كشفت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية بالمجلس الوطني الاتحادي، تدني نسبة تمويل المصارف للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة، حيث لا تتجاوز النسبة 2 %، فيما لا تستطيع 98 % من هذه المشروعات الحصول على تسهيلات ائتمانية، ومعظم تمويلات البنوك لقطاع الأعمال تذهب إلى الشركات الكبيرة.
وقالت اللجنة في تقريرها حول مشروع القانون الاتحادي بشأن المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وحصلت "البيان" على نسخة منه، والذي يناقشه المجلس في جلسته السابعة عشرة من دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر، التي يعقدها يوم الثلاثاء الموافق 25 يونيو الجاري، قالت إنه تبين عدم وجود جهة على المستوى الاتحادي لدعم ورعاية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، على الرغم من وجود مؤسسات في معظم الإمارات المحلية لها تجربة تمتد إلى ما يناهز العشر سنوات.
المشتريات الحكومية
وأكدت اللجنة انخفاض مخصصات المشتريات الحكومية من المشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث يعاني أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة من عدم القدرة على تسويق منتجاتهم في السوق المحلي، ما يعرض مشروعاتهم للتعثر، ويفقدهم القدرة على سداد الالتزامات البنكية، حيث لا يقبل المنتج الإماراتي محلياً، لعدم وجود جهات رسمية تدعمه، إضافة إلى ما يواجهه من منافسة شرسة من المنتجات المستوردة أو من أصحاب المشروعات من الجنسيات الأخرى.
وشددت اللجنة على ارتفاع التكلفة التشغيلية لمثل هذه النوعية من المشاريع والمنشآت، وأنه وفقاً لاستطلاع لأصحاب المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، الوارد في تقرير لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فإن أحد التحديات التي توجهها تلك الشركات تبعاً لرأي 33 % من المستطلع أراؤهم، هو ارتفاع التكلفة التشغيلية، ويتضمن ذلك المواد الأولية وتكاليف العمالة وأيضاً التكاليف غير المباشرة مثل الإيجارات.
وأوضحت اللجنة أن هناك صعوبات تواجه سيدات أعمال الإمارات بشأن عدم الحصول على تسهيلات، وبالرغم من ارتفاع مساهمة المرأة الإماراتية في قطاع الأعمال في الدولة، إلا أنها تواجه الكثير من الصعوبات والمعوقات في مشاركتها في الأعمال التي تسهم في التنمية الاقتصادية بالدولة، مشيرة إلى أنه تبين أن 63,9 % لم يحصلن على تسهيلات عند إقامة مشاريعهن.
ملاحظات اللجنة
وأبدت الجنة عدداً من الملاحظات حول مشروع القانون، حيث أشارت إلى أنه على الرغم من كون مجلس المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة من الفواعل الرئيسة في القانون، إلا أن المشروع قد أغفل ذكر اختصاصاته، وهو ذات الأمر الذي قام به بالنسبة للبرنامج الوطني للمشاريع والمنشآت.
وقالت إن التسهيلات والحوافز جاءت محدودة على الإجمال، وقد كان الأولى التوسع فيها، حيث إن هذا الأمر هو صلب القانون ومحتواه.
وأضافت اللجنة في ملاحظاتها أن مشروع القانون لم يخصص صراحة مبالغ مالية للبرنامج الوطني للمشاريع والمنشآت، حتى يستطيع أن يؤدي دوره بفعالية بشأن التسهيلات الائتمانية وتمويل أنشطة المشاريع والمنشآت، وهو الأمر الذي يخالف الوضع المقارن في بعض الدول، كالكويت وقطر، بل والوضع المحلي بالدولة.
أول قانون اتحادي
وأوضحت اللجنة أنه تقديراً منها لأهمية إصدار مشروع القانون، بوصفه أول قانون على المستوى الاتحادي لمعالجة مشكلة دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وأهميته للتنمية الاقتصادية وتحقق رؤية الإمارات 2020، فقد بذلت خالص جهدها لتعديله، بحيث يحظى بالقبول في ضوء ما اطلعت عليه من أنجح التجارب في هذا الإطار، كتجربة الاتحاد الأوروبي الموحدة، والتجربة الأميركية واليابانية والكورية الجنوبية ومعايير الأمم المتحدة في تقرير الأعمال الدولية.
تعديلات مقترحة
واقترحت اللجنة تعديلات على مواد المشروع لتلافي أسباب ملاحظاته الأساسية، حيث استحدثت مادة تفصيلية لاختصاصات مجلس المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، تجعل للمجلس الدور الهام في وضع وتطوير السياسات والخطط الاستراتيجية لتنمية المشاريع والمنشآت، ووضع الضوابط اللازمة للتنسيق بين البرنامج الوطني للمشاريع والمنشآت والجهات المعنية ومتبعة مؤشرات أداء البرنامج والمراجعة الدورية لفعالية المعايير.
واستحدثت اللجنة مادة أكثر تفصيلاً باختصاصات البرنامج الوطني للمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، يظهر منها أنه الأداة التنفيذية الفاعلة لدعم المشاريع والمنشآت.
تعديل
عدلت اللجنة مادة التسهيلات والحوافز، بما يؤكد أن الجهات الاتحادية ملتزمة بالتعاقد مع المشاريع والمنشآت بنسبة من عقودها السنوية، مع رفع النسبة إلى 10 % على الأقل.
وإضافة بنود جديدة إلى مادة التسهيلات تؤدي إلى التزام الشركات المساهمة العامة بالتعاقد مع المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة بالدولة، بنسبة لا تقل عن 2 % من مجمل العقود، لتلبية احتياجاتها الشرائية والخدمية والاستشارية، وإقامة المعارض المحلية المتخصصة للترويج والتسويق لمنتجات المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وإعفاؤها لأغراضها الإنتاجية من الضريبة الجمركية، كالمعدات والمواد الأولية والسلع الوسيطة، وإعفاؤها من الضمان المصرفي للعمالة التي تستخدمها.






