18 05 2013

المنتدى السنوي لإدارة المخاطر ناقش وسائل حماية البنوك واستقرار النظام المالي

شدد رئيس اللجنة التنفيذية لاتحاد المصارف العربية ورئيس جمعية مصارف لبنان الدكتور جوزف طربيه على أن الصناعة المصرفية أصبحت عرضة للعديد من المخاطر مثل مخاطر سعر الفائدة وأسعار الصرف ومخاطر السيولة والمخاطر التشغيلية وغيرها, الأمر الذي يهدد سلامة واستقرار البنوك, لذلك فإن موضوع إدارة المخاطر أصبح يلقى اهتماماً كبيراً من الجهات الرقابية لأن سلامة البنوك وقوتها مهمة للنمو الاقتصادي وكذلك لاستقرار النظام المالي, ويتمثل اهتمام السلطات الرقابية بموضوع إدارة المخاطر اليوم, بتغيير النهج في الرقابة إذ أصبحت تركز على المخاطر المستقبلية المحتملة التي تهدد وضع البنك المالي والتعامل مع نقاط الضعف التي قد تظهر في أنظمة الضبط والرقابة والتي قد تؤثر سلباً على أداء البنك مستقبلاً.

وأكد في كلمة له في المنتدى السنوي لإدارة المخاطر الذي افتتح أعماله, في فندق "كورال بيتش" ببيروت, أمس الاول, بمشاركة عدد من الخبراء العرب, أن أحد أهم أسباب الأزمة المالية العالمية التي عصفت باقتصادات العالم, وأتت إلى عدم الاستقرار المالي العالمي هو ضعف إدارة المخاطر لدى كبرى المصارف العالمية, حيث أخفقت إدارات هذه المصارف في تحديد وقياس وضبط المخاطر التي كانت تواجهها, الأمر الذي أدى إلى إفلاس العديد منها, وتهديد سلامة واستقرار النظام العالمي. وكذلك الأمر بالنسبة للأزمة التي عصفت بدول الاتحاد الأوروبي.

وقال إن الأمر يدلُّ على أهمية قياس إدارة المخاطر لضمان سلامة واستقرار النظام المالي, ويشير إلى الحاجة إلى المزيد من الجهود لتقوية وتمتين أسس الرقابة, خصوصاً تلك المتعلقة بالمخاطر.

وأشار طربيه إلى أن إدارات المصارف العاملة في لبنان درجت على الحفاظ على مستويات عالية من السيولة, خصوصاً بالعملات الأجنبية (30% حالياً من إجمالي الموجودات بالعملات الأجنبية) حمايةً للقطاع بوجه الأزمات.

وقد ثبُتت صوابية هذه السياسة, رغم كلفتها المرتفعة, أثناء الأزمات التي عصفت وأطاحت بقطاعات مصرفية كاملة أو بمصارف عالمية مرموقة في القرن الماضي والعشرية الأولى من القرن الحالي. وتشكِّل الأزمة المصرفية في قبرص تعبيراً واضحاً عن ارتباط السيولة بالملاءة, مما يؤكد صوابية مقاربة لجنة بازل لهذه الناحية, مؤكداً أن القطاع المصرفي في لبنان لديه كفاءة أموال خاصةً مريحة تتخطى النسب التي أقرتها لجنة بازل والتي تتأهَّب المجموعة الأوروبية والولايات المتحدة إلى اعتمادها رسمياً. ولديه كذلك حالياً سيولة فوق المعدل الذي تتطلع إلى بلوغه الصناعة المصرفية العالمية بدءاً من العام 2015.

ولفت طربيه إلى أن المصارف العاملة في لبنان, ونظراً لانخراطها الكثيف في التعامل مع الأسواق والمصارف في شتى أنحاء المعمورة, تجد نفسها دوماً سباقةً بل مضطرةً إلى تطبيق المعايير الدولية. ففي ذلك مصلحة وحماية ليس فقط لحقوق المساهمين بل وكذلك لأموال المودعين الذين منحوا المصارف اللبنانية دوماً ثقةً كبيرةً وثابتة.

وقال: إن قطاعنا المصرفي اللبناني يعمل ضمن ظروف صعبة, تحتم علينا دقة في الإدارة ومهنية عالية, بفعل المخاطر الكبرى والمتنوعة التي على مصارفنا إدارتها في كل وقت وفي كل آن, إضافة إلى تعقيدات المعايير والأنظمة الدولية المتكاثرة والواجبة التطبيق. وقد نجح قطاعنا المصرفي اللبناني بمواجهة التحدي وإبراز قدراته على ذلك, بحيث تكونت قناعة عامة في العالم بأن القطاع المصرفي اللبناني نظيف وسليم والتعاطي معه مأمون.

© Al-Seyassah 2013