"وول ستريت جورنال" (11/4) مخاوف من فقاعةٍ جديدةٍ مع تدفق السيولة |
|
المصدر: داو جونز
تتزايد المخاوف من أن الجهود التي تبذلها الحكومات والمصارف المركزية لتحفيز التعافي الاقتصادي قد تؤدي إلى تبعاتٍ سيئةٍ جدا تتمثل بفقاعات الأصول في أسواق العقارات والأسهم والعملات ولا سيما في آسيا.
وحذر "البنك الدولي" يوم الثلاثاء من أن العودة المفاجئة لمليارات الدولارات على شكل رأس مال استثمار في آسيا الشرقية "يثير مخاوف بشأن فقاعات أسعار الأصول" في أسواق الأسهم في أنحاء آسيا وأسواق العقارات في الصين وهونغ كونغ وسنغافورة وفييتنام. وأشار "صندوق النقد الدولي" يوم الثلاثاء إلى "مخاطرة" تكمن في واقع أن ارتفاع أسعار الأصول في هونغ كونغ يوجّهه تدفق رأس المال "المنفصل عن قوى السوق الأساسية المتمثلة بالعرض والطلب".
ويكمن وراء هذا التوجه تدابير على غرار خفض معدلات الفائدة وضخّ الأموال في النظام المالي وقد أدت هذه التدابير إلى إغراق العالم بالسيولة وإمكانية حصول فقاعات، أو حالات ارتفاعٍ في الأسعار على نحوٍ يتخطى ما تعتبره الأسس الاقتصادية أمرا منطقياً.
وتسجّل الأسعار في أسواقٍ عدّة ارتفاعاً. شهد الذهب، على سبيل المثال، ارتفاعا بنسبة 44% تقريبا هذه السنة وقد بلغ مستوى قياسي يوم الثلاثاء. وأما النحاس، فقد ارتفع السنة الماضية بنسبة 50% تقريبا. وعلى صعيد الولايات المتحدة الأميركية، تشهد أسعار الأصول المنطوية على مخاطر ارتفاعا سريعا، حيث سجلت هوامش الأرباح، أو علاوات معدّل الفائدة، على السندات الرديئة المنخفضة التصنيف انكماشا إلى المستوى الذي كانت عليه تقريبا في شباط/فبراير 2008 قبل انهيار "بير ستيرنز" و"ليمان برذرز"، استنادا إلى "باركليز كابيتال".
ويبحث صناع السياسة من بكين وصولا إلى لندن، بعد الصفعة التي تلقوها من تبعات انفجار فقاعات المنازل والائتمان، عن طرق لتلافي حصول فقاعات أخرى. وتشكّل كيفية التعامل مع الفقاعة "أحد التساؤلات الثلاثة الكبيرة التي لم تلقَ إجابةً في نهاية هذه الأزمة"، وفقا لما أفاد به أداير ترنر، رئيس مجلس إدارة "هيئة الخدمات المالية " البريطانية. وأشار حاكم المصرف المركزي الكوري، لي سيونغ تاي الشهر الماضي إلى أنه قد يرفع معدلات الفائدة، إذا اقتضت الضرورة، لتلافي خروج سوق الإسكان في سيول عن السيطرة.
وأفاد كبير خبراء الاقتصاد السابق في "صندوق النقد الدولي"، سايمون جونسون: "هذه هي بداية جولةٍ أخرى للارتفاع المفرط في أسعار الأصول".
مؤشرات نوبة الارتفاع هذه أكثر وضوحا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ حيث تتعافى الاقتصاديات بسرعة. وتشهد أسعار العقارات الفخمة في هونغ كونغ، على سبيل المثال، ارتفاعا كبيرا حيث من المتوقع أن يبلغ ثمن شقةٍ فخمةٍ في منطقة "توني ميدلفلز" 55.6 مليون دولار أو 9.200 دولار للقدم المربع، وفقا لما أفادت به شركة التطوير "هندرسون لاند ديفلوبمنت". وعلى صعيدٍ آخر، سدّد أحد مقدّمي العروض خلال مزادٍ تديره المدينة على تشغيل أكشاك طعامٍ خلال احتفال السنة القمرية في شباط/فبراير مبلغا قياسيا قدره 63.225 دولار مقابل حقّ إشغال كشك لبيع وجبة كرات السمك ووجبات أخرى. وسجّلت أسعار 180 كشك في المزاد ارتفاعا بنسبة 33% عن سنة 2008.
وخلال فصل الصيف، عمدت إحدى شركات تطوير الشقق في سنغافورة إلى زيادة الأسعار بنسبة 5% قبل يومٍ من طرح الوحدات السكنية للبيع. وبعد اصطفاف عشرات الشراة المحتملين خلال ليلةٍ رطبةٍ، أقامت شركة التطوير، وهي كناية عن مشروعٍ مشتركٍ بين مجموعة "هونغ ليونغ" و"ميتسوي فودوسان" اليابانية، سحباً عشوائيا على أسماء أشخاصٍ يحصلون بموجب هذا السحب على فرصة تقديم عرض شراءٍ للوحدات.
وقد علت أسعار المنازل في سنغافورة بنسبة 15.8% خلال الربع الثالث من السنة، في ما يمثل الارتفاع الأسرع منذ 28 عاماً.
إلى جانب ذلك، شهدت الأسواق العقارية في أستراليا تحسناً أيضاً. وبعدما توقعت شركة مختصة في البحوث العقارية في ملبرون ارتفاع متوسط أسعار المنازل بواقع الضعف خلال السنوات الاثنتي عشرة المقبلة، جاء في تقرير إعلامي صدر في صحيفة "هيرالد سان" الأسترالية: "تظهر هذه التوقعات المذهلة أهمية شراء منزل فور توافر الأموال اللازمة، ذلك لأنه كلما سيؤجل المشتري هذه الخطوة، كلما سيزداد احتمال عدم تمكنه من تحقيق حلمه".
ارتفع الدولار الأسترالي خلال الأشهر الإثني عشرة بنسبة تناهز 35% في وقت يعمد فيه المستثمرون إلى اقتراض أموال مقومة بالدولار الأميركي لشراء العملة الأسترالية. وبفعل هذه الممارسات، ارتفع سوقا الأسهم والسندات بوتيرة أسرع من تلك المُسجلة في الولايات المتحدة وأوروبا. ويراهن المتداولون بالعملات على أن البنك المركزي الأسترالي، الذي رفع معدلات الفوائد بنسبة 0.25% الثلاثاء، وذلك للمرة الثانية هذا الشهر، سيوصل تشديد السياسة النقدية.
وفي هذه الأثناء، تشهد أسعار الأسهم الآسيوية ارتفاعاً كبيراً، في تحرك ناتج جزئياً عن المستوى المتدني لمعدلات الفوائد في الولايات المتحدة. ويقترض المستثمرون الذين يبحثون عن عائدات أعلى أموالاً مقومة بالدولار الأميركي، ويعمدون من ثم إلى استثمار هذه الأموال "في بلدان تنمو بوتيرة أسرع"، على حدّ تعبير ستفن سيكيتي، كبير الخبراء الاقتصاديين في "بنك التسويات الدولية". ويعتبر هذا الأخير بمثابة البنك المركزي للمصارف المركزية، مع الإشارة إلى أنه حذر باكراً من فقاعة الأصول الأخيرة وبدأ بالتحذير مجدداً من هذا الأمر. وأضاف سيكيتي قائلاً: "قد يؤدي هذا الواقع إلى طفرة في سوقي العقارات والأسهم في هذه البلدان".
ودخل إلى صناديق الأسهم الخاصة بالأسواق الناشئة حوالى 53 مليار دولار أميركي هذه السنة، وفقاً لشركة "إيه بي أف آر" لجمع البيانات. ومنذ بداية السنة حتى تداولات يوم الاثنين، ارتفع مؤشر "أم أس سي أي بارا" للأسواق الناشئة بنسبة 60.7%، مقابل ارتفاع بنسبة 100% للبرازيل، وبنسبة 102.7% لإندونيسيا. وخلال الفترة عينها، قفز "مؤشر داو جونز الصناعي" بنسبة 11.5% فقط.
غير أن صعوبة تبيان الفقاعات توازي صعوبة تفاديها. ولا يمثل الارتفاع السريع في الأسعار دليلاً حاسماً في هذا السياق. وأوضح مصرف "يو بي أس" أنه يتم التداول بالأسهم المدرجة في الأسواق الآسيوية الناشئة لقاء سعر يساوي ضعف قيمتها الدفترية، وهو متوسط محتسب على أساس السنوات العشرين الأخيرة. لكن بين عامي 2004 و2008، كان متوسط السعر إلى القيمة الدفترية يساوي ثلاث مرات. وتعليقاً على هذا الموضوع، قال هاغ سيمون، الرئيس التنفيذي لمجموعة "هامون إنفستمنت غروب" التي تدير صناديق مختصة في الاستثمارات الآسيوية: "لا أرى فقاعة في هذه المعطيات، وتساور المستثمرين الكثير من الشكوك".
وبغية التصدي للفقاعات، يلتفت صانعو السياسات أولاً نحو السياسات التنظيمية. وقد أقدمت السلطات السنغافورية إلى تشديد المتطلبات المتعلقة بالرهون العقارية، ووضعت حداً لسياسات تحفيز القطاع العقاري، وتعهدت بتوفير مزيد من الأراضي لأغراض التطوير. وشددت الجهات التنظيمية في كوريا الجنوبية متطلبات القروض العقارية في سبع مقاطعات حول سيول كانت قد شهدت ارتفاعاً في الأسعار.
وفي هذا الإطار، قال لورانس ميور، وهو محافظ سابق في المركزي الأميركي: "حتى أولائك الذين يقولون إنه يتعين علينا الاستجابة مباشرةً للأمر (ومعالجة الفقاعات) لا يدرون السبيل للقيام بهذه الخطوة. فمن السهل اتخاذ موقف فلسفي، لكنه من الصعب القيام بالإجراءات التغشيلية والعملية اللازمة لتسوية الوضع".
---
جون هلسنراث وجون ليونز ساهما في هذا المقال.
(النهاية) وكالة داو جونز الإخبارية
DJ Codes: country:[R/ASA, R/ASI, R/CH, R/FE, R/FEO, R/HK, R/PRM, R/SN, R/SSA, R/VM] subject:[N/ZDJ, N/CMD, N/DJSS, N/DJWI, N/FRT, N/FRX, N/GENI, N/IEN, N/IMF, N/JNL, N/MFO, N/MKT, N/STK, N/WLB, N/WLS] industry:[I/REA] layout:[J/TFR] market:[M/FCL, M/NND, M/TPX] product:[P/DRT]
