18 05 2012

تفاقم الأزمة الأوروبية وارتفاع المخزون الأميركي وتباطؤ النمو العالمي أبرز التحديات

106 دولارات متوسط أسعار النفط للعام 2012 وتراجع إلى 104 في 2013
ارتفاع عرض النفط وانخفاض الاستهلاك في أبريل

ذكر التقرير الشهري الذي تعده شركة بيتك للأبحاث، التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي (بيتك)، أن تراجع متوسط أسعار النفط لأقل من 100 دولار للبرميل خلال الفترة الأخيرة، يثير القلق في أوساط سوق النفط العالمي، ولاسيما مع وجود العديد من المؤشرات السلبية التي تخيم على الأسواق وتثير الشكوك بشأن بقاء استمرار ارتفاع الأسعار، أبرزها تفاقم أزمة الديون في بعض الدول الأوروبية، وتباطؤ تعافي الاقتصاد العالمي، فضلا عن ارتفاع المخزون لدى الولايات المتحدة الأميركية، لافتا في هذا الصدد إلى تراجع الاستهلاك الشهر الماضي.

وتوقع التقرير أن يبلغ متوسط سعر النفط خلال العام الحالي 106 دولارات، ليتراجع إلى 104 دولارات للعام 2013.

علامات الضعف

ويشير التقرير إلى أن أسواق النفط الخام بدأت تظهر علامات الضعف، مع بلوغ سعر خام غرب تكساس الوسيط أقل من 100 دولار للبرميل منذ 4 مايو 2012، مقارنة بمتوسط سعره البالغ 103.3 دولارات للبرميل في أبريل 2012.

جاء ذلك بعد أن ساءت أزمة الدين في أوروبا، مع سعي اليونان لتشكيل حكومة، وتكلفة التأمين ضد إخلال إسبانيا بسداد دينها الذي قفز إلى رقم قياسي.
 
كما أن النمو الصناعي الذي جاء دون التوقعات في الصين (أبريل 2012: +9.3 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي) قد أضاف إلى مخاوف تخفيض استهلاك الوقود، حيث إن الصين هي الدولة الوحيدة الأكثر أهمية بالنسبة لمنتجات السلع، وذلك في ضوء حصتها المرتفعة نسبيا من الاستهلاك العالمي في معظم السلع.

بالإضافة إلى ذلك، ينظر إلى التباطؤ العام في معدل تعافي الاقتصاد العالمي مع التزايد المطرد لمخزون النفط الخام في الولايات المتحدة الأميركية على أنها علامات لانخفاض الطلب على النفط، الأمر الذي أسهم بدوره في انخفاض الأسعار.

الطلب العالمي

انخفض إجمالي الاستهلاك العالمي للنفط بواقع 0.7 بالمئة، مقارنة بالشهر الماضي، ليصل إلى 87.7 مليون برميل يوميا في أبريل 2012، ويرجع ذلك إلى تباطؤ الطلب من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، وخصوصا في أوروبا وشمال أفريقيا.

وتعد أزمة أوروبا هي السبب وراء الانخفاض الضخم في استخدام قارة أوروبا للنفط.

كما أن ذلك الانخفاض لا يقتصر على الاقتصادات الصغيرة، بل يشمل الاقتصادات الكبيرة أيضا، مثل مجموعة الدول الأوروبية الأربع الكبرى (فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة).
 
وقد تقلص استهلاك النفط إلى 13.5 مليون برميل يوميا في أبريل 2012، وذلك للشهر السابع على التوالي.
 
وقد نتج ذلك عن الأسباب الآتية:

- الطلب المنخفض في الوقود الصناعي، نظرا لضعف النشاط الصناعي.

- تقلص وقود المواصلات، نظرا للأسعار المرتفعة نسبيا على خلفية الضرائب الباهظة.
 
وسوف تحدد تطورات أزمة الدين النظرة المستقبلية لاستهلاك النفط في أوروبا على المدى القصير.

عودة النمو

على الرغم من العلامات التي تشير إلى بداية عودة النمو الاقتصادي بعد فترة الركود الذي شهده اقتصاد الولايات المتحدة، فإن النشاط الاقتصادي للولايات المتحدة مازال له تأثير سلبي على استخدام النفط.

في الحقيقة، نجد أن المواصلات مستمرة في العودة إلى استخدام نفط أقل مقارنة بالعام الماضي، وذلك نظرا لارتفاع أسعار التجزئة، والمخاوف الاقتصادية المستمرة، والطقس الأكثر دفئا من المعتاد.

كما استمر إجمالي الاستهلاك في 50 ولاية في الانخفاض بنسبة 0.3 بالمئة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إلى 18.6 مليون برميل يوميا في أبريل 2012.

تنامي الطلب

ومع ذلك، من المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على النفط إلى 88.9 مليون برميل يوميا و90 مليون برميل يوميا لعامي 2012 و2013 على الترتيب.
 
فمن المتوقع أن يتحرك الطلب، بفعل النمو السكاني، وارتفاع مستوى المعيشة وزيادة الأنشطة الاقتصادية.

وسوف يستمر قطاع المواصلات في تشكيل القوة الدافعة الرئيسة للطلب، حيث سيظل النفط المصدر الرئيسي للوقود، على الرغم من تطور الأنواع الأخرى من الطاقة المتجددة.

وسوف تظهر الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نمو الاستهلاك العالمي للنفط بشكل كامل خلال العامين المقبلين بصفة أساسية، كما أن الطلب القوي في الأسواق الناشئة، كالصين والهند وروسيا والبرازيل والمكسيك، وأجزاء أخرى من أميركا الجنوبية وآسيا وأفريقيا، سيعمل على رفع مستوى الطلب على النفط.

عرض النفط

ارتفع إجمالي عرض النفط العالمي في أبريل 2012، بواقع 0.6 مليون برميل يوميا، ليصل إلى 89.5 مليون برميل يوميا، ويرجع ذلك إلى زيادة إنتاج النفط من الدول الأعضاء في منظمة أوبك بين زيادة بسيطة في إنتاج النفط من الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك.

وقد بلغ متوسط إجمالي إنتاج النفط الخام من الدول الأعضاء في منظمة أوبك 31.4 مليون برميل يوميا في أبريل 2012، أي بزيادة قدرها 0.3 مليون برميل يوميا عن الشهر الماضي.

كما شهد إنتاج النفط الخام في العراق وليبيا والمملكة العربية السعودية ونيجيريا وأنجولا ارتفاعا خلال الشهر، في حين انخفض إنتاج الخام الإيراني بواقع 110 آلاف برميل يوميا.
 
وتعد الدول الأعضاء في منظمة أوبك بمنزلة المنتجين "المسيطرين" في السوق العالمي، لأن منظمة أوبك هي الوحيدة التي تمتلك فائضا أو "قدرة احتياطية على إنتاج النفط".

الإنتاج الكندي

وقد بدأت عدة انقطاعات ملحوظة في إنتاج النفط من الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك وزادت حدتها منذ بداية هذا العام.

ويرجع ذلك إلى قضايا فنية تؤثر على الإنتاج في كندا، بالإضافة إلى القضايا السياسية التي تؤثر على الإنتاج في جنوب السودان والسودان وسوريا واليمن.
 
وبلغت حالات توقف إنتاج الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك على نحو غير مخطط أكثر من 1.2 مليون برميل يوميا في شهر مارس 2012، وتشير التقديرات إلى استمرار هذا المتوسط عند مستوى مرتفع في المستقبل.

وقد كانت هناك زيادات كبيرة في الإنتاج من دولتين من الدول المنتجة غير الأعضاء في منظمة أوبك، وهما الولايات المتحدة وكازخستان، ما يعوض جزئيا هذا الانقطاع في العرض.

ارتفاع العرض

من المتوقع أن يرتفع العرض العالمي للنفط إلى 89.2 مليون برميل يوميا في عام 2012، أي بزيادة قدرها 0.9 مليون برميل يوميا عن السنة الماضية.

كما أن التغير في ميزان العرض والطلب يعكس الزيادة في تكوين مخزون النفط بعد خفض المخزون المملوك للحكومات بشكل منسق في الدول المنتمية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وتنتج الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 24.9 بالمئة تقريبا من إجمالي معروض النفط العالمي، وتنتج الدول غير الأعضاء في هذه المنظمة 75.1 بالمئة منه، وتضم تلك الدول منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك).

كادر سلبيات أخرى

أفاد التقرير بأن هناك عدة شكوك قد تؤثر في المستقبل على حركة سعر النفط بالارتفاع أو الانخفاض عن التوقعات، من بينها الانقطاع في عرض النفط، وإنتاج الطاقة البديلة، والتوتر السياسي في أي جزء من العالم.

كادر الحظر الإيراني.. يدعم الأسعار

قال التقرير إنه على الرغم من التأثيرات غير المؤكدة للحظر التجاري المرتقب من جانب الاتحاد الأوروبي وغيره من العقوبات على واردات النفط الخام الإيراني (من المتوقع أن يتم الحظر التجاري بتاريخ 28 يونيو 2012)، فإن القلق المتزايد في السوق بشأن الانقطاع المحتمل في العرض قد يدعم أسعار النفط، حيث هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز.

© Al Kuwaitiah 2012