26 05 2013
«رساميل»: خلال 8 أعوام لاحظت تقرير شركة رساميل للهيكلة المالية أن أسواق الدين في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا (MENA)، أصبحت أحد العوامل الرئيسة لتطوير الأسواق المالية الإقليمية.
لافتة إلى أن إصدارات الدين سجلت نمواً ملحوظاً على مدى السنوات الثماني الماضية بمعدل نمو سنوي مركب 14 في المئة تقريباً بين 2004 و2012.
وأشارت «رساميل» إلى أنه وعلى الرغم من أن قطاع النفط والغاز لا يزال المصدر الرئيسي للتمويل في المنطقة، إلا أن هناك رغبة متزايدة لتنويع الاقتصاد الإقليمي وإيجاد مصادر تمويلية بديلة.
مبينة أن الطلب المتزايد على التمويل طويل الأجل لكل من القطاعين الخاص والعام والمشاريع العامة الذين يبحثون عن مصادر تمويل أخرى، بالإضافة إلى الإقبال الكبير من قبل المستثمرين المحليين يدفعان باتجاه نمو أسواق الدين في المنطقة.
وأوضح التقرير أن أسواق الدين في المنطقة لم تكتسب القبول في فترة وجيزة، إذ استغرق هذا الأمر وقتا طويلاً من العمل الشاق وذلك للحد من المخاطر للمستثمرين العالميين والمحليين.
ونوه التقرير إلى أن أسواق الدين الرئيسة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا سجلت بين 2004 إلى 2007، نمواً في قيمة الإصدارات، إذ بلغت قيمتها 49.1 مليار دولار خلال عام 2007، مقارنة بـ 11 مليار دولار في 2004، بمعدل نمو سنوي مركب 64.7 في المئة.
إلا أن أسواق الدين الرئيسة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا شهدت أزمة ائتمان، إذ أصبح المستثمرون يتجنبون المخاطر الناتجة عن الأزمة المالية العالمية التي وقعت خلال العام 2008 بشكل متزايد.
وفي عام 2010، انخفضت أسواق الدين الرئيسية مرة أخرى، سواء في عدد إصدارات السندات التقليدية أو إصدارات الصكوك، وذلك يعود بشكل رئيس إلى تأثير أزمة ديون دبي.
وأشار التقرير إلى أن الإعلان عن سعي دبي العالمية إلى تسوية في شأن ديونها، وقيامها بإعادة هيكلة الديون المستحقة على الشركات المملوكة لها في نوفمبر 2009، أدى إلى بدء وقوع أزمة ديون دبي، والتي أثرت بشكل كبير على سوق الصكوك في المنطقة.
ومع ذلك، ومنذ عام 2010 سجلت أسواق الدين نموا مضاعفا مدفوعا بنمو الصكوك بشكل رئيس، والتي سجلت زيادة بنسبة 58.6 في المئة لتصل إلى 19.9 مليار دولار خلال العام 2011، مقارنة بمبلغ 6.9 مليار دولار عام 2010.
ورأت «رساميل» أن هذا الأمر يعود بشكل رئيس إلى قيام الحكومة والقطاع الخاص باستغلال انخفاض العائدات في المنطقة لتأمين عمليات تمويل طويلة الأجل، بالإضافة إلى تنويع مصادر التمويل.
ويوجد عامل دافع آخر يتمثل في ازدياد الرغبة من المستثمرين في الأسواق العالمية خصوصاً من أوروبا وشمال افريقيا، إذ يتطلع العديد من المستثمرين إلى الأسواق الناشئة لتحقيق عائدات لا يمكنهم تحقيقها في أسواقهم المحلية.
وعلاوة على ذلك، قامت أسواق الدين في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بجذب اهتمام المستثمرين في منطقة شرق آسيا، والتي كان تأثير الأزمة المالية التي وقعت في عام 2008 محدودا جداً عليها، كما توجد في تلك المنطقة وفرة من السيولة.
في المقابل، هيمنت إصدارات السندات التقليدية على إصدارات أسواق الدين الإقليمية بحصة تبلغ 72 في المئة (2012) من إجمالي الإصدارات.
ومع ذلك، فقد أصبحت الصكوك محل اهتمام مرة أخرى بعد أزمة ديون دبي، مع الإشارة إلى أن السبب الرئيس للرغبة المتنامية على الصكوك من قبل مجموعة كبيرة من المستثمرين يتمثل في مرونتها وتطورها من مجرد اتفاقيات بيع قائمة على التكلفة إلى عقود قائمة على مبدأ الإجارة وعقود قائمة على مشاركة الربحية وعقود صناعية بالإضافة إلى الهيكلات المالية الشرعية المتنوعة.
أشار تقرير «رساميل» إلى أن أداة مالية أخرى (التوريق) اكتسبت جاذبية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وتحديداً في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي.
موضحاً أن القيام بأنشطة التوريق في المنطقة من شأنه مساعدة البنوك في الحد من عدم تطابق أصولها / مطلوباتها وتعزيز عملية نقل المخاطر وتوفير مصدر كبير للتمويل، والتي ستدعم نمو سوق التوريق في السنوات المقبلة.
© Al- Rai 2013






