صالح العامري يغادر "سيريوس21" بعد 8 شهور من الدراسات والتجارب العلمية

العامري نجح بتحقيق أهداف المهمة ودراسة آثار العُزلة على الإنسان

إجراء 70 تجربة بينها 5 مشاركات من 4 جامعات إماراتية

شارك في المهمة رواد محاكاة فضاء من روسيا والإمارات وأمريكا

حمد المنصوري:

ــ أبناء الإمارات يثبتون كفاءتهم وقدراتهم التي يشهد بها العالم

ــ المهمة استمرار لجهود تعزيز الشراكات الدولية

سالم المري:

ــ نتائج إيجابية كبيرة حققتها تجارب المهمة ليستفيد بها المجتمع العلمي الدولي

ــ مشاركة جامعات الإمارات بالمهمة تساعد في تطوير الأبحاث بالدولة

دبي – الإمارات العربية المتحدة: أعلن مركز محمد بن راشد للفضاء انتهاء "المهمة رقم واحد"، من مشروع الإمارات لمحاكاة الفضاء اليوم 3 يوليو، وتحقيق أهدافها بنجاح كبير، وذلك ضمن برنامج البحث العلمي الدولي في المحطة الأرضية الفريدة "سيريوس21"، والتي انطلقت 4 نوفمبر 2021، وامتدت 8 أشهر بهدف دراسة المشكلات الطبية الحيوية والنفسية لدى البشر، الناجمة عن العزلة في الفضاء وتقييد الحركة، وشارك في المهمة رواد محاكاة فضاء من روسيا والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.

مهمة استراتيجية

وتأتي مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في المهمة لدعم المجتمعات العلمية ومراكز الأبحاث محلياً وعالمياً، حيث ستنعكس مخرجات المهمة إيجاباً على جهود البحث العلمي، خاصة أن العامري أجرى 70 تجربة خلال مدة المهمة، بينها 5 مشاركات من أربع جامعات إماراتية، تغطي مجالات علم وظائف الأعضاء

وعلم النفس وعلم الأحياء. وكان مركز محمد بن راشد للفضاء، أعلن عن فتح باب التسجيل للمشاركة في "المهمة رقم واحد" من مشروع الإمارات لمحاكاة الفضاء في فبراير 2020، حيث تلقى 172 طلباً للانضمام له، فيما خضع المُتقدمون لعمليات تقييم صارمة تتماشى مع أفضل المعايير العالمية، وصولاً لاختيار صالح العامري وعبدالله الحمادي، ليبدآن المهمة الإمارتية الأولى لمحاكاة الفضاء.

وقال سعادة حمد عبيد المنصوري رئيس مجلس إدارة مركز محمد بن راشد للفضاء: "إن الدعم الكبير الذي توفره القيادة الإماراتية، لتطوير قطاع الفضاء، يُشكل الأساس لرؤية دولة الإمارات لتحقيق الإنجازات المتتالية في مجال الدراسات الفضائية، وذلك لجعل الدولة في مصاف الدول المتقدمة في مجال الفضاء، والذي يساهم كثيراً بمخرجاته في تغيير مستقبل البشرية نحو الأفضل.

وأوضح أن أبناء الإمارات يثبتون مرة أخرى مدى كفاءتهم وقدراتهم، التي أصبح يشهد لها العالم في قطاع الفضاء، وأن النجاحات المتواصلة لمختلف مشروعات الإمارات، سنعمل على تحقيقها من خلال مشروعاتنا القادمة، مشيراً إلى أن رائد محاكاة الفضاء الإماراتي صالح العامري يضيف تجارب جديدة للمشروع الإماراتي في قطاع الفضاء، بفضل جهوده ومثابرته التي أوصلتنا إلى نجاح هذه المهمة.

ولفت إلى أن مشاركة الإمارات في هذه المهمة، مع 4 رواد محاكاة الفضاء من معهد الأبحاث الطبية والحيوية في موسكو ووكالة الفضاء الأمريكية، تؤكد على الثقة الكبيرة التي يضعها العالم في قدرات كوادرنا الوطنية، وتعكس مدى الإسهامات التي تضيفها المشروعات الوطنية في قطاع الفضاء، لخدمة البشرية وإفادة المجتمع العلمي العالمي".

من جهته قال سعادة سالم المري مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء: " أن رائد محاكاة الفضاء صالح العامري، نجح في تحقيق أهداف أول مهمة إماراتية لمحاكاة الفضاء، بما قدمه من جهد ومثابرة خلال فترة المهمة التي استمرت 8 أشهر ضمن برنامج "سيريوس 21"، مشيراً إلى أن النتائج الإيجابية التي تحققت من خلال التجارب العلمية التي تمت، ستسهم بشكل كبير في دراسة آثار العزلة على الجوانب النفسية البشرية ووظائف الأعضاء، بالإضافة إلى المساعدة في الاستعداد لمهمات استكشاف الفضاء مستقبلاً.

بدوره قال عدنان الريس، مدير برنامج "المريخ 2117" في مركز محمد بن راشد للفضاء: "لقد حققت مهمة "سيريوس 21" الكثير من النجاحات، لكن الإنجاز الأكبر يتمثل في إثبات حقيقة مهمة، وهي أن دراسات الفضاء تتحقق من خلال تظافر الجهود ومشاركة أفراد من عدة دول حول العالم".

وأوضح الريس: "لقد أصبح مشروع سيريوس بمثابة منصة تساعدنا على تحقيق فهم أشمل للرحلات الفضائية، ودراسة تأثيرات عوامل الرحلات الفضائية على الجوانب الفسيولوجية والسيكولوجية. وأثبت المشروع أنه قابل للتطبيق عن طريق التعاون الدولي الهادف إلى إجراء دراسات تتعلق بالفضاء. وعلاوة على ذلك، فقد حقق النجاح المنشود، حيث عمل أفراد المهمة معاً لتحقيق المصلحة المشتركة بما يعود بالنفع على العالم أجمع".

تجارب مهمة

وشملت تجارب صالح العامري مجالات علم وظائف الأعضاء، وعلم النفس وعلم الأحياء، وتضمنت أبحاث الجامعات الاماراتية التي تم انتقاؤها للمهمة، بحث من جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، والذي ركّز على آثار التعرض طويل الأمد، لبيئات محاكاة الحياة في الفضاء على تغير حالة القلب والأوعية الدموية وتفاعلات القلب الوضعية، بينما سلط الضوء الموضوع البحثي المقدم من جامعة الشارقة، على دراسة تحديد آثار الإجهاد الناجم عن العزلة، على وظيفة الدورة الدموية والعضلات الهيكلية، لدى أعضاء الطاقم خلال المهمة، مع قياس المعالم السريرية والجينومية والنسخية والبروتيومية.

كما اشتملت قائمة المواضيع البحثية المُقدمة لأغراض المهمة، بحثاً تقدمت به الجامعة الأمريكية في الشارقة، حول تخفيف الإجهاد النفسي في فترات العزلة والبيئات المغلقة، بينما اقترحت جامعة الإمارات العربية المتحدة، بحثاً حول التحديات النفسية التي تطرحها العزلة أثناء رحلات الإنسان إلى الفضاء: دور الديناميكيات التحفيزية، والتدريب المتقطع المكثف، كإجراء لمنع فقدان كثافة العظام، ومقاومة الأنسولين في بيئة الفضاء.

محاكاة الفضاء

وتضمنت تجارب العامري التي نفذها بنجاح وكفاءة عالية مع فريق المهمة، محاكاة تشغيل روبوت الفضاء، وتقليل التوتر في العزلة، كذلك تجارب الواقع الافتراضي، والتي تضمنت إطلاق مركبة وتأمين التحامها مع محطة الفضاء الدولية، والتحليق فوق القمر والمريخ، كما أجرى تجربة التخطيط الكهربائي للدماغ، بهدف الحصول على صورة واضحة لوظائف الدماغ في حالة العزلة، ما يساعد العلماء على التعرف إلى تفاعل الدماغ والتغيرات في وظائف الإدراك، عند البقاء في البيئات المعزولة لمدة طويلة، بالإضافة إلى فحص للعينات التي جمعها مع زملائه، خلال قيامهم بتجربة محاكاة للهبوط على سطح القمر، وجمع عينات ونقلها إلى القاعدة القمرية، و تجربة استخدام الذراع الآلية لالتقاط مركبات الشحن ونقل المعدات "كندارم 2"، والكثير غيرها من التجارب.

جهود متواصلة

من جهته أدى عبدالله الحمادي رائد محاكاة الفضاء، والمتواجد في غرفة التحكم، دوراً مهماً ورئيسياً في نجاح مهمة زميله صالح العامري وكافة أفراد الطاقم، والتي تركزت على متابعة سيناريو المهمة، ودعم أفراد الطاقم ووضع تقرير يومي بما يحدث لهم، فضلاً عن متابعة ومراجعة جدول المهام، من خلال مركز العمليات، وتحليل البيانات أثناء فترة التجارب العلمية، وصولاً إلى عمل خطة واضحة مستقبلية لمختلف السيناريوهات بشكل دقيق، بالإضافة إلى التواصل وتقديم الدعم النفسي لجميع أفراد الطاقم.

وعمل طاقم المهمة "سيريوس 21" في بيئة معزولة تحاكي مركبة فضائية، فيما يتكون المجمع التجريبي الخاص بالمهمة، من أنظمة مستقلة لدعم الحياة يتم التحكم فيها، وتعمل وفق معايير محددة، بما في ذلك نظام التهوية وتكييف الهواء وتنقية الغلاف الجوي، وتحليل الغاز ودعم ظروف معينة للضغط، ودرجة الحرارة والرطوبة وتكوين الغاز، فضلاً عن إمدادات المياه، والصرف الصحي، والكهرباء، والإضاءة الكهربائية، والمراقبة بالفيديو، وأنظمة إطفاء الحريق.

حول معهد الأبحاث الطبية والحيوية في موسكو

ويحتوي المعهد على مرافق فريدة لإجراء الدراسات النموذجية لرحلات الفضاء لفترات مختلفة تصل لأكثر من 500 يوم، ويمكنها استيعاب عدد يتراوح من 3 إلى 10 أشخاص من أفراد الطاقم، فيما يتم التحكم بالتجربة وجميع الأنظمة ومراقبة الطاقم والمعايير البيئية، من مركز التحكم في التجربة التابع لبرنامج"سيريوس 21".

حول برنامج سيريوس

وتم تصميم هذا البرنامج لمدة تصل إلى 5 سنوات، حيث اكتملت حتى الآن مرحلتان من البرنامج، تضمنت المرحلة الأولى "سيريوس 17"، وكانت لمدة 17 يوماً، خلال الفترة 7 - 24 نوفمبر 2017، واستغرقت المرحلة الثانية "سيريوس 19"، 120 يوماً وتمت بين 19 مارس ــ 17 يوليو 2019، فيما بدأت المرحلة الثالثة "سيريوس 21" في 4 نوفمبرالماضي وتمتد لـ240 يوماً، وستكون عبارة عن تجربة عزل تحاكي السمات الرئيسية لمهمة مستقبلية لاستكشاف الفضاء، بينما من المخطط أن تنطلق "سيريوس22/23"خلال 2022 ولمدة 12 شهراً.

#بياناتحكومية

- انتهى -

مركز محمد بن راشد للفضاء:

تأسس مركز محمد بن راشد للفضاء عام 2006، وهو الجهة التي تحتضن برنامج الإمارات الوطني للفضاء. يبني المركز أقماراً اصطناعية لرصد الأرض ويشغلها ويوفر خدمات تحليل صور وبيانات لمختلف العملاء حول العالم. ومن الأقمار الاصطناعية التي يمتلكها المركز دبي سات-1 ودبي سات-2، وقد جرى إطلاق "خليفة سات"، أول قمر اصطناعي إماراتي 100% في 29 أكتوبر 2018 بنجاح من مركز تانيغاشيما الفضائي في اليابان. كما يتولى المركز تطوير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ ومسبار الأمل، الذي أصبح أول مهمة عربية تصل إلى مدار كوكب المريخ في 9 من فبراير عام 2021. ويهدف إلى جمع بيانات علمية أساسية حول غلاف المريخ الجوي.

كما أطلق المركز مؤخراً مشروع الإمارات لاستكشاف القمر، وهي أول مهمة إماراتية وعربية لاستكشاف القمر. كما كشف المركز عن خُطته لتطوير القمر الاصطناعي الجديد "MBZ-SAT" بحلول عام 2023، ليكون القمر الاصطناعي المدني الأكثر تطوراً في المنطقة في مجال التصوير الفضائي عالي الدقة والوضوح. واستضاف مركز محمد بن راشد للفضاء المؤتمر الدولي للفضاء في نسخته الـ 72، في 2021 وهو الأكبر من نوعه على مستوى العالم، وذلك للمرة الأولى على مستوى المنطقة منذ انطلاقه في العام 1950. إضافة إلى برنامج الإمارات لرواد الفضاء الذي أطلق أول رائد فضاء إماراتي هزاع المنصوري إلى محطة الفضاء الدولية في 25 سبتمبر 2019 في مهمة علمية، وتطوير استراتيجية المريخ 2117 الهادفة إلى بناء مدينة بشرية على الكوكب الأحمر.