18 05 2013

قالوا لـ «العرب» إن التحالفات والشراكات سبيل لتعزيز استفادتها من نمو السوق المحلية

تسعى الشركات الإقليمية والعالمية لحجز موطئ قدم في السوق القطرية رغبة منها في نيل حصة من تلك المشاريع الكبرى التي تتجه البلاد لإنشائها استعدادا لمونديال 2022 وأيضا تنفيذا للاستراتيجية الوطنية 2030.

بيد أن ذلك التحفز الذي تبديه الشركات الأجنبية والعربية يقابله تخوف من قبل نظيراتها المحلية، إذ تخشى بعضها عدم قدرتها على المنافسة أو نيل حظها من العقود الأساسية أو الفرعية الخاصة بتدشين تلك المشاريع، رغم الحرص الكبير الذي تبديه الدولة إزاء تمكين الشركات الوطنية الصغيرة والمتوسطة للاطلاع بدورها في المشهد الاقتصادي برمته.

الشركات القطرية العاملة في مجال البناء والتشييد ستكون محل اختبار مع توالي البدء في عملية تنفيذ العديد من المشاريع الكبرى والصغرى وأيضاً مع توالي طرح المناقصات لعدد آخر من هذه المشاريع.

«العرب» التقت بعدد من المسؤولين عن الشركات القطرية العاملة في هذا المجال وأيضا بعض نظيراتها العربية لمعرفة مدى قدرتها على المنافسة وكيف سيكون موقعها في ظل هذه المنافسة المتوقعة وهذا الهجوم الكبير من الشركات العالمية الكبرى.

حيث أكد هؤلاء لـ «العرب» أن السوق القطرية في مجال البناء والتشييد قادرة على استيعاب الكثير من الشركات العالمية والعربية خلال الفترة المقبلة، وذلك بسبب حجم العمل الكبير المخطط له، غير أن ذلك لن يقلل من الدور الذي قد تلعبه الشركات الوطنية الصغيرة والمتوسطة في هذا السياق.

وأعلنوا أيضا أن القطاع الخاص القطري لا يخشى المنافسة لأنه قوي ويضم خبراء من مختلف دول العالم وأنه لن يقف موقف المتفرج مع المنافس الأجنبي خاصة وأنه يملك كل الإمكانات التي يملكها الأجنبي وقالوا أيضاً: «المنافسة مع الشركات الأجنبية ستكون مفيدة للغاية بالنسبة للشركات المحلية والاجتهاد والابتكار في العمل سيكون هو الفيصل، بالإضافة إلى أن هذه الشراكة مع الأجنبي ستعود بالنفع على الجميع وليس على الشريك الأجنبي فقط».

دعم

واختلفوا فيما بينهم حول عملية دعم الدولة للقطاع الخاص، حيث يرى البعض أن الدولة تدعم القطاع الخاص بكل قوة وهو ما يمنحه ثقة كبيرة وقدرة على التحدي في السنوات المقبلة التي ستشهد العديد من المشاريع الكبرى في البنية التحتية استعدادا للمونديال، بينما طلب البعض مزيدا من الدعم للقطاع الخاص خاصة للشركات القطرية التي يقوم قطريون بإدارتها بعيدا عن أي شريك آخر.

وأعلنوا أيضا أن الشباب القطري العامل في القطاع الخاص بمجال الإنشاء والبناء قادر على التفوق والمنافسة بكل قوة لما يتميز به من قدرات تؤهله على تحقيق ذلك في هذا المجال.. كما شددوا على ضرورة زيادة عدد الشركات العاملة في مجال البناء والإنشاءات في قطر لكونها قليلة والسنوات المقبلة تحتاج إلى المزيد بسبب كثرة الأعمال المدرجة للعمل في النهضة المعمارية في قطر.

مشاريع كثيرة

في البداية أكد عبدالله محمد خليفة البنعلي رئيس مجلس إدارة شركة قطر الفنية العالمية العاملة في مجال أجهزة اللحام أن السوق القطرية خلال الفترة المقبلة تحتاج إلى العديد من الشركات العالمية والعربية العاملة في مجال البناء والتشييد بسبب الكم الكبير من المشاريع التي سيتم تنفيذها خلال الفترة المقبلة.

وكالات الاستيل

وقال عبدالله البنعلي: «السوق القطرية أيضا تحتاج إلى «الاستيل» الذي يستخدم في البناء بشكل كبير للغاية، وهناك وكالات ألمانية وسويدية وتركية تعمل في هذا المجال داخل قطر، حيث إن تقطيع الحديد وتلحيمه يعتبر جزءا مهما جدا في عملية البناء والتشييد، ومن هذا المنطلق تم إنشاء هذه الشركة القطرية لتكون منافسا قويا لهذه الوكالات».

تشجيع الشباب

وأضاف أيضا أن النهضة المعمارية التي تقبل عليها قطر شجعته مع مجموعة من زملائه في ضرورة الاتجاه للعمل في هذا المجال خلال الفترة المقبلة، وهو ما يؤكد أن القطري لديه الإمكانية على فعل أي شيء وهو قادر على المنافسة في أي مجال لو تحققت الرغبة القوية لديه، مشيراً إلى أن الاستثمارات القطرية الكبيرة التي ستحدث خلال الفترة المقبلة بسبب المونديال نحن أولى بها.

استثمار النهضة المعمارية

وتابع قائلا: «العمل سيكون ضخما للغاية في البنية التحتية ونحن كشباب قطري يجب أن نستثمر هذا العمل بشكل فعال حتى تعم الفائدة على الشباب القطري العامل في القطاع الخاص، ولذلك فأنا أؤكد بأن الشركات القطرية العاملة في هذا المجال قادرة على المنافسة وبكل قوة مع الشركات الأجنبية العاملة في نفس المجال وخير دليل على ذلك هذا الكم الكبير من الشركات القطرية الخاصة التي شاركت في معرض بروجكت قطر 2013 الأخير.

دعم الدولة كبير

وأشاد محمد خليفة بالدعم الكبير الذي تقدمه الدولة إلى القطاع الخاص خلال هذه الفترة، وهو ما يعتبر بمثابة تشجيع للشباب القطري وقال: «المشاريع الكبرى مثل الريل ومشيرب ولوسيل والمشاريع الأخرى إذا لم يكن فيها القطاع الخاص القطري شريكا أساسيا فما فائدة الدعم الكبير الذي تقدمة الدولة لنا».

لا مانع من الشراكة

واختتم البنعلي تصريحاته في هذا الصدد مؤكداً على أن الاستثمار القطري أصبح مهما للغاية لجميع شركات العالم خلال الفترة المقبلة، وبالتالي يجب على الشركات القطرية الاجتهاد كثيرا من أجل الحصول على الكم الأكبر من الاستفادة التي ستخرج من مشاريع البنية التحتية ولا مانع من وجود شراكة بينها وبين الشركات الأجنبية الكبرى خاصة وأن السوق متسعة ومبنية على الشراكات ويجب أن يكون لنا دور فعال في هذه الشراكات.

مطلوب دعم أكبر

أما حمد النعيمي رئيس مجلس إدارة شركة «أوكتو جون» المتخصصة في السيراميك فكان رأيه مختلفا في موضوع دعم الدولة للقطاع الخاص، حيث أكد أن القطاع الخاص القطري خاصة الذي يعمل في مجال البناء والتشييد يحتاج إلى دعم أكبر من الدولة خاصة وأن الشركات العالمية الكبرى الأجنبية لا يوجد لها سوى مكاتب فقط في الدوحة عن طريق وكلاء وليس إدارة متكاملة مثل الشركات القطرية.

وأضاف في هذه الجزئية أن هذه الشركات الأجنبية التي لها وكلاء فقط في قطر تحصل على الكثير من الأموال من البلد ولا تقدم ما تقدمه الشركات القطرية، وبالتالي فيجب أن يزداد الدعم للقطاع الخاص القطري.

طبيعة الدعم المطلوب

وعن طبيعة الدعم الذي يطلبه من الدولة أشار النعيمي إلى ضرورة دعم عملية تخصيص أراض للشركات القطرية الكبرى العاملة في مجال البناء والتشييد، وذلك لإنشاء مخازن كبرى وأن يكون هذا الدعم على حسب نسبة كل شركة، وقال: «الأولوية يجب أن تكون للشركات القطرية وبشكل خاص للشركات التي يديرها قطريون بأنفسهم وليس عن طريق شريك أجنبي، حيث إن ذلك من شأنه أن يشجع الكثيرين من القطريين على إنشاء شركات جديدة متخصصة في جميع المجالات».

واعترف النعيمي بقوة المنافسة مع الشركات الأجنبية وأكد أن الشركات القطرية تحتاج بكل تأكيد إلى الشركات الأجنبية من أجل اكتساب الخبرة، ولكن في الوقت نفسه يجب أن تعمل الشركات القطرية على الضغط بكل قوة على الأجنبية من أجل تحقيق أكبر استفادة ممكنة.

المنافسة قوية مع الجميع

وتابع قائلا: «المنافسة لا تكون مع الشركات الأجنبية فقط ولكن هناك أيضا شركات عربية كبرى تعمل في قطر وتنافس بكل قوة، على سبيل المثال شركة المقاولون العرب المصرية».

واختـــتم النعيمي كلامة مؤكداً علـــى أن الجـــودة تكون مرتبطة دائما بالســــعر، وهذا الموضوع سيــــكون مــــجـــــال المنــــافسة بكل قوة خلال الفترة المقبلة بين الشركات المحلية والأجنبية خاصة وأن كم المشاريع الكبرى المطلوبة في قطر بسبب المونديال يحتاج إلى المزيد من الشركات المحلية والأجنبية.

اهتمام أجنبي كبير

ومن جانبه أكد محمد عبدالقادر الريس المدير العام لشركة مجموعة الريس وميديا حلول للتكييف أن معرض بروجكت قطر الأخير الذي أقيم بالدوحة كشف بشكل كبير عن طبيعة المنافسة المتوقعة خلال الفترة المقبلة بين الشركات المحلية العاملة في مجال البناء والتشييد والشركات الأجنبية الأخرى، وقال: «هذا الكم الكبير من الشركات الأجنبية التي حضرت للمعرض أكد بالفعل أن الاهتمام كله منصب على قطر خلال السنوات المقبلة بسبب النهضة المعمارية المقبلة عليها».

القدرة على المنافسة

وأضاف الريس أن هناك العديد من الشركات الأجنبية الجديدة حضرت للمرة الأولى في المعرض الأخير وقدمت منتجاتها بكل قوة، وهو ما يتطلب من الشركات المحلية الوعي جيدا بأن المنافسة لن تكون سهلة ويجب الاستعداد لها بكل قوة، كلا في المجال الذي يعمل به، مشيراً إلى أن هذه الشركات الأجنبية لا تدخل أي سوق إلا إذا كانت متأكدة من الاستفادة وبالتالي يجب أن تكون الاستفادة الأكبر لنا نحن كشركات قطرية محلية، وهو لن يتحقق إلا من خلال القدرة على المنافسة والاستعداد الجيد.

الشركات القطرية قليلة

واعترف الريس بأن الشركات العاملة في مجال البناء والتشييد في قطر قليلة ولا تكفي في عملية المنافسة، ولذلك يجب الإسراع من رجال الأعمال الكبار على فتح شركات جديدة متخصصة في هذا المجال حتى لا تذهب أغلب المشاريع إلى الشركات الأجنبية بشرط أن تكون هذه الشركات الجديدة قوية ولديها كل المقومات التكنولوجية الحديثة لتكون قادرة على المنافسة.

وقال أيضاً: «يجب أن نستغل حالة النهضة المعمارية المقبلة عليها قطر حتى موعد المونديال من أجل التواجد في السوق بكل قوة خاصة في ظل الدعم الكبير الذي توليه القيادة السياسية في الدولة للقطاع الخاص خلال هذه الفترة».

حصة كبيرة

واعتبر الريس أن الشركات العربية المتخصصة سيكون لها نصيب كبير في المشاريع القطرية المقبلة، وذلك بسبب فهمها لطبيعة العمل في قطر والمنطقة بشكل عام أكثر من الأجانب البعيدين عن معرفة الواقع القطري، ولذلك سيكون حرص الشركات الأجنبية على إقامة شراكات مع القطريين لتحقيق الاستفادة الأكبر، وهو ما يمكن أن يحقق الفائدة إلى الطرفين، مؤكداً على أن الجودة هي التي ستحكم عملية المنافسة خلال الفترة المقبلة.

المستهلك هو المستفيد

على صعيد آخر أكد بلال محيي الدين مدير أول تطوير الأعمال بشركة النسر للآليات، أن النهضة المعمارية الكبرى التي تشهدها قطر خلال هذه الفترة استعدادا لاستقبال المونديال ستجعل المنافسة بين الشركات العاملة في مجال البناء والتشييد قوية للغاية، وأن المستفيد الأول من هذه المنافسة سيكون المستهلك.

تقليل عملية الاحتكار

وقال أيضاً: «هذا الكم الكبير من الشركات الأجنبية الراغبة في العمل داخل قطر خلال السنوات المقبلة سيجعل عملية الاحتكار ضعيفة للغاية، وبالتالي سيساهم كثيرا في إبراز عملية الجودة والسعر في الوقت نفسه، ولكن الجودة ستكون هي الفيصل في الكثير من الأعمال خاصة وأن القائمين على تنفيذ المشاريع في قطر لديهم شروط عالمية من أجل تنفيذ هذه المشاريع بغض النظر عن الأسعار التي هي ستقل بكل تأكيد رغم أن هناك %70 من الأسعار واضحة على مستوى العالم في كافة التخصصات مع استمرار المنافسة ولكن لن تقل الجودة بل ستزيد».

السوق القطرية واسعة

وأشار بلال محيي الدين إلى أن السوق القطرية واسعة للغاية في هذا المجال، وبالتالي سيكون على الشركات المحلية دور كبير في عملية المنافسة وهو ما يتطلب الاستعداد جيدا من كافة الجوانب خاصة وأن عملية المناقصات الكبرى للمشاريع تتم وفق معايير محددة وترسي على من تنطبق عليه، مؤكداً على أن هذا الأمر يتطلب الشراكة بين المحلي والأجنبي لتحقيق الاستفادة الأكبر للطرفين.

الجميع يعمل وفق القانون

وشدد بلال محيي الدين أن جميع الشركات التي ستعمل خلال الفترة المقبلة بالمجال العقاري أو الإنشائي سواء كانت أجنبية أو محلية ستخضع لقوانين البلد وهو ما يتطلب ضرورة تعديل هذه القوانين من فترة إلى أخرى لتناسب الجميع خاصة مع التنامي المستمر والرغبة القوية من الشركات الأجنبية في الدخول إلى قطر وقال: «القطاع الخاص القطري يحتاج إلى دعم متواصل من الدولة لمواجهة كل هذه التغيرات الجديدة والمتوقعة في السوق العالمية وأن يكون هذا الدعم مختلفا من شركة إلى أخرى حسب حجمها والأعمال التي تقوم بها».

النهضة المعمارية في قطر

وفي الختام أكد الإماراتي سليمان محمد خليفة السويدي رئيس مجلس إدارة شركة صناعات كاست ألومنيوم بالإمارات أنه فوجئ خلال مشاركته الأولى في معرض بروجكت قطر الأخير بهذا الكم الكبير جدا من الشركات الأجنبية العاملة في مجال البناء والتشييد، وقال: «الانفتاح في قطر والنهضة المعمارية الكبرى المقبلة عليها الدولة جذب الكثير من الشركات الخارجية في جميع التخصصات، وهو ما ينعش السوق حسب احتياجاتها».

البقاء للأفضل

وأضاف السويدي أن المنافسة بين الشركات القطرية والأجنبية والعربية أيضاً ستكون قوية للغاية، ولكن في النهاية سيكون البقاء والأولوية للأفضل في الحصول على المشاريع المختلفة خاصة وأن الدولة تشترط مواصفات معينة في هذه المشاريع، ومن ينجح في تطبيق هذه الشروط سيكون هو الأولى بها، وهو الأمر الذي يجعل من عملية الشراكة بين الشركات أمرا ضروريا للدخول بقوة في المنافسة، وهذا أيضاً سيعود بالنفع على المستهلك.

تكلفة اليورو

وأعلن السويدي أن الشركات العربية بما فيها القطرية أصبحت منافسا قويا للأجنبية من حيث جودة المنتج وأسعاره المنخفضة بل هناك شركات عربية رائدة في العديد من المجالات ولا تجد لها منافسا أجنبيا، وقال: «تكلفة اليورو في أوروبا كبيرة للغاية وهو ما يزيد من أسعار السلع وبالتالي يكون المجال مفتوحا أمام الشركات العربية التي تعمل في نفس المجال وبنفس الجودة، وهو ما يفتح المجال أيضاً أمام الصناعات العربية والمحلية أن تقف على أقدامها».

الدعم الرسمي مطلوب

وعن الأسعار والمنافسة ودعم الدولة للشركات المحلية شدد السويدي على أن الأسعار ستختلف من سلعة إلى أخرى وفقا للأسعار العالمية، فمثلا في صناعة الألومنيوم هناك أسعار عالمية والجودة الأفضل لا تؤثر على هذه الأسعار، مشيراً إلى أن عملية الدعم والمساندة من جانب الجهات الرسمية للشركات المحلية مطلوبة باستمرار لمواجهة هذا الطوفان من الشركات الأجنبية، وقال: «أعتقد أن هناك دعما كبيرا تلقاه الشركات المحلية في الإمارات وقطر وذلك لرغبة المسؤولين في الدولتين إبراز دور القطاع الخاص في عملية المنافسة العالمية المستمرة في شتى المجالات».

© Al Arab 2013