."

ويتفق وايدرشوفن مع أيوب بأن ما نعرفه حول الاحتياطات الحقيقية البحرية للبنان غير مؤكد عكس إسرائيل.

"الحقيقة قد تصدم. لكن المؤشرات إيجابية جدا كما يبدو من الاهتمام الذي توليه الشركات العالمية التي تود المشاركة في المستقبل... وقد يستغرق (الأمر) 5-6 أعوام قبل أن يبدأ لبنان الإنتاج."

وبحسب ديانا قيسي، وهي خبيرة لبنانية في شؤون حوكمة الطاقة لموقع زاوية عربي "في لبنان نحن نربط موضوع حل الحدود بتفعيل العجلة الاقتصادية. حاطين آمال كبيرة انه ترجع توتال التنقيب ويصير في اكتشافات وترجع العجلة الاقتصادية وهذه المسألة صحيحة إلى حد ما لكن علينا نحن كلبنانيين ألا نقول إنه من غير الضروري إجراء إصلاحات وأن أول ما يحفروا توتال بيمشي حالنا".

 

(إعداد: ريم شمس الدين، للتواصل: zawya.arabic@lseg.com)

#تحليلمطول

لقراءة الموضوع على أيكون، أضغط هنا

للاشتراك في تقريرنا اليومي الذي يتضمن تطورات الأخبار الاقتصادية والسياسية، سجل هنا