17 05 2013

أكد المشاركون في الجلسة الأولى من اليوم الثاني للمؤتمر الإقليمي الثالث للعلاقات العامة, والتي جاءت تحت عنوان: «الفرص والتحديات لممارسي العلاقات العامة في ظل التكنولوجيا الحديثة» أن العلاقات العامة اليوم تواجه مستجدات كثيرة, منها التكنولوجيا الحديثة, فقد فوجئ ممارسو العلاقات العامة بأن الجمهور المستهدف أصبح هو نفسه القناة التي توصل المعلومات.

وقال الدكتور مصطفى سواق, مدير قناة الجزيرة: «عندما نسمع أن جامعة هارفارد الأميركية وجامعة أكسفورد البريطانية استضافتا عالما أو خبيرا فإنه خبر عادي، ولكن إذا سمعنا أنهما استضافا مغنيا كوريا مشهورا ونجحت له أغنية شهيرة تجاوز عدد مشاهديها على اليوتيوب المليار شخص، فأعتقد أن هذا الموضوع هو من عمل العلاقات العامة».
 
لافتا أن استضافة الجامعة لهذا المغني تعتبر فرصة جيدة, ليتذكر مئات الملايين من الناس اسم الجامعة, وذلك من خلال متابعة المعجبين لأخبار المغني.

وقال سواق: إنه من المؤكد أن قضية العلاقات العامة يمكن أن تصل لأكبر عدد من الجمهور، ومن الممكن أن تترك انطباعا جيدا لديهم عن المؤسسة التي يعمل بها ممارسو العلاقات العامة, أو عن القضية التي يدافع عنها، موضحا أن قناة الجزيرة بدأت في استثمار وسائل الإعلام الجديدة عندما شكلت وحدة للإعلام الجديد, ولكن باعتبارها مؤسسة إعلامية كان عليها أن تفكر في إعلاميين يجيدون التعامل مع الإعلام الجديد، كما أنها تسعى لتعزيز الإعلاميين لتمكينهم من وسائل الإعلام الجديدة.

وبيَّن مدير قناة الجزيرة أنه ربما كانت وسائل الإعلام الجديدة أثناء الثورات العربية سواء في تونس أو مصر أو حتى سوريا, هي المصدر الذي نحصل منه على الأخبار والصور والفيديوهات, حيث إنه من الصعب أن يخرج المصور الصحافي ويخرج للشارع وهو يحمل معه الكاميرا، ولكن بفضل الهواتف الذكية أصبح بالإمكان نقل معظم الأحداث وتوثيقها، لافتا إلى ضرورة التحقق والثبت من مصداقيتها, وهنا يجب تطوير آليات التحقق من المعلومات.

وأكد سواق أن قناة الجزيرة تحتل المرتبة الأولى بين القنوات الإخبارية والعربية الأخرى من حيث عدد متابعيها على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث يصل عدد متابعي صفحة الجزيرة على الفيس بوك إلى 4 ملايين مشارك، و6 آلاف مشارك يومي من خلال مواد جديدة توضع يوميا على الفيس بوك, وتعتبر الأكثر نموا بين الصفحات الأخرى، كما يوجد حسابان على توتير أحدهما يضم 3 ملايين متابع, والآخر يضم مليونا، وأما قناة الجزيرة على اليوتيوب فيصل عدد المشتركين إلى 300 ألف مشترك, وهو العدد الأعلى بين القنوات العربية الأخرى، وأخيرا جوجل بلاس فيتابعه 600 ألف متابع.

حواجز

من جهته لفت جابر الحرمي رئيس تحرير جريدة «الشرق» أن العلاقة بين الإعلام والعلاقات العامة علاقة متشابكة ومتداخلة في كثير من الأحيان، وفي أحيان أخرى تدخل في مراحل صراع, خاصة بين إدارات العلاقات العامة وبين المؤسسات الإعلامية عند الحصول على المعلومة, خاصة في العالم العربي, حيث أصبحت الحاجز الفاصل بين وسائل الإعلام وبين حجب المعلومة، وأشار إلى أن إدارات العلاقات العامة في المؤسسات والحكومات تنظر للإعلام على أنه يتدخل ويتلصص على المعلومات في الوزارات والشركات, وبالتالي وجب عليها أن تكون الحاجز المنيع.

وقال: نأمل أن تزول هذه الحواجز التي زالت الكثير منها وكسرت، ولكن في ظل الثورة الرقمية والتقنية توجد العديد من الفرص التي تواجهها تحديات حقيقية, سواء كان بما يتعلق بالإعلام الجديد أو شبكات التواصل الاجتماعي، حيث أتيحت لممارسي العلاقات العامة فرص للتواصل والوصول لشرائح أكبر من الجماهير، فكيف يتم استثمار هذه الفرص بصورة إيجابية وبصورة تظهر المؤسسة التي ينتمي إليها رجل العلاقات العامة بصورة منفتحة مع الجمهور المتعامل مع هذه المؤسسة.

وأضاف الحرمي أن القضية ليست في وجود التقنيات والتكنولوجيا, التي ما أكثرها, ليس فقط في قطاع العلاقات العامة وإنما في كل المجالات، ولكن مدى الاستفادة من مميزات هذه التقنيات يعتبر التحدي الحقيقي، ويجب على رجال العلاقات العامة أن يقفوا أمام كيفية استثمار التكنولوجيا المتوفرة من إعلام جديد, وشبكات التواصل الاجتماعي, والمواقع الإلكترونية, وكلها باتت فرصا متاحة, ولكن في المقابل خلقت تحديات جديدة أمام رجل العلاقات العامة في كيفية مواكبتها والتعامل معها, وكيفية الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من خلال التقنيات التي تمتلكها المؤسسة أو حتى الفرد.

وأوضح أننا اليوم ربما بات أبسط شخص في مجتمعاتنا يمثل المشروع الجيد للرسالة والخبر والصورة، كل هذا بالإضافة إلى أنه متابع جيد، كما أصبح يستطيع الوصول لمداخل كثيرة تؤثر على قطاعات كبيرة.

استثمار الفرص

وأوضح محمد العصيمي مستشار إعلامي سعودي أن مهنة العلاقات العامة عاشت ولعقود طويلة حالة من الاسترخاء, ما خلق حالة من التمنع والمقاومة, حيث حدث قليل من الاعتراف بأهمية هذه المهنة المعاصرة من بعض الجهات الحكومية والشركات والمؤسسات قبل نحو 10 سنوات, لاسيما فيما يخص استثمار الفرص التي تتيحها تكنولوجيا الاتصالات ويتيحها تفجر المعلومات على شبكة الإنترنت.

ونشأت بعد ذلك حالة من الترجيح في استثمار فرص العلاقات العامة الهائلة حسب تعبير العصيمي، المتاحة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال: «إن كثيرا من القطاعات خسرت الكثير من الوقت والمال, وأهدرت جهود قواها البشرية بسبب أزمة الثقة التي نشأت فيما بينها».

وأكد العصيمي على أن أعمال الممارسين للعلاقات العامة زادت صعوبة وهم يحاولون منذ ما لا يقل عن 8 سنوات إقناع المسؤولين التنفيذيين بأهمية الدخول المحترف والمفتوح على وسائل التواصل الاجتماعي, التي غاب فيها حراس البوابات القديمة, وأصبح الفرد أو ما يسمى «الصحافي المواطن» يمتلك فيها سلطة مطلقة لتداول المعلومة.

وقال: «بذلك تكون صناعة العلاقات العامة في دولنا الخليجية خاصة, وفي الدول العربية على وجه العموم قد مرت بثلاث مراحل, هي مرحلة الاسترخاء البعيدة كليا عن استغلال التكنولوجيا, ثم مرحلتا التمنع والتردد, اللتان دخلت فيهما هذه الصناعة في بلداننا إلى مسارات التكنولوجيا الحديثة ولكن بحذر وتحفظ شديدين, مما يجعلها تفقد الكثير من الفرص الذهبية».

وأكد العصيمي على أن الأوان قد حان لصناعة العلاقات العامة أن تحظى بالاعتراف الكامل بأهميتها, وأن تدخل على الفور في المرحلة الرابعة في مسيرتها وهي مرحلة التطور التي لن تحدث بمجرد التمني, بل لا بد من عمل جاد ومتواصل ومخلص يشترك فيه الجميع من مسؤولين تنفيذيين ومستثمرين وممارسين لوظائف العلاقات العامة.

وتحدث العصيمي عن أهم الخطوات المشتركة في هذه المرحلة, والمتمثلة في اغتنام الفرص العديدة التي توفرها تكنولوجيا الاتصالات, وليحدث التقدم المطلوب في أعمال العلاقات العامة.

تحديات

وأشار إلى أهم التحديات التي لا تزال تمنع استغلال التكنولوجيا وتحقيق التقدم المرجو في القطاع.

وأولى هذه التحديات بحسب محمد العصيمي في تحقيق فهم صحيح لوسائل التكنولوجيا الحديثة, حيث قال: «ما لاحظته لسنوات أن منسوبي إدارات العلاقات العامة ينساقون خلف تطبيق الوسائط الاتصالية دون أن يفهموا إيجابياتها وسلبياتها، وما إذا كانت تناسب طبيعة أعمالهم أم لا».

وتمثل التحدي الثاني في بناء استراتيجية التعامل والاستفادة من وسائل التكنولوجيا الحديثة في أعمال العلاقات العامة, حيث إن جهة ما قد تضع استراتيجيتها للاستفادة من هذه الوسائل, إلا أن بنود هذه الاستراتيجية لا تطبق بسبب عدم توفر دعم كاف من الإدارة العليا في المنشأة, أو بسبب انشغال إدارة العلاقات العامة باليوميات والأحداث الطارئة, أو بسبب عدم كفاءة الموظفين.

كما أشار العصيمي إلى أن موظف العلاقات العامة لا يضع خطط عماله, ولا يعرف أمورا بديهية, مثل رؤية ورسالة وأهداف المنشأة التي يمثلها, ولذلك غابت الرسائل الإعلامية الناجحة والمؤثرة عبر كل الوسائل التقليدية, كما هي الحال الآن مع الوسائل الحديثة.

إلى ذلك، أكد محمد العصيمي على أهمية تدريب وتأهيل الموظفين في العلاقات العامة, لافتا إلى أن العديد منهم يصلون إلى مناصبهم عبر الواسطة دون خبرة, ما خلق ضعفا هائلا في قدرة هؤلاء الموظفين على ممارسة وظائفهم, لكنهم غير متخصصين.

وقال: «لو افترضنا أن إدارة العلاقات العامة وظَّفت الكفاءات المطلوبة في أعمالها فإن بقاءهم لسنوات من دون تطوير لمهاراتهم أو إعادة تأهيلهم في بعض الأحيان سيفقدهم القدرة على التعامل أو التماهي مع مستجدات وسائل الاتصال وفهم طبائع هذه الوسائل وبناء الرسائل الإعلامية المؤثرة»، مؤكداً على أهمية تدريب موظفي العلاقات العامة بشكل متواصل ومستمر.

وأشار العصيمي في حديثه عن آخر التحديات التي تواجه تطور وظيفة العلاقات العامة إلى أهمية «القياس», حيث قال: «هو فريضة تكاد تكون غائبة عن أعمال العلاقات العامة في الدول العربية أكثر من غياب التحديات السابقة، ولقياس أعمال العلاقات العامة هناك أساليب ونظريات متعددة, لكن الهدف النهائي منها هو تحديد الاستفادة التي تحققت مما تم تنفيذه من أنشطة وأعمال».

وأكد أن العلاقات العامة هي مركز ربح غير مباشر للمؤسسات, وقال: «هذه الرؤية ليست عصية على التطبيق في عالم الأعمال, طالما أن وسائل التكنولوجيا الحديثة توفر فرصا غير مسبوقة في عالم الاتصال والتواصل مع عملاء المؤسسة, وطالما أن هناك اعترافا مبدئيا بأن إدارات العلاقات العامة لها تأثير كبير على المبيعات والخدمات التي تقدمها المنشأة وتحسين صورتها وزيادة الإقبال على منتجاتها, وتكوين القناعة بأهميتها لدى عملائها, وهو ما ينعكس كنتيجة إيجابية على توفر فرص نموها وزيادة ربحيتها».

واختتم العصيمي كلمته بالقول: «هناك فرص عظيمة أمام المؤسسات لتكون أسرع وأكثر انفتاحا وآنية وتنافسية وتفاعلا مع عملائها, لكن هذا لن يحدث إذا بقينا نراوح في ساحة التردد في علاقتنا بوسائل التكنولوجيا الحديثة».

تطورات

من جهته، أوضح السعودي محمد عبدالحميد طحلاوي, مستشار في العلاقات العامة, أن التقنيات الحديثة تعتبر من أبرز التطورات وأكبرها أثرا على حياة الناس وممارساتهم, لذلك على موظفي العلاقات العامة تفهم هذه الحقيقة بشكل مستمر, والسعي بجد للتعرف على التطورات التي تطرأ في مجالات وأنماط الحياة.

وأكد أن التكنولوجيا الحديثة خاصة في مجالات وقنوات التواصل توفر فرصا متميزة لدعم جهود ممارسي العلاقات العامة في النهوض بالمهمات المناطة بهم وتحقيق الأهداف التي يرمون إليها.

وأضاف: «كما على ممارسي العلاقات العامة دراسة كل تطور تطرحه التقنيات الحديثة بعناية والاستفادة من هذه الوسائل والتطورات بالشكل الذي يحقق الفائدة القصوى منها».

وأشار إلى أن العديد من التطورات التي أتت بها التقنية الحديثة حملت في طياتها -وبسبب استخدامها غير الصحيح في الغالب- الكثير من السلبيات، داعيا موظفي العلاقات العامة أن يكونوا روادا في الاستفادة من هذه التقنيات بالأساليب الصحيحة, وألا ينجرفوا مع التيارات فيكونوا تابعين يستخدمون هذه القنوات بنفس الأساليب الخاطئة.

واختتم مداخلته بالقول: «إن التأثير الذي تتركه التقنيات الحديثة على ممارسة مهنة العلاقات العامة له من القوة والضخامة واتساع المدى والانتشار, ما يجعل لزاما على جميع الجهات الأكاديمية والتدريبية التي تُعد ممارسي العلاقات العامة للالتحاق بركب هذه المهنة, أن تخصص جزءا من برامجها التعليمية لتطوير معرفة ممارسي العلاقات العامة بهذه التطورات».

وأضاف أنه على المؤسسات التي تستفيد من خدمات ممارسي العلاقات العامة أن تضع مخصصات كافية لاستمرار تدريب وتطوير مهارات هؤلاء الممارسين.

© Al Arab 2013