أكد أن اقتصاد دبي تعافى قبل أحداث الربيع العربي
16/مايو/2012 توقع فيليب دوبا بانتاناتشي كبير المحللين الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك ستاندرد تشارترد، أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي في الدولة مستوى 4% هذا العام، على الرغم من أن نمو الائتمان في بنوك الدولة قد يبقى هذا العام مستوياً عند مستويات العام الماضي. وأن عودة اقتصاد دبي إلى النهوض من جديد بعد الأزمة المالية بدأ خلال الربع الأخير من 2010، أي قبل أحداث الربيع العربي في المنطقة، وذلك بحسب المؤشرات والبيانات الاقتصادية حول اقتصاد الإمارة، مضيفاً إلى أن النمو الذي تشهده الإمارة مؤخراً كان نوعياً، بفضل الأداء القوي للقطاعات الأساسية للإمارة، والتي أسهمت بشكل صحي وداعم في الناتج الإجمالي للدولة.
اقتصاد دبي
وأوضح خلال مؤتمر صحافي عقده البنك في دبي، أمس، لمناقشة تأثير الظروف الاقتصادية العالمية الراهنة على اقتصادات المنطقة، أن النمو الذي تشهده دبي اعتمد بعد الأزمة على قوة أداء القطاعات غير النفطية الرئيسة في الإمارة، منوهّاً بأن مكانة دبي كمركز مالي تزداد عاماً بعد عام، وأن نسب الإشغال الفندقي في الإمارات حالياً هي الأعلى في العالم، بحسب عدد السكان، علاوة على قوة البيانات الحديثة عن النشاط التجاري في ميناء جبل علي ومطار دبي، ومشيراً إلى ضعف المنافسة من دول الجوار في تلك القطاعات.
وكان بنك ستاندرد تشارترد رفع توقعاته بشأن نمو اقتصاد دبي في مارس الماضي إلى 2.9% من 2.4% بداية العام، وذلك على ضوء الأداء القوي للقطاعات الأساسية غير النفطية خلال الربع الأول من العام الحالي.
وتظهر بيانات حديثة للبنك عودة نسب الإشغال الفندقي في الإمارة إلى مستويات ما قبل الأزمة بأكثر من 80%، على الرغم من زيادة عدد الغرف الفندقية بنسبة 37% منذ 2006. وتظهر البيانات كذلك زيادة عدد الرخص التجارية في دبي بنسبة 37% خلال الربع الأول من العام الحالي.
كما رفع توقعاته بنمو الناتج المحلي في الإمارات، صاحبة أكبر اقتصاد غير نفطي في المنطقة، من 2.4% بداية العام إلى 3.4%، وأبوظبي من 3.0% إلى 3.2% في نفس الفترة. وذلك على ضوء الإعلان عن رفع إنتاج النفط وزيادة الإنفاق على مشاريع البنى التحتية. مشيراً إلى أن إنتاج الإمارات من النفط وصل في مارس الماضي إلى طاقته القصوى.
القطاع المصرفي
وحول أداء القطاع المصرفي في الدولة قال بانتاناتشي إن مستويات السيولة في البنوك في حدود 100%، وهي مرتفعة، وأن نمو الائتمان قد يبقى من غير تغيير عن السنة الماضية، من دون تحديد النسبة، مضيفاً أن نمو الائتمان العام الماضي كان بدون ارتفاع أو بمستويات لم تتجاوز 2%، وهو أقل من المستويات السابقة، وهو ما قد يحد من فرص زيادة النمو برأيه.
وقال بانتاناتشي إن نمو دول الخليج أصبح أكثر اعتماداً على النمو في آسيا منذ الأزمة المالية العالمية، وإنه وللمرة الأولى في عام 2008 كان تصدير النفط إلى آسيا أكبر منه إلى الدول الغربية، مشيراً إلى أن هناك تبايناً واضحاً بين أداء الاقتصادات المصدرة والمستوردة للنفط في الشرق الأوسط، حيث تمر الأخيرة بتحولات سياسية مهمة. وتوقع نمو مرن لاقتصادات دول الخليج، مستبعداً حدوث زيادة في إنتاج النفط.
وأضاف أن السعودية شهدت العام الماضي نمواً سريعاً في اقتصادها الحقيقي، وصل إلى 7% تقريباً، على خلفية ارتفاع أسعار النفط بمعدلات أعلى من العام الماضي، مع أنه من غير المحتمل زيادة إنتاج النفط في المملكة هذا العام، التي من المتوقع أن يسجل اقتصادها هذا العام نسبة 4.7%. مشيراً إلى أن المملكة قامت مؤخراً برفع طاقتها الإنتاجية من النفط إلى أعلى مستوى منذ ثلاث سنوات، وذلك لتهدئة الأسعار، والحؤول دون مزيد من التقلب، على خلفية الظروف الجيوسياسية في المنطقة، مشيراً إلى أنها أعادت فتح المزيد من حقول النفط، وقامت باستئجار عدد كبير من ناقلات النفط العملاقة لتصديره.
تراجع متوقع للنفط
وأضاف أنه من المتوقع أن تنخفض أسعار النفط بشكل خفيف، على خلفية تباطؤ النمو بشكل خفيف في آسيا، وعلى رأسها الصين، وأكدّ أن تأثير الهبوط الخفيف للاقتصاد في آسيا لن يؤثر بصورة كبيرة في النمو في دول الخليج، خصوصاً مع توقعات نشاط النمو في آسيا خلال النصف الثاني من العام.
وأضاف أن عوائد النفط الكبيرة قد لا تنعكس في بيانات المصرف المركزي لدول الخليج، مشيراً إلى أن أموال صناديق الاستثمار السيادية طالما دعمت الأنظمة المصرفية في المنطقة، واصفاً تأثير الظروف الاقتصادية في أوروبا في تلك الأنظمة بأنه «مبالغ فيه»، موضحاً أن الانكشاف الحالي للدول الخليجية على البنوك الأوروبية لن يؤدي، في اعتقاده، إلى إحداث مخاطر على الأنظمة المصرفية في دول الخليج، ما عدا البحرين التي لديها أكبر نسبة من الديون الأوروبية من ناتجها المحلي الإجمالي.
© Al Bayan 2012






