أثار اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي الجديد إيتمار بن غفير تصحبه قوة أمنية المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة، يوم الثلاثاء، إدانات ورفض عربي ودولي، بوصفه انتهاك للوضع القائم في الأقصى، قد يُفضى لتصاعد الموقف.

وتخضع القدس والمسجد الأقصى للوصاية الأردنية منذ عام 1924. ويتمثل الوضع القائم في المسجد الأقصى في أن المسلمين هم من يصلون بداخله، فيما يُسمح لغير المسلمين بزيارته دون أداء أي شعائر دينية. لكن اليهود يطلقون على المسجد الأقصى اسم جبل الهيكل، معتبرينه أقدس موقع في ديانتهم.

ودفعت هذه الوصاية وزارة الخارجية الأردنية لاستدعاء السفير الإسرائيلي في عمّان لنقل رسالة احتجاج حول إقدام وزير الأمن القومي الإسرائيلي على اقتحام المسجد الأقصى، بحسب وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا).

وبعد اقتحام وزير الأمن القومي، اقتحم مستوطنون يهود باحة المسجد وأدوا طقوس تلمودية (صلوات يهودية)، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) الثلاثاء.

التمسك بالوضع القائم

قال مسؤول بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الثلاثاء وفق رويترز، إن نتنياهو ملتزم "بالحفاظ بصرامة على الوضع القائم" بمجمع المسجد الأقصى، مضيفا في الوقت نفسه أن الوزراء زاروا المجمع في الماضي بما لا يخرق الوضع القائم الذي يسمح للمسلمين بممارسة شعائرهم في الموقع المقدس بينما لا يسمح لغيرهم سوى بالزيارة.

ويمثل اقتحام المسجد الأقصى الثلاثاء تجسيد لمخاوف فلسطينية كانت تصاعدت مع أداء الحكومة الإسرائيلية الجديدة اليمين الدستورية يوم الخميس الماضي، وهي حكومة يمينية متشددة مدعومة بشكل كبير من التيارات اليمينية واليمين المتطرف.

وتضم الحكومة الجديدة حزبي الصهيونية الدينية والقوة اليهودية وهما يعارضان قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وهي مدينة محل نزاع مستمر بين الفلسطينين والإسرائيليين، حيث يعتبرها كل طرف عاصمة له.

ولطالما كان المسجد الأقصى وباحاته يتعرضون لاقتحامات وانتهاكات من قوات الأمن الإسرائيلية ومستوطنين يهود كانت تتطور أحيانا لاشتباكات، وهي انتهاكات كانت تلقى إدانات وتنديدات عربية ودولية.

وعلى الرغم من العلاقات الوثيقة التي تجمع إسرائيل والولايات المتحدة، فقد أعربت واشنطن أيضا عن رفضها لموقف الوزير الإسرائيلي يوم الثلاثاء، وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض، وفق رويترز، إن أي عمل أحادي يقوض الوضع القائم للأماكن المقدسة في القدس غير مقبول.

وكان المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة دعا، في وقت سابق الثلاثاء، الإدارة الأمريكية إلى تحمل مسؤولياتها وإجبار إسرائيل على وقف تصعيدها واقتحامات المسجد الأقصى قبل فوات الأوان، بحسب ما نقلته وكالة وفا.

إدانات عربية

أدانت جامعة الدول العربية ودول عربية عملية الاقتحام، ووصفتها بأنها "استفزازية" و"تصعيدية".

وأدانت الإمارات -التي طبعت علاقاتها مع إسرائيل في عام 2020- الاقتحام، ودعت وزارة خارجيتها، في بيان يوم الثلاثاء، السلطات الإسرائيلية إلى خفض التصعيد.

وبالمثل أدانت السعودية الاقتحام، ووصفته بأنه "ممارسات استفزازية" من شأنها أن "تقوض جهود السلام الدولية"، بحسب بيان لوزارة الخارجية السعودية.

وعبرت مصر، التي تتوسط منذ سنوات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، عن "أسفها لاقتحام مسئول رسمي بالحكومة الإسرائيلية الجديدة المسجد الأقصى بصحبة عناصر متطرفة تحت حماية القوات الإسرائيلية"، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أكد في اتصال هاتفي يوم الأحد الماضي مع نتنياهو -لتهنئته بمناسبة توليه رسميا منصب رئيس الوزراء- على ضرورة تجنب أي إجراءات من شأنها أن تؤدي لتوتر الأوضاع وتعقيد المشهد الإقليمي.

أما قطر فقد حذرت على لسان وزارة خارجيتها من "السياسة التصعيدية التي تتبناها الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، وقالت إن "محاولات المساس بالوضع الديني والتاريخي للمسجد الأقصى ليست اعتداء على الفلسطينيين فحسب بل على ملايين المسلمين حول العالم".

وبالنسبة للمسلمين فالمسجد الأقصى هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بعد مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة في السعودية. 

(إعداد: شيماء حفظي، تحرير: مريم عبد الغني، للتواصل zawya.arabic@lseg.com)

#أخبارسياسية

لقراءة الموضوع على أيكون، أضغط هنا

للاشتراك في تقريرنا اليومي الذي يتضمن تطورات الأخبار الاقتصادية والسياسية، سجل هنا