إسبانيا واليونان منبع قلق المستثمرين
14/مايو/2012 تكبدت أسواق السلع مزيداً من الخسائر هذا الأسبوع مع تعرض كافة القطاعات الرئيسة لضغوط بسبب ضعف أداء السلع الأساسية وقوة الدولار وحاجة المستثمرين لخفض انكشافهم.
تقلص الإنتاج الصناعي في الهند وشهد الإنتاج الصيني تراجعاً حاداً في أبريل مع تباطؤ الاستثمارات إلى أدنى مستوى لها في عقد من الزمن تقريباً، الأمر الذي أدى إلى طرح السؤال المتعلق فيما إذا كان في ذلك إشارة على سرعة نمو الطلب على السلع الذي شهده العقد الماضي.
ووفقاً للتقرير الأسبوعي لـ«ساكسو بنك»، فإن منطقة اليورو لا تزال مصدر قلق أيضاً بالنسبة للمستثمرين مع استمرار التركيز على إسبانيا وبشكل خاص اليونان.
في ظل هذه الظروف تمكن الدولار من الارتفاع ليسجل أعلى مستوى له مقابل اليورو في أربعة أشهر تقريباً، الأمر الذي يؤدي شيئاً فشيئاً إلى تلاشي الدعم بالنسبة للسلع الصادرة بالدولار.
هل نشهد حالياً تكراراً للأداء الذي ساد قبل سنتين الذي اتسم بالقوة في الربع الأول يتبعه ضعف في الربع الثاني؟ بالنظر إلى الرسم البياني المرفق يبدو بما لا يدع مجالاً للشك أن الأمور تسير في هذا الاتجاه بالنسبة لمؤشر «جولدمان ساكس للسلع أس أند بي» الذي يركز على قطاع الطاقة الذي يدخل منطقة سلبية خلال السنة متراجعاً في أسوأ أداء له منذ ديسمبر 2008.
أسهمت ليبيا في رفع أسعار النفط عام 2011 وهو ما نراه يتكرر هذا العام ولكن محركه هذه المرة التوتر الذي يشهده الخليج العربي.
ومع ذلك رأينا في مثل هذا الوقت من العام الماضي بداية نهاية الأزمة الليبية في حين أن التوترات الإيرانية هذه السنة بالكاد هدأت ولكنها لم تتلاش، الأمر الذي يطرح السؤال فيما إذا كان يجب أن تحصل أسعار النفط على الدعم حالاً؛ نعتقد أنها ستحصل عليها.
إن الأداء الفردي لبعض السلع الرئيسة يُظهر في الغالب خسائر خلال الأسبوع مع استمرار الأداء القوي للغاز الطبيعي فقط في ظل استمرار بناء الثقة من حيث إنه الوصول إلى الحد الأدنى.
لقد أدى هذا الأداء القوي للغاز الطبيعي إلى تكبد قطاع الطاقة خسارة نسبية بسيطة في حين تحملت المعادن الثمينة، خاصة الفضة والبلاديوم، للأسبوع الثاني الجزء الأكبر من حجم مبيعات المستثمرين.
التباطؤ في الصين
تراجع الطلب الصيني المتوقع على النفط في أبريل إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر وأظهر الانخفاض الأول مقارنة مع السنوات الثلاث السابقة على الأقل، والسبب الرئيس في ذلك يعود إلى تراجع طلب المصافي على تنفيذ أعمال الصيانة السنوية، الأمر الذي عزز الشعور العام بأن الطلب العالمي على النفط يمر بمرحلة تراجع مؤقتة، وهو ما قد يستمر لشهرين آخرين، ولكن احتمالية حدوث مزيد من التراجعات تبقى محدودة في ظل توقع كل من منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) والهيئة الدولية للطاقة بتزايد الطلب العالمي على النفط في وقت لاحق من هذه السنة، في ظل تزايد الطلب في الأسواق الناشئة أكثر من تراجع الاستهلاك في الدول المتقدمة.
لا تزال «أوبك» تضخ بمستويات قياسية
كررت المملكة العربية السعودية ومنظمة أوبك مجدداً دعوتهما لخفض أسعار النفط هذا الأسبوع للمساعدة في توجيه دفة الاقتصاد العالمي بعيداً عن التباطؤ.
لقد أسهم هذا التدخل اللفظي مدعوماً بالمخرجات القياسية من المنظمة في تخفيف الضغط على أسعار النفط مع انكماش خام غرب تكساس الوسيط إلى ما دون 100 دولار واقترابه من معدله عام 2011.
أوردت هيئة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري احتمالية بقاء أسعار النفط مرتفعة وذلك بسبب عدم حل التوترات الجيوسياسية، رغم حدوث تحسن مفاجئ في الإمداد العالمي الذي أدى إلى وجود مخزون كبير.
المضاربون على النفط في مواجهة الواقع
إن مواقع المضاربة الصاعدة التي شهدناها عدة مرة في خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت، حيث إنهما يمثلان أكبر مخاطرة انخفاض في النفط، قد تراجعت بشكل مفاجئ.
تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط منذ 1 مايو 10 دولارات، وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف مواقع المضاربة لتصل إلى 200 مليون برميل، وهو ما تتصادف موافقته مع المتوسط خلال السنوات الثلاثة الماضية.
من هذا المنظور، يجب أن تبدأ السيولة بتلبية عمليات الشراء الجديدة حيث إن مستقبل المضاربة يبدو أنه تراجع إلى مستويات يمكن إدارتها والتحكم بها.
إن المحرك الرئيس وراء ارتفاع أسعار النفط خلال الربع الأول كان المخاطرة الجيوسياسية المنبعثة من إيران.
ومع استمرار بقاء هذه الحالة دون حل، فإن قسط تحمل الخسارة في مجال النفط لن يتلاشى في الوقت الراهن ولا بد من أن يساعد في تثبيت الأسعار قريباً.
أمضى خام برنت، وهو المرجعية العالمية لمعاملات النفط الفعلية، معظم الوقت خلال الأسبوع يعزز حركته الحادة المتراجعة بعد تقرير العمل الأميركي الذي صدر مؤخراً.
بعد تراجع السعر 16 دولاراً من أعلى سعر وصل له في مارس، سيبدأ الدعم بالظهور، خاصة قبل دعم خط الاتجاه من أدنى مستوياته التي وصلها عام 2008، حالياً عند 109.50.
الذهب ينظر إلى المشترين
بعد شهرين من التداول الجانبي، شهد الذهب مزيداً من الانخفاض هذا الأسبوع. مع انكسار العديد من المؤشرات الفنية خلال الأيام القليلة الماضية وارتفاع الدولار، لم يكن أمام الذهب في نهاية المطاف إلا طريق واحدة توجب عليه أن يسلكها.
مع عودة النقد والسندات الحكومية الآمنة لجذب الفائدة، فإن من السهولة بمكان خروج الاستثمارات عالية السيولة مثل الذهب، الأمر الذي يساعد في شرح سبب تأثره أكثر من الأسواق الأخرى، خاصة بالنظر إلى أن محرك السوق في الوقت الراهن ينشأ من المخاوف السياسية في أوروبا.
يحتفظ المستثمرون المضاربون بمواقع طويلة الأجل أقل بكثير مما كان الوضع عليه خلال التصحيحات السابقة، خاصة مقارنة مع «الانهيارين الكبيرين» اللذين حدثا في ديسمبر وفبراير، ولذلك سيبقي المتداولون عيونهم مفتوحة على سلوك المشترين الفعليين الذين دعموا السوق في هاتين الحادثتين، وتداول المستثمرون في البورصة بالمنتجات التي أبصرت تدفقات خارجة محدودة خلال الشهر الماضي.
إن القلق الذي يساورني يتمثل في أنهم سيبدؤون يشعرون بالقلق إذا ما اقترب الذهب من منطقة سلبية خلال السنة وانخفض إلى ما دون سعره في ديسمبر عند 1.522.
البحث عن الدعم للوصول إلى 1.550 دولار أميركي
يتحدث الجميع الآن عن دعم عند 1.500، وهو إما أنه يعني أننا سنجد الدعم قبل ذلك المستوى أو سنختبر من جديد الانخفاض الذي شهده شهر ديسمبر.
لقد كان من الضروري حدوث هذا الانخفاض لإعادة استثارة بعض الفائدة من المستثمرين المدعومين ممن خسروا الفائدة في وقت متأخر.
والسؤال الأكبر المطروح يتعلق فيما إذا كان هؤلاء المستثمرون ينظرون إلى التباطؤ على أنه أكثر جذباً وبالتالي سيبدؤون ببناء مراكز قصيرة الأجل بدلاً من ذلك.
يحتمل أن يبقى المشترون المحتملون متشككين بانتظار رؤية النتيجة التي سينتهي بها هذا الحال. إن العودة إلى سعر فوق 1.610 سيُنظر إليه بعين الرضا وقد يكون إشارة على نهاية هذا الانخفاض.
النظرات المستقبلية بالنسبة للذرة وفول الصويا
يتوقع أن يسجل إنتاج الولايات المتحدة من الذرة هذا العام رقماً قياسياً جديداً مع توقع ارتفاع مستويات المخزونات المتدنية خلال الفترات السابقة لتصل إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر.
وفق تقرير المحاصيل الشهري الصادر عن وزارة الزراعة الأميركية سيقوم المزارعون الأميركيون خلال فصل الزراعة الحالي، على فرض وجود ظروف مناخية طبيعية، بزراعة الكميات الأكبر في 75 عاماً، الأمر الذي سيحدث ارتفاعاً محتملاً بنسبة %20 في الإنتاج، وهو ما من شأنه أن يساعد في تحقيق مزيد من استقرار الأسعار خلال الأشهر المقبلة.
وفي هذه الأثناء يجب أن يبقى سعر فول الصويا مدعوماً حيث إن المخزونات هذه السنة ستكون قليلة رغم الإنتاج الكبير، والسبب في ذلك يرجع إلى الخسارة الكبيرة التي تكبدها إنتاج أميركا الجنوبية بسبب سوء الأحوال المناخية وزيادة الصادرات إلى الصين، حيث سيكون من الصعب زيادة مستويات المخزونات فوق المستويات الحالية المتدنية بشكل كبير.
وكما هو الحال بالنسبة للذرة، ستجد أسعار القمح صعوبة في إحراز الكثير من التقدم خلال الأشهر المقبلة، ولكنها قد تحصل على الدعم على الأساسيات المتصاعدة بشكل أكبر بالنسبة للتوقعات بزيادة الطلب العالمي على بذور القمح خلال السنة المقبلة.
سبق وأمضى التجار والمستهلكون والمنتجون معظم وقتهم خلال هذه السنة في التسعير في ظل هذه الفروض في نظرة استشرافية بالنسبة للمحاصيل الثلاثة الرئيسة مع تجاوز أداء المحصول الجديد من فول الصويا أداء الذرة والقمح مع وجود تشابهات من حيث الاستحقاقات بحوالي %25 إلى الآن خلال هذه السنة.
تلاقى ارتفاع أسعار فول الصويا مبدئياً مع تقرير وزارة الزراعة الأميركية المتصاعد ولكنه استسلم في وقت لاحق لتصحيح بنسبة %2.
إن عقدة فول الصويا هي قطاع السلع الوحيد الذي شهد زيادة في مشاركة المستثمرين خلال الشهرين الأخيرين.
إن المراكز طويلة الأجل للمضاربة التي تحتفظ بها صناديق التحوط والمستثمرون الكبار سجلت مستويات قياسية، الأمر الذي يساهم في رفع مخاطرة الضجة الناشئة، ولذلك قد لا تكون أساسيات الأسعار الإيجابية كافية للحيلولة دون إجراء تصحيح مؤقت مع تزايد إغراء حجز الأرباح، خاصة بالنظر إلى السلامة الإجمالي الحالية لقطاع السلع.
© Al Arab 2012






