أكد حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي أن اقتصاد دبي يمر بمرحلة ازدهار على جميع المقاييس، معتمداً بذلك على الاداء القوي الذي تسجله الركائز الأساسية لاقتصاد الإمارة بما يشمل قطاعات التجارة والسياحة والخدمات اللوجستية والمالية، حيث يحقق قطاع السياحة تقدما متواصلاً، فيما تسجل التجارة معدلات نمو تاريخية، بالتوازي مع النمو المستمر للخدمات اللوجستية، وأشار أن هذه المعطيات تؤشر بوضوح على أن دبي تسير واثقةً نحو تحقيق نموٍ خلال العام الحالي يتراوح بين 4-5%.
ركائز استراتيجية
ولفت بوعميم إلى أن الاستراتيجية التي أطلقتها الغرفة مؤخراً تقوم على ركيزتين، تكمن الأولى في تعزيز تنافسية دبي في الأسواق الخارجية، وتتمثل الثانية في تحفيز النمو الاقتصادي بالإمارة، وأشار في حديث مع الوفد الصحفي المرافق لبعثة الغرفة إلى كازخستان وأوزبكستان إلى أن جزءًا من هذه الاستراتيجية يشمل استكشاف أسواق جديدة وواعدة لمجتمع الأعمال في دبي، وتحديد فرص الاستثمار التي من شأنها تعزيز تنافسيتهم في الأسواق العالمية.
وأشار بوعميم أن الغرفة شاركت منذ بداية العام الحالي وحتى 5 يونيو الحالي في 26 فعالية خارجية في 18 مدينة ضمن 16 دولة حول العالم ومنها أذربيجان وكولومبيا وفرنسا وأثيوبيا وبولندا وغيرها، لافتاً إلى أن ذلك يعكس التزام الغرفة أمام أعضائها ومجتمع الأعمال بإيجاد فرص التوسع والنمو في الأسواق العالمية.
وفيما يتعلق بأبرز الوجهات القادمة لبعثات غرفة دبي أجاب بوعميم :"ندرس بعناية عدداً من الوجهات القادمة، لأننا نأخذ بالاعتبار أهمية السوق وتوفر الفرص الاستثمارية فيها، ومدى فائدتها في تعزيز تنافسية شركات دبي. وكل ما يمكنني الكشف عنه أننا إن شاء الله سنتوجه إلى عددٍ من أسواق القارة الأفريقية وأميركا اللاتينية الواعدة".
مزايا الأسواق
لم يكن اختيار دولتي أوزبكستان وكازاخستان كوجهتين لجولة الغرفة التجارية وليد الصدفة بحسب بوعميم، بل جاء بعد دراساتٍ معمقةٍ أظهرت المزايا التي توفرها أسواق هذه المنطقة كبوابةٍ للاستثمارات في منطقة رابطة الدول المستقلة ووسط آسيا والقوقاز، بالإضافة إلى وجود فرصٍ استثمارية مميزة خاصةً في قطاعات الخدمات اللوجستية والسياحة والتجارة والبناء والتشييد والبنية التحتية والزراعة والصناعات الغذائية، وأضاف :"يأتي اهتمامنا بهذه المنطقة الاستراتيجية في سياق استراتيجية الغرفة وتوجهها نحو الأسواق الواعدة، حيث نتطلع لأن تستفيد شركات دبي من هذه الفرصة في نسج شبكة علاقات متينة تؤسس لعلاقات مستقبلية تجارية واقتصادية متميزة.
وقد سبق لنا أن افتتحنا مكتباً تمثيلياً تجارياً لغرفة دبي في العاصمة الآذرية باكو لتسهيل ممارسة الأعمال بين دبي ومنطقة وسط آسيا".
وحول تقييمه لنتائج الزيارة أجاب بوعميم :" تعاطى بإيجابية مع الزيارة التي ساعدتنا أكثر في التعرف على مقومات وبيئة ومتطلبات الاستثمار في كازاخستان واوزبكستان، كما أتاحت لنا الفرصة لتعريف مجتمعي الأعمال في كازاخستان واوزبكستان بقدرات وخبرات شركات دبي في مختلف المجالات والقطاعات الاقتصادية"، واعتبر الزيارة خطوة نحو الأمام وسيكون هناك متابعة مستمرة لكافة الأمور التي طرحت خلال الزيارة.
مؤكداً أن بعثة الغرفة لاقت تجاوباً من كافة المسؤولين في كازاخستان واوزبكستان في المسائل التي طرحتاها وخاصةً في مسألة فتح خطوط طيران مباشر بين دبي وكل من كازاخستان واوزبكستان، كاشفاً عن وجود مفاوضات حالية بين فلاي دبي والسلطات المعنية في كلا البلدين، معرباً عن أمله بأن تتكلل بالنجاح لأن وجود ناقلٍ جوي وطني إماراتي بين دبي وكازاخستان واوزبكستان سيؤدي بلا شك إلى مردود إيجابي على السياحة والاستثمارات والأعمال.
ممارسة الأعمال
وأشار مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي أن البعثة طرحت أيضاً قضية تسهيل الحصول على التأشيرات الأمر الذي من شأنه أن يعزز السياحة وممارسة الأعمال بين الجانبين، وأوضح أن تعزيز العلاقات الاقتصادية يرتبط بمنظومة متكاملة تاخذ بعين الاعتبار الطيران المباشر، وسهولة الحصول على التأشيرات والمناخ الاستثماري المتميز، ووجود بيئة جاذبة للاستثمار بالإضافة إلى وجود الرغبة في الاستثمار والتعاون بين الجانبين وتابع قائلاً :"يعتبر وجودنا في هذه المنطقة الواعدة مؤشراً واضحاً على رغبتنا بالتوسع في هذه الأسواق، وقد أجرينا محادثات مثمرة مع المسؤولين هنا ونأمل ان تساهم الزيارة في تفعيل قنوات التواصل والتعاون لما يحقق المصلحة المشتركة".
استثمار متبادل
تزخر كازخستان وأوزبكستان بفرص استثمارية عديدة في مختلف القطاعات وخاصةً ستة قطاعات رئيسية توفر فرصاً للاستثمار المشترك وفقاً لبوعميم، وهي قطاعات التجارة النقل والدعم اللوجيستي، والبناء والتشييد والعقارات، والسياحة والضيافة، والزارعة والصناعات الغذائية، والخدمات المالية والموارد الطبيعية والطاقة، وأشار إلى أن بعثة الغرفة دعت الوزراء الكازاخستانيين والاوزبك الذي التقتهم إلى الاستثمار كذلك في إدارة المناطق الحرة والصناعات الكيماوية والبتروكيماوية والنسيج والأقمشة هي قطاعات تحمل آفاقاً واسعة للتعاون.
كما يمكن الاستفادة من كازاخستان للتصدير إلى أسواق روسيا وبيلاروسيا اللتين ترتبطان مع كازاخستان باتحاد جمركي يعفي الصادرات من الضرائب، وفيما يتعلق بمعوقات الاستثمار في البلدين قال بوعميم :"بالتأكيد هناك تحديات، فمثلاً عامل اللغة يشكل أحد أبرز التحديات ولكن ذلك يمكن التغلب عليه من خلال توظيف مترجمين أو أناس من سكان البلدين يتحدثون على الأقل اللغة الإنجليزية.
كما أن البنية التحتية ما زالت بحاجة إلى الكثير من الجهود لتطويرها إذا ما أردنا ان نستثمر موقع البلدين للتجارة مع أسواق رابطة الدول المستقلة الواعدة في حين ان هناك بعض التحديات الإدارية، وهناك ضرورة لسن المزيد من القوانين والتشريعات القانونية المنظمة لبيئة الأعمال والمحفزة لممارسة الأعمال".
مؤشرات
سجلت غرفة دبي نمواً كبيراً في عدد الشركات الأوزبكستانية والكازاخستانية العاملة في الإمارة والمسجلة في عضوية الغرفة، فمثلاً ارتفع عدد الشركات الكازاخستانية من 96 شركة في عام 2009 إلى 179 شركة في عام 2012 أي بنسبة نمو بلغت 86%، في حين ارتفع عدد الشركات الوزبكستانية من 136 شركة في عام 2009 إلى 266 شركة في عام 2012 أي بنسبة نمو تتخطى 95% بحسب بوعميم الذي اعتبر هذه المعطيات مؤشراً جيداً، متوقعاً أن يزداد عدد الشركات من البلدين الراغبة في تأسيس أعمالٍ لها في إمارة دبي.
مركز لوجستي
لا تزال تجارة دبي مع كازخستان وأوزبكستان منخفضة باعتراف بوعميم، لكنه اكد وجود إمكانيات كبيرة لتعزيزها خصوصاً مع إمكانية اتخاذ دبي كممر لوجستي للبضائع الكازاخستانية والأوزبكستانية إلى القارة الأفريقية وأسواق المنطقة، في حين يمكن لدبي أن تتخذ البلدين ممراً لوجستياً لصادراتها وإعادة صادراتها إلى أسواق رابطة الدول المستقلة، وبالنظر إلى ترتيب كازاخستان على لائحة الشركاء التجاريين الاستراتيجين لدبي، نجد أنها قفزت من المرتبة 61 في عام 2010 إلى المرتبة 58 في العام 2011، لتحتل مع نهاية الربع الأول من العام 2012 المرتبة 71. أما أوزبكستان، فقفزت من المرتبة 112 في عام 2010 على لائحة الشركاء التجاريين الاستراتيجين لدبي إلى المرتبة 96 في عام 2011 ومن ثم المرتبة 97 خلال الربع الأول من عام 2012.
سمعة دبي
تتمتع دبي بخبراتٍ واسعة في مجموعة متنوعة من القطاعات التي يمكن أن تفيد بها البلدين، ويرى بوعميم أن سمعة الإمارة تسبقها على الدوام، مشيراً إلى أن البعثة لمست اهتمام الجميع بالاستفادة من الخبرة التي راكمتها شركات دبي على مدى السنوات الماضية، وأضاف :"تلقينا طلبات من الكازاخستانيين والأوزبك للاستفادة من خبرة دبي وخاصةً في إدارة المناطق الحرة، وفي تنظيم الفعاليات والمعارض والمؤتمرات العالمية بالإضافة إلى الخدمات المصرفية الإسلامية"، ولفت إلى أن العديد من رجال الأعمال والمسؤولين في كلا البلدين أبدوا إعجابهم في كيفية تخطي دبي لتداعيات الأزمة المالية العالمية، وأرادوا استخلاص الدروس والعبر والاستفادة من خبرة دبي في هذا المجال وأضاف :"تلقينا دعوات من قبل الوزراء الذين التقيناهم لإنشاء مرافق صناعية لتصنيع مواد التشييد والبناء مع إمكانية تصديرها إلى رابطة الدول المستقلة.
وكما نرى هناك الكثير من الفرص التي يمكن البناء عليها لتعزيز التعاون في مجالات مختلفة ومنه التجارة وإدارة وتنظيم المطارات والمرافق اللوجستية".






