23 05 2012

العالم لن يجابه تحدي الفجوة الغذائية المستقبلية دون اتباع التقنيات الزراعية

افتتح سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة وزير الطاقة والصناعة أمس، أعمال المؤتمر السنوي الثمانين للأسمدة الذي ينظمه الاتحاد الدولي للأسمدة، والذي تستضيفه شركة قطر للأسمدة الكيماوية «قافكو»، حيث يختتم جلساته ظهر غد الخميس.

ولدى مخاطبته الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أمس، قال سعادته إن نقص الغذاء في رقعة كبيرة من مناطق العالم، قد يخلف وراءه نقصاً واضحاً في قدرة الاقتصاد على النمو ويشل إمكانات الدول على التصدي لمشكلات نقص الغذاء وما ينجم عنها من عدم استقرار يقض مضاجع تلك الدول ويؤرق المجتمع الدولي.

ويشارك في المؤتمر حوالي 1400 شخص ينتمون إلى 75 بلدا ويمثلون 400 شركة من المؤسسات الأعضاء في الاتحاد الدولي للأسمدة، ومن بين المشاركين في المؤتمر نخبة من أقطاب صناعة الأسمدة وكبار التنفيذيين في مختلف القطاعات الإنتاجية والاستهلاكية والتجارية والتقنية لصناعة الأسمدة في دول المنطقة والعالم.

وشدد في كلمته أن دولة قطر قد قطعت مراحل متقدمة في مجال صناعة الأسمدة في السنوات الأخيرة تمثلت في استمرار تعزيز وجودها كمنتج ومصدر رئيس للأسمدة الكيماوية وأنها تتطلع لتوسعات ملموسة في حقل صناعة الأسمدة.

وقال سعادة الوزير إن الدولة بتدشينها مجمع الأسمدة «قافكو 5» العام الماضي، قد وضعها في ريادة أكبر بلد منتج للأمونيا واليوريا.

وأضاف الدكتور السادة أنه يتوقع أن تتبوأ قطر مراكز متقدمة إزاء تحسن هذا الوضع أكثر بتدشين «قافكو6» في نهاية هذا العام، حيث سيصل إنتاج قافكو من اليوريا إلى 5.6 مليون طن العام القادم أي ما يمثل «ثمن» تجارة اليوريا عالميا.

ولفت إلى أن الصناعة العالمية للأسمدة تنتج 170 مليون طن سنويا تستخدم في كل جزء من العالم لدعم الإنتاج الغذائي، مضيفا أنه لذلك لا بديل عن أن تكون مصانع الأغذية والأسمدة مصدرا رئيسا ومكونا جوهريا في حملة تأمين الغذاء العالمي.

السماد
ونوه إلى أن الدور المهم للسماد النتروجيني سيستمر في إنتاج الغذاء خصوصا عند اعتبار النمو السكاني وتناقص توافر الأراضي الصالحة للزراعة، لافتا في هذا الصدد إلى توقعات لمنظمة الأغذية والزراعة العالمية بازدياد الحاجة لإنتاج الغذاء بـ %70 لتوفيره لما يزيد على 2.3 مليار شخص بحلول العام 2050.
 
وقال سعادته إن صناعة الأسمدة العالمية تعمل إلى جانب شبكة مزودي الأغذية على تلبية هذا الاحتياج، مبينا أن منتجي الأسمدة في دول مجلس التعاون يواصلون لعب دور مهم في ذلك حيث إن دول المجلس مسؤولة عن 16 في المائة من صادرات النتروجين العالمية الكلية، كما أنها في وضع يسمح لها بتلبية %18 من حاجة سوق تصدير ثنائي فوسفات الأمونيا العالمية.

وأشار إلى أن دول مجلس التعاون تمتلك كذلك مخزونا كبيرا من الفوسفور وتصدر حوالي 6.2 مليون طن سنويا منه أي حوالي %18 من الإجمالي العالمي.

ومضى يقول: «إنه مع ازدياد الطلب العالمي على الأسمدة في العقود القادمة من المتوقع أن تزداد أهمية الدور الذي تلعبه المنطقة العربية في هذا المجال، وذلك لتوفر خامات ومستلزمات صناعة الأسمدة في العديد من الدول العربية».

الأمن الغذائي
وأوضح سعادته أن الأمن الغذائي هو من صلب مكونات الأمن الوطني والعالمي، حيث كانت وما زالت عملية تأمين الغذاء القضية الأولى التي تستحوذ على اهتمام مخططي السياسات الاقتصادية والإنمائية الشاملة في كل مكان وزمان.

وشدد في كلمته على أن قضية تأمين الغذاء لمقابلة الاحتياجات المتزايدة لسكان العالم، في ظل الانفجار السكاني الذي تشهده بقاع عديدة في العالم والتغير المناخي الذي يعم الكرة الأرضية، ما زالت تستحوذ على اهتمام كبير وظلت طارحة نفسها كقضية رئيسة تواجه البشرية.

وقال إن هذا اللقاء يمثل فرصة طيبة لتبادل الخبرات وتعميق مفهوم العمل الدولي المشترك الذي ستكون له انعكاساته الإيجابية على تطور صناعة الأسمدة، حيث تؤكد كل الدلائل والمؤشرات أن صناعة الأسمدة سوف تتوسع بشكل ملحوظ خلال السنوات القادمة.

ولفت إلى أن صناعة الأسمدة تمثل أحد أهم الأسس الصناعية التي تخدم الإنتاج الزراعي العالمي وتطويره بما تسهم به في تحسين وزيادة الإنتاج الزراعي ورفع كفاءته، مضيفا أن صناعة الأسمدة العالمية تطورت تطوراً مطرداً خلال العقود الماضية وأسهمت بفعالية في زيادة الإنتاجية الزراعية في جميع أنحاء العالم ومن ثم في تلبية احتياجات العالم الملحة للغذاء.

وأكد أنه في ظل الزيادة الهائلة للاحتياجات الغذائية لسكان العالم يتضح جلياً أن العالم لن يستطيع مجابهة هذا التحدي وسد الفجوة الغذائية المتوقعة في السنوات القادمة إلا باتباع التقنيات الزراعية الحديثة ومضاعفة الإنتاجية الرأسية للرقعة الزراعية الحالية باستخدام المزيد من المخصبات، وهو ما يعني أن الطلب على الأسمدة بأنواعها المختلفة سوف يزداد بصورة كبيرة في العقود القادمة لاستعادة وزيادة خصوبة التربة الزراعية وإنتاج المزيد من الغذاء لسد حاجة العالم.

ويركز المؤتمرون على مناقشة المناخ الحالي والمستقبلي لقطاع الأسمدة على ضوء توقعات راسخة بتنامي الطلب العالمي على الغذاء نتيجةً للنمو السكاني المتزايد في العديد من الأسواق الرئيسة في العالم، مصحوباً بتقلص رقعة الأراضي الصالحة للزراعة والحاجة الماسة إلى استخدام الأسمدة والتقنيات الزراعية الحديثة من أجل تحسين كفاءة تصنيع الأسمدة واستخدامها بما يعزز من كفاءة إنتاج المحاصيل الزراعية.

ريادة
قال الدكتور عبدالوهاب السعدون الأمين العام للاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات «جيبكا» في تصريح لـ«العرب» إن دولة قطر ستتبوأ المرتبة الأولى خليجياً في إنتاج مادة اليوريا بإنتاج 5.7 مليون طن سنوياً، تليها المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية بإنتاج 4.7 مليون طن، وسلطنة عُمان في المرتبة الثالثة بـ3 ملايين طن.
 
وأوضح في تصريحات لـ «العرب» على هامش أعمال المؤتمر السنوي الثمانين للأسمدة الذي ينظمه الاتحاد الدولي للأسمدة، أن النمو في الطاقات الإنتاجية في دول المنطقة يقدر بأكثر من 5 ملايين طن سنوياً، خلال السنوات القادمة.

كما توقع أن يرتفع حجم إنتاج دول مجلس التعاون من الأسمدة الكيماوية إلى 32 مليون طن سنوياً في 2016. وفي رده على سؤال «العرب» حول العقبات التي تضعها البلدان الأوروبية وأسواق الهند بفرض رسوم جمركية على منتجات الأسمدة الخليجية، أوضح أن أهم العقبات القاضية بفرض رسوم على المنتجات الخليجية، بدعوى أن حكومات دول المجلس تقدم الدعم لهذه الصناعة، قائلاً إن هذا الزعم خاطئ وغير صحيح، مؤكداً أن الحكومات الخليجية لا تقدم أية نوع من أنواع الدعم لهذه المصانع، خاصة أن جميع المجمعات المعنية بإنتاج الأسمدة تشتري الغاز بالسعر الرسمي، دون تمييز يذكر بين المستثمر الوطني والأجنبي.

وفي رده على سؤال «العرب» ما إذا كانت الدول الخليجية مجتمعة ستتجه إلى إيجاد حلول موازية؟، قال الدكتور عبدالوهاب السعدون إن إزالة تلك العوائق ربما تأخذ بعض الوقت، مشيراً إلى أن تلك السياسات هي مجرد إجراءات حمائية من قبل تلك الدول والأسواق، حيث لا تستطيع تلك الدول منافسة مصانع دول المجلس في حجم الإنتاج وتوفر المواد الخام الأولية من الغاز الطبيعي المسال والكبريت وقربها من الأسواق الرئيسة، والتطور الحالي لصناعتها من الفوسفات.
 
وقدّر الدكتور السعدون حجم الإنتاج الحالي لدول المجلس من هذه الأسمدة، بحوالي 21.5 مليون طن سنوياً.

ولفت سعادته إلى أن هذه المبررات لا تتماشى مع قوانين وأنظمة التجارة الدولية، منوهاً إلى أن هناك تنسيقا مستمرا مع مجلس الأمانة العامة وممثل الأمانة في بروكسيل ومحامين ومكاتب استشارية بهذا الخصوص لإيجاد حلول عادلة.
 
وقال إن الهدف السامي في الوقت الراهن يستوجب أن يكون محوره الأمن الغذائي وتوفير كميات من الغذاء من خلال وصول الأسمدة إلى المزارعين في مختلف مناطق العالم.

وقال إن عقد المؤتمر للمرة الأولى في المنطقة لأول مرة يعكس أهمية المنطقة في صناعة الكيماويات والأسمدة الكيماوية تحديدا، خاصة من ناحية حجم الطاقات الإنتاجية سواء خلال الفترة الحالية أو في السنوات الخمس القادمة.

وكان السعدون قد تناول في ورقة له بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر دور دول الخليج في تشكيل جبهة جديدة في السوق العالمية لصناعة الأسمدة، واستعرض خمسة محاور شملت نبذة تاريخية إضافية عن «جيبكا»، وتطور صناعة الأسمدة في منطقة الخليج، والواقع المعاصر لصناعة الأسمدة في المنطقة، وآفاق النمو، ومستقبل هذه الصناعة على نطاق العالم.

وأشار إلى تطور الاتحاد الخليجي وتعاظم دوره وازدياد تأثيره عالمياً وإقليمياً في قطاع صناعة البتروكيماويات، وقال إن عضويته توسعت من ثمانية أعضاء مؤسسين إلى 178 بنهاية عام 2011، حيث يمثل الأعضاء الخليجيون ثلثي عضوية الاتحاد، والثلث الباقي من دول العالم الآخر، وقدم الدكتور السعدون إحصاءات عن حجم صادرات دول مجلس التعاون من الأسمدة إلى مختلف دول العالم بالإضافة إلى النمو المتوقع في الصادرات.

وقال سعادته إن المؤتمر يؤكد على الإيمان بضرورة الجهد المشترك بين شعوب العالم جمعاء في سبيل التقدم وخدمة البشرية، مؤكداً أن الأمن الغذائي هو من صلب مكونات الأمن الوطني والعالمي، وأن عملية تأمين الغذاء للناس كانت وما زالت القضية الأولى التي تستحوذ على اهتمام مخططي السياسات الاقتصادية والإنمائية الشاملة في كل مكان وزمان.

© Al Arab 2012