16 05 2013
أكد سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة وزير الطاقة والصناعة رئيس مجلس إدارة قطر للبترول والعضو المنتدب، أن أدوات التواصلِ الاجتماعي في هذا العصر الجديد تلعب دوراً محورياً في نقل المعلومات، وخلق حالة من التفاعل العام مع كل أنواع التطورات بل وحتى مع الآراء الشخصية ووجهات النظر، منها في هذا الإطار الدور الهام لأدوات التواصل الاجتماعي في ثورات الربيع العربي، وكيف أصبحت هذه الأدوات بصفاتها التفاعلية بديلاً أساسياً عن وسائل نقل المعلومات التقليدية.وأوضح د. السادة في كلمة افتتح بها أمس أعمال المؤتمر الإقليمي الثالث للعلاقات العامة، أن الثورة الرقمية تشكل فرصةً يجب اغتنامها وليس تهديداً يجب مواجهته أمام العلاقات العام خاصةً في ظل الاعتماد المتزايد على الإنترنت كوسيلة للاتصال، والتواصل، والحصول على المعلومات خصوصاً وأن الإحصائيات تشير إلى نمو كبير في إقبال الشباب العربي على استخدام وسائط الإعلام الجديد والتواصل الاجتماعي، وهو ما يعني تنامي أهمية هذه الوسائط كمصدر للمعلومات وتبادلها.
وأكد أهمية العمل نحو ترسيخ المصداقية، والدقة، والمهنية العالية، كنهج رئيسي لعمل العلاقات العامة وإعطاء التدريب والتأهيل أولوية لخلق جيل جديد من المهنيين والمهنيات من أبنائنا وبناتنا في دول مجلس التعاون الخليجي ولرفع مستوى مهنة العلاقات العامة وخلق فرص عمل جديدة ونوعية.
وأشار د.السادة إلى أن أهم التحديات التي تواجه مهنة العلاقات العامة في أيامنا هذه هي كيفية التعامل مع الواقع الجديد والمستجدات التي يحملها فبعد أن كان هناك مرسل ومستقبل في عالم الإعلام القديم، جاء الإعلام الجديد فجعل من الجمهور المستهدف قناة إعلامية قائمة بحد ذاتها وغير اتجاه التواصل من اتجاه واحد إلى اتجاهين.
مرحلة جديدة
وقال وزير الطاقة والصناعة: «إن هذا المؤتمر ينعقد ونحن نعيش هذه الأيام ولادة مرحلة جديدة في عالم العلاقات العامة والاتصال الجماهيري، مرحلة تتميز بأدوات مؤثرة وجمهور ذكي تفاعـلي، يرفع من حجم التحديات في مهامكم».
وزاد: «كما رأينا كيف أن معلومة صغيرة قد تجد طريقها عبر هذه الأدوات لتقلب الموازين رأساً على عقب. ففي مثال قريب جداً، وقبل أيام قليلة، تم اختراق حساب وكالة أنباء عالمية على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي ونشر خبر كاذب وخلال دقيقتين فقط تراجعت أسواق المال بشكل حاد، وخسرت الأسهم في مؤشر داو جونز الصناعي مائة وستة وثلاثين مليار دولار من مجموع تداولات ذلك اليوم، وهو ما يعادل واحداً بالمائة من قيمة المؤشر.
وأشار إلى أن تلك الحادثة بمختلف أبعادها قد عكست وجهين هامين من أوجه عمل العلاقات العامة وهما: أهمية المصداقية في التأثير على الناس وعلى ردود أفعالهم، وكذلك أهمية الدور الذي تلعبه العلاقات العامة في التعامل مع الأحداث الطارئة والحد من الضرر الذي قد يلحق بسمعة المؤسسات.
وأضاف أن التغريدة المزورة جاءت من حساب شركة أخبار لها سمعة عالمية ومصداقية عالية في دقة نقل الأخبار وهو ما دفع الجميع للتفاعل مع الخبر بدون أدنى تردد أو تفكير، وهنا يبرز الدور الهام للعلاقات العامة كجسر بين الشركات والمؤسسات الخاصة والحكومية من جهة وبين مختلف شرائح المجتمع من جهة أخرى.
استمرار
وأضاف أن مهمة العلاقات العامة لا تنجز أبداً، فهي عملية مستمرة ما دامت الرسالة موجودة ومستمرة لذلك فإن التحدي الأكبر هو كيفية التأقلم مع هذه المتغيرات، والارتقاء بالمهنة لمستويات جديدة تتناسب مع هذا الواقع الجديد وكيفية التطوير المؤسسي لعمل واستراتيجيات العلاقات العامة، وبناء القدرات، وتعزيز المقدرة على التنافس، والاستعداد الدائم لمواجهة الأزمات.
وأكد سعادته أن عمل العلاقات العامة لا يتضح ويبرز كوظيفية استراتيجية إلا عند مواجهة الأزمات، وكذلك يجب أن لا ننسى أننا نادراً ما نرى الأزمات قبل أن تضرب، فإن لم تكن مستعداً للأزمة فإنك تفقد معظم احتمالات النجاح في امتصاص آثار الصدمة أما إذا كنت فاقداً للمصداقية فإنك تصبح كالراعي الذي أكل الذئب ماشيـتـه لأن أهل القرية لم يعد يصدقونه.
أرقام
واستعرض سعادته العديد من الأرقام منها أن هناك 2.5 مليار شخص مرتبطون بالشبكة العنكبوتية حول العالم ومن بين هؤلاء، هناك 125 مليون مستخدم للإنترنت في العالم العربي وهناك 53 مليون مستخدم نشط لشبكات وتكنولوجيات التواصل الاجتماعي و%46 من الشباب العربي يستخدمون الفيس بوك و%28 من هؤلاء الشباب يحصلون على الأخبار من مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال إن هذه الأرقام تبرز ملامح مهمة العلاقات العامة في عصر الإعلام الجديد.
مهمة لا تكتمل بدون التعامل مع وسائل الإعلام الاجتماعي وبدون استكشاف طبيعة ذلك الجمهور الرقمي وتحديد موقعه من استراتيجيات عمل العلاقات العامة.
وأعرب سعادته عن قناعته وثقته بأن هذه التطورات والمتغيرات ستجد مكاناً لها -بشكل أو بآخر- في معظم المواضيع التي سيبحثها المؤتمر والمقدرة على التعامل مع هذه المتغيرات، وعلى قدرة الجمعية على تسليط الضوء الكافي على مختلف التحديات التي تواجه صناعتكم اليوم.
تحديات
من جهته، لفت جاسم فخرو رئيس المؤتمر ونائب رئيس الجمعية الدولية للعلاقات العامة-فرع الخليج إلى أن المؤتمر يعقد لأول مرة في الدوحة، ويناقش التحديات المستجدة التي تواجه هذا القطاع وسبل التغلب عليها.
ولفت فخرو في كلمته الافتتاحية للمؤتمر إلى أن العلاقات العامة ليست مجرد مهنة ولكنها فن من فنون علم الاتصال وأداة فعالة وأساسية تسهم في نجاح أي مؤسسة، مشيراً إلى أن العلاقات العامة تقود المؤسسات من خلال وظيفتها الاستشارية والتخطيطية والتنفيذية وتسعى دائماً لقياس اتجاهات الرأي العام ووضع الاستراتيجيات المناسبة المبنية على البراهين والدلائل للمشكلات التي تواجه تلك المؤسسات.
وأشاد فخرو بجهود ودور الدكتور محمد بن صالح السادة -وزير الطاقة والصناعة رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للبترول- في دعم مهنة العلاقات العامة وإيمانه بأهميتها ورعايته الكريمة للمؤتمر وشكر شركة أرامكو السعودية الداعم الاستراتيجي والحاضنة لأول فرع للجمعية الدولية للعلاقات العامة بالخليج على جهودها المتواصلة الرامية إلى نشر ثقافة العلاقات العامة في دول المنطقة.
تطوير
إلى ذلك، ذكر فيصل الزهراني رئيس الجمعية الدولية للعلاقات العامة-فرع الخليج، في كلمة ألقاها في افتتاح المؤتمر، أن الجمعية حرصت منذ العام 2003 على عقد المؤتمرات واللقاءات وورش العمل في سبيل تحقيق رؤيتها وأهدافها في تطوير هذه الصناعة التي سجلت في السنوات الأخيرة حضوراً كبيراً ونشاطاً واضحاً في كل دول مجلس التعاون.
وقدّم الزهراني ملخصاً لنشاطات الجمعية خلال السنوات العشر الماضية من عمر الجمعية، حيث تم تنظيم 30 فعالية اشتملت على حوالي 120 جلسة متخصصة وحوالي 120 ورشة عمل في مختلف وظائف العلاقات العامة من النشر إلى العلاقات الإعلامية، وإعلام الأزمات، والمسؤولية الاجتماعية للشركات، والتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، إلى آخره من الموضوعات الأخرى الملحة في صناعة العلاقات العامة الحديثة. وتحدث السيد كريستو جنستري رئيس الجمعية الدولية للعلاقات العامة عن مسيرة الجمعية منوهاً بالإنجازات التي حققها فرع الخليج، وأكد أن قطاع العلاقات العامة في منطقة الشرق الأوسط ينتظره مستقبل زاهر، مشيراً إلى أهمية العلاقات العامة في صنع الصورة الأفضل للواقع والمستقبل.
تكريم «العرب» كراعٍ إعلامي
قام سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة، وزير الطاقة والصناعة رئيس مجلس إدارة قطر للبترول والعضو المنتدب، مساء أمس بتكريم جريدة «العرب» لرعايتها الإعلامية للمؤتمر الإقليمي الثالث للعلاقات العامة.
كما قام سعادة وزير الطاقة والصناعة بتكريم رؤساء وأعضاء مجالس إدارة الجمعية السابقين والجهات الراعية والداعمة والإعلامية لفعاليات المؤتمر.
كما تم اختيار سلطان بن عبدالرحمن البازعي، رئيس الجمعية العربية للمسؤولية الاجتماعية، للفوز بجائزة شخصية العام.
© Al Arab 2013






