22 05 2012

على هامش ورشة «إتقان عملية تنظيم الاتصالات»

أجمع خبراء اتصالات محليون وخليجيون على ان مملكة البحرين ماتزال تتربع على رأس الهرم الريادي بالمنطقة العربية في مجال انفتاح سوق الاتصالات، وتطبيق أحدث الممارسات التنظيمية كالمسائل المتعلقة بالتقنية والقوانين لحماية المستهلك والمنافسة.

وأكد مشاركون على هامش انطلاق أعمال ورشة عمل «إتقان عملية تنظيم الاتصالات» امس، أن البحرين أصبحت مثالا فريدا في مجال تنظيم قطاع الاتصالات وتحريره من أوجه الاحتكار والمنافسة غير الشريفة، داعين دول المنطقة الى اهمية الاقتداء بها والدفع باتجاه المزيد من التطورات التنظيمية في مجال البنية التحتية التقنية وتركيب وتنفيذ خدمات النطاق العريض «البرودباند» وغيرها.

وأوضحوا في تصريحات لوكالة أنباء البحرين «بنا» أن اهمية ورشة العمل تكمن في زيادة الوعي بأهمية الاستثمار في الموارد البشرية بقطاع الاتصالات عبر الكفاءات والقدرات المهنية الاحترافية، والاطلاع على التجربة الاوروبية في مجال تنظيم قطاع الاتصالات ومعرفة مواطن قوتها.

يذكر ان هيئة تنظيم الاتصالات بمملكة البحرين تنظم ورشة العمل حول إتقان عملية تنظيم الاتصالات خلال الفترة من 22 - 24 مايو 2012 بالتعاون مع شركة «كولين انترناشيونال». 

وتهدف الورشة إلى تقديم عرض شامل عن القضايا التنظيمية والتطورات الحاصلة في قطاع الاتصالات، وذلك من خلال اعطاء أمثلة واقعية وعرض دراسات من الاتحاد الأوروبي حول هذه القضايا والتطورات ومقارنتها بما هو قائم في المنطقة.

كما تسلط ورشة العمل الضوء على آخر التطورات التنظيمية في مجال تركيب وتنفيذ خدمات النطاق العريض «البرودباند»، والوصول إلى البنية التحتية والطيف الترددي والمسائل المتعلقة بالمنافسة، بالإضافة إلى خدمات التجوال الدولي.

وقال مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات بمملكة البحرين، محمد حمد بوبشيت: «تأتي ورشة العمل هذه لتطوير الكفاءات والقدرات المهنية لموظفي الهيئة والجهات المشاركة من داخل وخارج المملكة، بحيث تسلط الضوء على المستجدات التنظيمية وأفضل الممارسات لتطوير بيئة تنافسية تحقق افضل الخيارات للمستهلك في قطاع الاتصالات».

وأضاف قائلا: «تقدم هذه الورشة امثلة واقعية ودراسات من الاتحاد الاوروبي يتم اسقاطها على الوضع التنظيمي لدول المنطقة ليتم مقارنتها وتحقيق اكبر قدر من الاستفادة منها، بحيث تغطي العديد من المجالات التنظيمية كالمسائل المتعلقة بحماية المستهلك والمنافسة والامور التقنية والقانونية في أي بيئة تنظيمية».

وبين بوبشيت أن هيئة تنظيم الاتصالات بمملكة البحرين تعمل منذ إنشائها في عام 2002 مع الأجهزة الحكومية والمستهلكين والمشغلين والمستثمرين لجعل مملكة البحرين مركزاً للاتصالات الأكثر تقدماً في المنطقة، ودعم تطوير السوق كنموذج يحتذى بها في المنطقة. كما تقوم الهيئة بمهامها بشكل مستقل وبأسلوب قائم على الشفافية ودون تمييز. 

الى ذلك أكد الرئيس التنفيذي لشركة «لايت سبيد»، الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة ان البحرين قريبة جدا من التجربة الاوروبية في مجال تحرير سوق الاتصالات وزيادة معدلات التنافسية فيه وفق التنظيمات والقوانين المرنة التى تتبعها مملكة البحرين.

وأضاف الشيخ عبدالله قائلاً: «ان البحرين صارت تضاهي التجربة الاوروبية الرائدة في مجال تنظيم سوق الاتصالات، خاصة وان البحرين استطاعت تحرير السوق بالكامل وفتحه على كافة المشغلين لادارة وتشغيل كافة الخدمات والتطبيقات المتطورة في وقت قصير، لقد بدأت البحرين تطوير سوق الاتصالات منذ العام 2003 وها هي الآن باتت قريبة جدا من مستويات أوروبا المتقدمة، مما يبعث على الفخر والاعتزاز بتجربتنا المحلية الفريدة».

وزاد بالقول: «بلا شك لاتزال البحرين الاولى على مستوى الخليج في تطور قطاع الاتصالات تنظيميا وتقنيا، بدليل انها ماتزال الدولة العربية الوحيدة التي تقدم ترخيصا لخدمة البرودباند ADSL وجعلت خدمة الصوت عبر بروتوكول الانترنت VOIP قانونية منذ العام 2005».

الى ذلك بين الشيخ عبدالله ان السبب من وراء مشاركته بورشة عمل هيئة تنظيم الاتصالات هو للاطلاع على التجربة الأوروبية في مجال تنظيم قطاع الاتصالات التي خاضت غمار التطوير والتغيير بحلوه ومره على مر اكثر من خمسة عشر سنة.

وبحسب اطلاعه على التجربة الاوروبية، يرى الشيخ عبدالله ان البنية التحتية لخدمات الاتصالات الثابتة او الأرضية بحاجة الى مزيد من الرقابة عربيا بغية الحصول على معدلات تنافسية اعلى، خاصة وان التنافسية تتركز منذ فترة طويلة الآن على خدمات الموبايل والانترنت «البرودباند».

ولفت الشيخ عبدالله الى ان نجاح او تعثر عمل أي شركة اتصالات او مشغل يعتمد على مدى مرونة التنظيمات المتبعة في أي دولة وانعكاسها بالسلب او بالايجاب على مستويات المبيعات والاستثمار.

بدوره عبر مدير شركة «كولين انترناشيونال»، فيليب ديفرين عن اعجابه بخطى التطوير السريعة التي تبنتها هيئة تنظيم الاتصالات بمملكة البحرين وبتجربة تحرير سوق الاتصالات المحلي، مضيفا: «ما اراه هنا ان القائمين على هيئة تنظيم الاتصالات كانوا سريعين جدا في مواكبة التطور والتغيير والتفكير الجديد بقطاع الاتصالات، فهم يملكون كوادر محلية كفؤة ومؤهلة قادرة على قيادة دفة التطوير بشكل جيد».

ويرى ديفرين ان الفرق بين التجربة الخليجية ونظيرتها الاوروبية في مجال تنظيم قطاع الاتصالات يكمن في العامل الزمني فقط، حيث شرعت اوروبا بتحرير سوق الاتصالات في عام 1988 وامتدت الى تجربة الاتحاد الاوروبي ذات الـ 27 سوقا، في حين بدأت دول الخليج بتطوير سوق الاتصالات في الألفية الجديدة، الا انه أكد على ان خطى تطوير سوق الاتصالات بالمنطقة تعتبر أسرع بكثير من خطى اوروبا التي استغرقت قرابة العشرين سنة لتصل الى تركيبتها المتطورة الحالية، عازيا ذلك الى استفادة دول المنطقة من التجربة الاوروبية بصورة كبيرة ومحاولة محاكاة نجاحها في وقت قصير.

واستطرد بالقول: «ان جمال النموذج الاوروبي يكمن في تشكيله لتلبية احتياجات 27 سوقا مختلفة التراكيب الاقتصادية والتكنولوجية، حيث استطاع توفير مرونة فريدة بعيدا عن الجمود والرتابة، بل كان ذكيا بالتركيز على التنافسية والاقتصاد الحر والبحث عن حلول نوعية بقطاع الاتصالات».

وتوقع ديفرين ان تنجح دول المنطقة في مضاهاة التجربة الاوروبية في تنظيم الاتصالات في وقت قصير نظرا لمنحاها الصعودي للتطوير واحداث تغيير نوعي بخدمات الاتصالات والبيئة التنافسية.

من جهته قال مدير ادارة الاعلام وشئون المستهلك بهيئة تنظيم الاتصالات في سلطنة عمان، هلال بن عمر السيابي أن الورشة تعتمد في طرحها العلمي على الاسس التنظيمية بقطاع الاتصالات بمختلف انواعها، بحيث ان جميع دول مجلس التعاون مشتركة في قطاع الاتصالات من ناحية اتباع نظام تنظيمي موحد هو النظام الاوروبي.

واوضح السيابي ان الورشة تعطي المشاركين خلفية تاريخية معمقة ومرجعية للأسس التنظيمية وكيف تطورت والمتغيرات المتسارعة التي يتسم بها قطاع الاتصالات على مستوى العالم.

وبين السيابي ان التجربة الاوروبية بتنظيم الاتصالات تملك ميزة الاسبقية في التطبيق والتطوير مقارنة مع التجربة الخليجية، الا انه عاد ليؤكد ان البحرين هي اقرب دولة خليجية لمحاكاة النموذج الاوروبي نظرا لريادتها في تعزيز تنافسية القطاع ضمن تنظيمات مرنة ومنفتحة على العالم، لافتا الى ان هيئة تنظيم الاتصالات البحرينية قائمة بدور كبير تشكر عليه في تطوير القطاع المحلي والحفاظ على تنافسية عالية تخدم المستهلكين.

وأعرب السيابي عن أمله في ان يتم تعزيز قنوات التعاون والتنسيق بين البحرين وسلطنة عمان في مجال تنظيم قطاع الاتصالات وعقد المزيد من ورش العمل المتخصصة.

من جانبه وصف حمد الشامسي من هيئة تنظيم الاتصالات في الإمارات العربية المتحدة، ورشة العمل بـ «النادرة» نظرا لمواضيعها التخصصية، لتشكل فرصة ذهبية للمشاركين للاطلاع على احد أبرز التجارب العالمية في تنظيم قطاع الاتصالات والاستفادة من نجاحاتها.

ويرى الشامسي أن الفرق التنظيمي مازال كبيرا بين العالمين العربي والاوروبي، ولكن البحرين ماتزال الأقرب للتجربة الاوروبية لتطورها السريع في هذا المجال وتفوقها على الكثير من دول المنطقة في تحرير سوق الاتصالات.

وبين الشامسي ان العقبة الوحيدة امام الدول العربية تكمن في انهاء ملف الاحتكار وفتح اسواق الاتصالات العربية كما هو الحال بالتجربة البحرينية، مع تطبيق احدث ما توصلت اليه انظمة الاتصالات الحديثة.

وأبدى الشامسي تفاؤله من تعزيز التعاون العربي والخليجي في مجال تنظيم الاتصالات والاستفادة من التجربة البحرينية كمثال مميز عربيا. يشار الى ان جلسات اليوم الاول من عمر ورشة العمل تناولت مواضيع: تحرير وتنظيم سوق الاتصالات، سياسات البرودباند الوطنية، قانون المنافسة وتحليل الأسواق، التفاعل ودخول الاسواق.

وستتطرق اعمال اليوم الثاني الى مناقشة الجيل القادم من الشبكات وكيفية التعامل معها، رسوم خدمات الموبايل والثابت، واسواق التجزئة. اما اليوم الثالث والأخير سيبحث في دراسة مقارنة للتجربة الاوروبية والتجربة الخليجية في مجال التجوال الدولي، سياسة الأطياف الترددية، تطوير الخدمات المباشرة والسيطرة على الانترنت، ومناقشة قضايا الساعة الساخنة بالمنطقة الاوروبية.

© Al Ayam 2012