18 05 2013

يعاني «الطفل السكري» المصاب بالنوع الأول من السكري من ضغط المرض والتعرف اليه وفهمه ومن مطرقة الظلم في كثير من الأحيان من بعض العقول التي لا تعي أن السكري مرض يمكن التعايش معه بأمان إذا ما تم التنبه اليه ومعالجته بالطريقة الصحيحة.

ويؤكد المختصون أن الطفل السكري هو طفل عادي أصيب بمرض لم يختره ولم يسع اليه بسبب خلل مناعي او فيروس يؤدي الى خلل في البنكرياس ليعيش الطفل مع مرض السكري طوال عمره، الا ان هذا المرض يمكن لصاحبه ان يتعلم ويلعب ويحمل شهادة جامعية ويدرس ويتزوج وينجب أيضا، فهو إنسان طبيعي إلا ان الظلم الخارج عن نطاق الانسانية يوقع الطفل البريء في دوامة البحث النفسي عن عجزه وأنه إنسان غير طبيعي.

مدارس خاصة تصد الطفل السكري وترفض تسجيله ومدارس أخرى ترفض اعادة تسجيل الطفل وتطلب من أهله نقله في حال تم كشف المرض وتمنع الطفل من أبسط حقوقه في الترفيه عن نفسه إذا ما أراد الخروج برحلة مع أصدقائه بحجة الخوف من هبوط السكر أو أي مضاعفات اخرى وبحجة عدم الرغبة بتحمل مسؤولية طفل مريض.

ويؤكد أطباء أن عددا كبيرا من مرضاهم تعرضوا لهذا الموقف وأن العديد منهم احتاج لتوجيه نفسي للخروج من حالة اعتباره إنسانا غير طبيعي.

ويشير المختصون الى تعنت العديد من المدارس الخاصة في تسجيل هؤلاء الأطفال ضمن قائمة طلابها متذرعين بالخوف على صحتهم كونهم قد يتعرضون إلى مضاعفات صحية أثناء ساعات الدوام كغيبوبة السكر مثلا التي هي الأكثر شيوعا لدى الاطفال ومن أكثر المواقف المؤثرة نفسيا على الطفل السكري، داعين الى ضرورة أن يعي القائمون على المدارس الخاصة أن هذا الطفل طبيعي وأن من واجب المجتمع الأخذ بيديه لا التعامل معه بهذه القسوة.

عدد من الأهالي عبروا لـ»الدستور» عن هذه المعاناة، حيث يقول أبو محمد الذي يعاني ابنه من السكري ان اربع مدارس خاصة رفضت تسجيل ابنه بحجة انه مريض رغم انه طفل طبيعي.

وأوضح أنه عانى الكثير دون جدوى بحجة أن المدرسة ترفض تحمل مسؤولية ما يمكن أن يقع للطفل والحجة الاخرى هي الخوف من ان يؤثر ذلك على نفسية الطلبة الاخرين وذويهم.

وقال ابو محمد ان ابنه يدرس الآن في مدرسة حكومية، موضحا ان ابنه تأثر نفسيا في تلك المرحلة كونه علم في إحدى المرات أن المدرسة رفضته لانه مريض.

سيدة أخرى قالت ان ابنتها اصيبت بالسكري من النوع الاول بشكل مفاجئ وعندما ذهبت الى المدرسة حتى تضع الادارة بصورة حالة ابنتها فوجئت بردة فعل الادارة التي طلبت منها نقل ابنتها من المدرسة لأنها لا تتحمل مسؤولية طفل مريض.

الأم التي رفضت نقل ابنتها أكدت أن صحة ابنتها جيدة وانها تراقب حالتها عن كثب. وأضافت «انتهى العام الدراسي وعندما أردت إعادة تسجيل ابنتي رفضت الإدارة ذلك وطلبت مني ان اقوم بتسجيل ابنتي في مدرسة اخرى، ما ولد شعورا لدى ابنتي بأنها شيء ناقص ومخيف. وقد عانيت معها فترة طويلة من الزمن وبمعاونة طبيبها لإخراجها من الحالة التي مرت بها».

أم أخرى تقول «كانت ابنتي قد اتفقت مع زميلاتها على الذهاب في رحلة أعلنت عنها المدرسة، وفعلا قمت بإرسال المال اللازم لتسجيل ابنتي في الرحلة التي تستغرق فقط ساعات من النهار لأفاجأ باتصال هاتفي من ادارة المدرسة تطلب فيه مني الحضور على عجل حيث خرجت من عملي قلقة لاستطلاع الخبر لأفاجأ ببكاء ابنتي وهي تقف مقابل الادارة وحولها عدد من صديقاتها فسألت ما الأمر لترد إحدى العاملات في الادارة بأنه لا يمكن لابنتك ان تذهب مع صديقاتها الرحلة خوفا من هبوط السكر لديها او غير ذلك ولا احد يستطيع مساعدتها».

وتضيف الأم «حاولت أن أقنع المديرة أن ابنتي سليمة وليس بها شيء خطير او معد وان ابنتها تتناول علاجها بشكل صحيح وهي تعي تماما ما تفعل الا ان الادارة رفضت وبالتالي رفضت ابنتي البقاء بالمدرسة ورفضت العودة مرة اخرى».

وتتساءل «هل هذا تصرف تربوي لائق بشابة في مقتبل العمر تعي تماما حقيقة وضعها؟ ثم ان ابنتي لا تعاني من شيء خارج عن الطبيعة بل هو مرض يمكن التعايش معه والتعامل مع الحياة بوجود السكري بشكل سليم».

ويؤكد أخصائيون في مجال الغدد الصم والسكري من النوع الاول (سكري الاطفال) قدرة هؤلاء الاطفال على الحياة بشكل عادي وسليم وان بإمكانهم اكمال حياتهم بالطريقة السليمة وهم اطفال غير منقوصين.

وطالب الأخصائيون بضرورة التعامل معهم على هذا الاساس في كافة مرافق الحياة.

وقال اختصاصي الغدد الصم والسكري د. رشاد نصر ان الطفل السكري والطفلة السكرية هم جيل المستقبل وان بإمكانهم العيش بسلام دون وجود اي خطر إذا ما تم التعامل مع المرض بشكل سليم، فهناك العديد من الاطفال السكريين الذين كبروا وتخرجوا من الجامعات وتزوجوا وأنجبوا أطفالا سليمين جدا فلا أرى أي مبرر لهذا التصرف الا انه عدم فهم وادراك لحقيقة المرض.

© Al Dustour 2013