16 06 2013

ناقشت قيادات صحفية في قطر قضية عزوف الطلاب القطريين عن العمل في مجال الصحافة المكتوبة وحددوا عدد من المشكلات رأوا أنها السبب في عزوف القطريين عن ممارسة مهنة الصحافة من بينها عدم وجود قانون للاعلام وعدم توفر مردود مادي وشددوا على أن قضايا الوطن والمواطن لا ينجح في الخوض فيها الا الصحفيون المواطنين.

وقال الدكتور محمود قلندر رئيس قسم الإعلام في جامعة قطر، خلال الندوة التي أقيمت على هامش احتفال قسم الإعلام بجامعة قطر بحصوله على الاعتماد الأكاديمي، إن القضية حيوية ومهمة والهدف أن يقوم بالعمل الصحفي أبناء قطر، مطالباً بضرورة الاعتراف بأن الواقع والمرحلة التي تمر بها البلاد تتطلب أن يضطلع بالمهمة صحفيين مواطنين، معتبرا أن غياب الكادر الوطني في مهنة الصحافة على المدى الطويل ليس من المصلحة.

وأشار إلى أن قسم الإعلام أوجد تخصص "الصحافة المطبوعة وصحافة الانترنت" حتى يتم استيعاب الابعاد الجديدة من الصحافة، موضحاً أنه تبين من البحث أن التصور السلبي للعمل الصحفي يرجع إلى أبعاد ثقافية واجتماعية.

القطريون موجدين

ورفضت الدكتورة إلهام بدر مقولة أن القطريين غائبين عن مهنة العمل الصحفي، موضحة أنه نظراً لقلة عدد السكان في قطر فإن القطريين وعلى قلتهم فهم موزعين على التخصصات المختلفة في الدولة ومن بينهم الصحفيين.

ومن جانبه قال د محمد قيراط أستاذ الإعلام في جامعة قطر أن التحديات التي تواجه توطين الإعلام كبيرة، مشيراً إلى أن هناك قضايا قطرية لا يستطيع أن يخوض فيها إلا القطريين ولن يستطيع معالجتها إلا أهل البلد، مبيناً أن الصحافة ليس مثل المهن الهندسية أو التعليمية بل هي من التاريخ اليومي لذاكرة الشعب.

وقال إنه بحسب ما يراه أن 60% من الطلاب يختارون تخصص العلاقات العامة والاذاعة والتلفزيون وأخيرا الصحافة، لافتاً إلى أن تخصص الصحافة في الجامعة يدرس فيه طالبين من البنين.

الصحفيون القطريون

وأشاد د . خالد الجابر نائب رئيس تحرير "الشرق" في مستهل كلمته بالجهود تبذلها جامعة قطر للارتقاء بمناهج دراسة الإعلام، معرباً عن ارتياحه للانجازات الاكاديمية التي حققتها جامعة قطر والتي تتمثل في حصول قسم الاعلام على الاعتماد الاكاديمي من مؤسسة دولية لافتا الى ان ما تحقق يتعبر خطوة متميزة يجب ان تتلوها خطوات أكبر.

وقال: صحيح أن عدد الصحفيين القطريين قليل بالمقارنة مع من يعمل في المهنة من المقيمين وأنه من الضروري أن نعرف أن لكل مجتمع قيمه التي تحكمه، قائلاً: "أننا بحاجة الى صحفيين مواطنين عارفين بنظام المجتمع وملمين بقضاياه واقدر على التعبير عن هذه القضايا".

وشدد على ضرورة تشجع المرأة على العمل في الصحافة والاستفادة من طاقاتها مع المحافظة على قيمنا وتقاليدنا بدلا من ان تلجأ المراة للعمل في المجالات السهلة.

وطرح د الجابر عددا من الاسئلة المهمة من بينها: هل نحن في حاجة الى أعلام جديد ؟ وهل سقف الحرية المتاح في قطر هو السبب في عزوف طلابنا عن دراسة الصحافة ؟، معتبراً أن قانون الإعلام لا يزال قديما وغير مواكب للتطورات مما يؤثر على سقف الحرية الصحفية.

المشكلة قديمة.. ومتجددة

ومن جانبه قال السيد خالد السيد رئيس تحرير البنسولا الانجليزية ان عدم انخراط القطريين في مهنة الصحافة موضوع قديم متجدد حيث تمت مناقشته قبل أكثر من خمس سنوات .وتوقع السيد ان يكون أعلامنا المحلي بعد خمس الى عشر سنوات مستوردا .

وأورد الزميل خالد السيد عددا من الحلول لمشكلة عزوف القطريين عن العمل الصحفي تتمثل في توفير العديد من المزايا للقطريين وفي جودة الاعلام في جامعة قطر وفي تقليل المخاطر العالية الناجمة عن العمل الصحفي مع توفير رواتب عالية بدلا من الرواتب الضعيفة التي يتقاضاها الصحفيون اليوم ولفت في هذه الاثناء الى قرار مجلس الوزراء الخاص باستيعاب القطريين في المؤسسات الصحفية مع توفير رواتب لهم في الصحف وفي المؤسسات التي يعملون فيها .
 
وشدد الزميل خالد السيد على ان قانون الاعلام المنتظر يمكن ان يوقف هذه المخاطر المتمثلة في ايقاف الصحفيين في أي لطة وقال انه لابد من توفير ضمانات للصحفيين تساعدهم على الاستقرار المهني.

كيفية العلاج

ومن جانبه قال الزميل جابر الحرمي في مداخلة حول ما أثير من قضايا إن القضية قديمة لكن لابد من بحثها بجدية وسبر غورها لإيجاد حلول لها، مضيفاً: إنه صحيح لا توجد مزايا ولكن لابد من التغيير ومناقشة هذه القضايا من الداخل بمعنى أن القطريين يجب أن يكونوا داخل المهنة وهو ما يمكنهم من مناقشة القضية عن قرب وعن تجربة.

وتساءل: كيف نعالج مثل هذه القضية ونحن نتحدث من خارج المؤسسات الصحفية ؟، مضيفاً: من أرد ان يتحدث عن التغيير فعليه أن يدخل إلى المؤسسات الصحفية ويمارس المهنة ومن ثم يتحدث عن مشاكلها.

وتحدث الزميل الحرمي عن تجربته وعن بداياته الصحفية وكيف أنه كان يعاني من مشكلات المهنة ويقول أنه في مقتبل تجربته لم يتلقى راتبا عدد من الشهور وعندما بدأ يتلقى راتبه كان في حدود الـ 800 ريال لاغير وشدد على أنه لولا الرغبة في ممارسة المهنة لما استمر على هذا الواقع مشيرا الى ان العمل الصحفي يحتاج الى نفس طويل وإلا فلن يحقق الصحفي ما يريد .

وقال ان جيل اليوم الذي يريد ممارسم المهنة الصحفية لابد له من النزول الى الميدان .

وأضاف "صحيح ان الصحافة القطرية فيها عدد من الكتاب المميزين ولكن الحاجة ماسة الى صحفيين ميدانيين يتعاملون مع المهنة من واقع الميدان .ونفى الزميل الحرمي جملة وتفصيلا ما نسب للصحافة القطرية من تهميش للمرأة .
 
وقال ان هذا التوجه غير موجود البتة ولفت في هذه الاثناء الى التوجه العام في الدولة الرامي الى تقدير المرأة واحترام مقدراتها وكفاءتها والاعتراف بدروها في البناء وقال في هذه الاثناء ان قطر أول دولة خليجية أدخلت المرأة مجلس الوزراء كوزيرة تنفيذية .. ورد الزميل الحرمي على الصحفية الجزائرية المقيمة التي اثارت مسألة تهميش المرأة القطرية في الصحافة وقال " أنت عملت في الشرق وعرفت كيف أن المرأة في الجريدة تساهم بقدر كبير وأداء بعضهن ربما يكون افضل من زملائهن من الصحفيين الرجال.

ومن ناحيته دعا الزميل بابكرعيسى مستشار التحرير في جريدة الراية الى بدء مرحلة العلاج من المرحلى الاعداية بتشجيع الطلاب على ممارسة مهنة الصحافة وقال ان للصحافة المدرسية دور كبير غرس حب الصحافة عند الاجيال كما دعا الى ابتعاث الصحفيين الى مؤسسات دولية كبيرة حتى يتلقوا خبرات وقدم الزميل عيسى عدد من الافكار النيرة من خلال خبرته الطويلة في الصحافة القطرية.



© Al Sharq 2013